الاقتصادي

الاتحاد

تمكين النرويجيات في الشركات بقوة القانون

إعداد - أيمن جمعة:

من القواعد الجديدة للاقتصاد العالمي أن فرص المرأة العاملة في الترقي والصعود الى قمة الهرم الوظيفي هي الان أسهل من أي وقت مضى·· لكن مجلة ''فوربس'' ترى أن هذه القاعدة تنطبق على كل مكان باسثناء النرويج··!
ولا يخفي المحللون دهشتهم أمام احصائيات بأنه لا توجد أية امراة في مجالس ادارة حوالي 33 % من الشركات النرويجية· واجمالا فهناك 11 امرأة فقط تشغل منصب رئيس مجلس ادارة و15 في منصب نائب رئيس مجلس الادارة· وهذه أرقام سيئة بالنسبة لدولة تشتهر عالميا بسياساتها التقدمية وسعيها الحثيث للمساواة بين النساء والرجال في ميادين العمل· وتعترف كيل اريك وزيرة الدولة النرويجية لشؤون الاطفال والمساواة بصعوبة التحدي قائلة ''الرجال يعينون الرجال· انه نظام غير رسمي للعمل صنعه ويديره الرجال·''
وتقول آنا كاثرينا سلينجارد مديرة التسويق في شركة ''انترا العقارية'' ومقرها اوسلو ''السماح للمرأة في النرويج بالوصول الى قمة الهرم الوظيفي بشكل طبيعي في النرويج، ودون تدخل من السلطات قد يتطلب حوالي 200 عام· الحكومة تحاول ان تفعل ذلك قسرا وبالقانون، لكنني كنت أتمنى لو انه لم تكن هناك حاجة لقانون ينظم هذه المسألة·''
وقد أصدرت الحكومة النرويجية قرارات تلزم الشركات المدرجة في بورصة أوسلو على رفع نسبة تمثيل النساء في مجالس الادارة الى 40 % في موعد أقصاه ،2007 مع تهديد بطرد كل شركة لا تلتزم بهذه النسبة من البورصة· ولايستهدف هذا القرار الصادر عام 2002 سوى الشركات التي لها أسهم في البورصة، لكن الحكومة تبحث توسيع نطاقه ليشمل الشركات العائلية والمغلقة أيضا· ويقول المراقبون ''منذ صدور هذه القرارات، تحسنت الامور بشكل تدريجي، حيث ارتفعت نسبة الالتزام من 17,5 % الى 29,6 %· لكن يظل أن شركات النرويج لا تزال بحاجة لمزيد من التقدم· وبحلول الاول من يوليو الماضي كانت 151 فقط من 510 شركات في بورصة اوسلو قد التزمت بنسبة التمثيل النسائي في مجالس الادارة وقدرها 40 %·''
وتقول جريت فاريمو مديرة شؤون الشركات والنواحي القانونية في ادارة اوروبا الشمالية بشركة مايكروسوفت
''التشريع هو الطريق الوحيد للمضي قدما·'' لكن الامر لا يخلو من بعض الجدل حول نظام الحصص الذي تصفه هايدي بيترسون عضوة مجلس ادارة بنك DnB NOR بأنه ''شر لا بد منه''· وتقول ''سيجعل من السهل ان نرى النساء الماهرات في هذه المرتبة العالية· وسوف يساعدهم على التقدم نحو القيادة·''
ورغم وجود الاف النساء القادرات والمستعدات لتبوء أعلى المناصب الادارية، فان اقناع المستثمرين النرويجيين بقبول هذا العدد الكبير حاليا قد يكون صعبا على المدى القصير· وتقول سلينجارد ''نريد ان نغير عقلية حملة الاسهم· فهم من يختارون أعضاء مجالس الادارة· نريد اقناعهم بان النرويج لن تزدهر اذا لم تستغل 50 % من سكانها·''
وتظهر الاحصائيات ان عدد الفتيات اللاتي يسعين وراء الشهادات الجامعية أكبر من الرجال ولذا فلا يوجد نقص في عدد النساء الماهرات والمؤهلات والمدربات جيدا· بل عدد النساء يفوق الرجال في الجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا المرموقة في تروندهايم·
ويبدو ان وضع قوانين لاجبار أرباب العمل على دفع المرأة صعودا هو اتجاه في الدول الاسكندنافية بوجه عام، فقد اقترحت مستشارة الحكومة السويدية لشؤون المساواة فرض غرامات على الشركات المدرجة على بورصة استوكهولم التي لا تجعل النساء يمثلن 40 % من اعضاء مجالس الادارة بحلول عام 2010 على ان تستمر هذه الغرامات لحين الالتزام بهذا القانون· وتقول سلينجارد ''عادة ما تعفل النرويج والسويد الامور نفسها· أعلم ان السويد عادة ما تنظر الى النرويج لتقليدها في امور كهذه·'' وتقول فاريمو ''صحيح ان النرويج مزدهرة، لكننا لم نصل بعد الى المكانة التي نستحقها، الحكومة تطالب المدراء بتشجيع النساء وتسهيل دخول الشباب الى سوق العمل بغض النظر عن الجنس· ويتعين في الوقت نفسه على النساء ان يضعن أنفسهن تحت الاضواء في أماكن العمل·''

اقرأ أيضا

البنك الدولي يدعم دول الساحل الإفريقي بـ7 مليارات دولار