الاتحاد

منوعات

حي شعبي وسط مقبرة

في إحدى ضواحي العاصمة البيروفية ليما الفقيرة، يقيم السكان منازلهم في مقبرة "سانتا روسا".


هذا المدفن، القائم خلافا للقانون منذ أكثر من قرن، موجود في "كاياو" بضاحية عاصمة البيرو بين مدينتي صفيح.


وتعيش نحو ألفي عائلة على هذه الأرض الصخرية، البالغة مساحتها 27 ألف متر مربع والتي تضم أيضا مدرسة ومتنزها يلعب فيه الأطفال في فترة بعد الظهر.


وعمدت البلدية أخيرا إلى إقفال هذه المقبرة التي تعتبر خطرا على الصحة العامة. إلا أن رئيس البلدية لا يزال يجهل ما العمل بعشرين ألف مدفن يحويها المكان ولا يملك ميزانية كافية لتسييج الموقع ومنع حصول عمليات دفن جديدة.


وأكد الدو لاما المدير الإقليمي لمديرية الصحة في كاياو أن "هذه المقبرة تمثل تهديدا للصحة العامة ويواجه السكان خطر الإصابة بأوبئة". وقد صدر قرار إقفال المقبرة عن الهيئة المذكورة سنة 1998.


ولفتت مديرية الصحة في كاياو إلى أن "وجود أعداد كبيرة من البعوض والذباب يمكن أن يسبب مشكلات جلدية وأمراضا صدرية وحمى الضنك إضافة إلى مخاطر ناجمة عن الجرذان والقمامة".


إلا أن السكان اعتادوا على التعايش مع هذه المدافن الشبيهة بقفران النحل إذ أن النعوش توضع في المكان داخل حجرات متراصفة بدل دفنها تحت الأرض.


ويتنزه القاطنون في كاياو بين هذه المدافن لدى توجههم لشراء الخبز أو ذهابهم للتنقل عبر الحافلات العامة أو إلى المدرسة. وعلى سبيل المثال، يقع قبر زينوبيو زيا -المتوفي في 26 يناير -1979 وسط السلالم المؤدية إلى إحدى مدن الصفيح القائمة في الموقع.


وتقول بائعة سكاكر في المنطقة "يتم الاتجار بالموتى اذ تباع الجثث الى جامعات. لا تسألوني عن اسمي لا احد يسعه الكلام هنا، الكل يخشى البنائين (الذين يبنون المقابر) وحفاري القبور".


وترتفع هذه الحجرات المطلية بألوان زاهية على عشر طبقات، ويمكنها استقبال حوالى مئة نعش.


وقد نشأت المقبرة العام 1912 على تلة لاريغلا. ومع توسع المدينة، بدأ استغلال عشوائي للأراضي مع انتقال أشخاص للإقامة تدريجيا في وسط الموتى الذين راح عددهم يزداد أيضا.


ويقول أقارب الموتى إن هذا المكان هو المقبرة الوحيدة التي يمكن للفقراء اللجوء إليها. ففي مقبرة خاصة، يكلف القبر ثلاثة آلاف إلى 3500 دولار. أما في مقبرة البلدية، فالكلفة ألف دولار على الأقل. وهذه الأسعار بعيدة عن متناول غالبية البيروفيين.


أما في "سانتا روسا"، فتشير السلطات إلى وجود وكالة غير رسمية تدعى "تابوادا" تنظم بناء قبر بسعر 250 دولارا.


ويقول دويل كوستا من بلدية كاياو "لا تتمتع هذه الوكالة بترخيص عمل وسيلاحق المسؤولون عنها بتهمة المساس بالصحة العامة إلا أن أحدا لا يعرفهم".

اقرأ أيضا

«حكايتي».. صراع الحب والثأر على «شاشة أبوظبي»