الاقتصادي

الاتحاد

المعايير الأوروبية تشرد المزارعين في تركيا

بولاطلي (تركيا) - رويترز: أمسك جيتين اكيار بمسبحته في انتظار تحديد التجار في بورصة السلع الاولية في بولاطلي سعر محصوله من القمح الذي لا يزيد على تسعة اطنان ونصف الطن· ووصل سعر القمح الاحمر الصلد إلى 0,371 ليرة للكيلوجرام الواحد ثم توقف·
وقال اكيار وقد اكتسى وجهه بابتسامة باهتة ''انه مبلغ زهيد· لا حياة في الزراعة التركية· ساغادر إذا استطعت العثور على وظيفة اخرى يمكن ان توفر قوت اسرتي·''
وقال خليل اغا من مكتب البنك الدولي في انقرة ''لا ينسجم هيكل قطاع الزراعة مع (معايير) دول الاتحاد الاوروبي هناك حاجة لتغييرات جذرية على المدى القصير·'' وبحلول العام المقبل يتوقع ان تبدأ تركيا نظاما لتوزيع تسعة مليارات إلى عشرة مليارات يورو (11,5 مليارات إلى 12,8 مليارات دولار) من المساعدات التي يقدمها الاتحاد الاوروبي على اجهزة الدولة والمزارعين·
يعني هذا بالنسبة للفلاحين سحب الدعم القديم للحبوب والاسمدة ووقود الجرارات وهو ما يعني تحمل خزانة الدولة مسؤولية تقديم ملياري دولار فقط بدلا من ستة مليارات دولار في النظام القديم·
وتشير تقديرات مستقلة إلى أن الاصلاحات الزراعية ستقلص الصناعة بنسبة تصل إلى 40 بالمئة بينما يتعين على ما بين مليوني إلى أربعة ملايين تركي البحث عن وظائف اخرى·
ويمثل هذا أكبر تحول ديموغرافي منذ الثمانينات والتسعينات حين شرد ما بين 357 ألف ومليون قروي تركي بسبب المعارك بين الجيش التركي وحزب العمال الكردستاني·
ويعزو سكان المدن التركية الكثير من مشاكلهم للتوتر مع القرويين الفقراء وغير المتعلمين الذين قدموا لمدنهم في الاونة الاخيرة وهناك مخاوف من ان يقود لتدفق جديد لتفاقم هذه التوترات·
وقال عيسى جديك استاذ التخطيط الحضري والاقليمي في جامعة الشرق الاوسط التقنية ''إذا سارت (الهجرة) على نفس الوتيرة فسيرتفع معدل الجريمة·
إذا كان هناك عدد كبير من العاطلين قد ينهار التناغم الاجتماعي والثقافي·'' وفي العام الماضي بدأت تركيا محادثات الانضمام للاتحاد الاوروبي وتسعى للتوفيق بين القطاع الزراعي ومعايير الاتحاد الاوروبي وفرضت اصلاحات لجعل الزراعة أكثر قدرة على المنافسة ومن بينها فرض حصص على المحاصيل التي تنتج بكميات كبيرة·
ولم يتخل جميع الفلاحين عن محاصيلهم بسهولة·
ورغم الجهود التي يدعمها الاتحاد الاوروبي لخفض مساحة الاراضي التي تزرع بمحصول البندق بما يزيد على 240 ألف فدان من خلال حوافز نقدية ولكن لم يتم تحويل سوى 2124 فدانا فقط لمحاصيل اخرى·
وتنتج منطقة البحر الاسود معظم الانتاج العالمي من البندق·
وقال اغا ''ليس من السهل تغيير العادات الزراعية للفلاحين·'' ويتجمع شبان ورجال خارج مسجد قرية عمرلركوي قبل صلاة الجمعة· ويبدي يونس التين (40 عاما) شكوكا بشأن مواصلته العمل في الزراعة التي يعتقد ان لا مستقبل لها حتى انه أرسل ابنه لخارج القرية لينضم للجيش ويكسب قوت يومه· ويضيف ''إذا ساءت الامور فسأبيع كل شيء· لا اكذب سأبيع كل شيء وسأغادر هنا·'' ويقول فلاحون إن أكثر من نصف تعداد سكان القرية الاصلي البالغ الفي نسمة غادر إلى المدن خلال السنوات الخمس الماضية·
وقال اغا ''يستوعب قطاع اخر هؤلاء الافراد· يذهبون للمدن الكبرى بلا مهارات أو تعليم أو يتحولون إلى صناعة الخدمات·''

اقرأ أيضا

%26 انخفاض المنازعات الإيجارية في دبي