السبت 10 ديسمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

«التصلب العضلي الجانبي» أقسى أمراض الأعصاب الحركية

«التصلب العضلي الجانبي» أقسى أمراض الأعصاب الحركية
25 أغسطس 2014 20:36
في نهاية 2013 انتشرت مقاطع فيديو لمشاهير ونجوم وأشخاص عاديين من جميع أنحاء العالم يقومون فيها بسكب ماء بارد جدًّا على رؤوسهم وأجسادهم وهم نصف عرايا فيما يعرف بالتحدي لرفع الوعي حول مرض «التصلب الجانبي الضموري»، وجمع التبرعات الخيرية لدعم البحوث الطبية والتوصل إلى علاج فعال للمرض. عرف المرض لأول مرة في أميركا الشمالية بعد إصابة «يانكيز النيويوركي» نجم «البيسبول»، وحيث تم تشخيصه في 1939 ثم توفي في 1941، عن عمر يناهز سبعة وثلاثين. أما اليوم، فلعل عالم الفيزياء الشهير «ستيفن هوكينج» هو الأكثر شهرة بين المصابين بهذا المرض والذي لا يزال على قيد الحياة. لوحظ أن المرض اللعين يسبب ضعفاً وضموراً في جميع عضلات الجسم، ويرجع ذلك لضمور الأعصاب الحركية السفلية والعلوية، وبالتالي تعجز عن إرسال الرسائل العصبية إلى العضلات. ما سر هذا المرض؟ التصلب العضلي الجانبي، مرض عصبي خطير يسبب ضعف العضلات، والعجز والموت في نهاية المطاف. ونسبة انتشاره ما بين شخص واحد إلى ثلاثة أشخاص من كل 100 ألف شخص، والغالبية العظمى من الحالات– من 90 إلى 95 في المئة- لا يعرف الأطباء حتى الآن أسباب حدوث المرض، وحوالي من 5 إلى 10 في المئة من حالات المرض هى حالات موروثة. المرض عادة يبدأ بارتعاش العضلات، والضعف في الذراع أو الساق، أو مع ادغام التعبير «تلعثم الكلام». وفي نهاية المطاف، فالمرض يؤثر على قدرتك على السيطرة على العضلات اللازمة للتحرك، والتحدث وتناول الطعام والتنفس. يعرف مرض التصلب الجانبي الضموري، بأنه شكل من أشكال أمراض الأعصاب الحركية، ويوصف بأنه مرض قاتل وسريع الانتشار، ويسبب ضمور الجهاز العصبي بسبب ضمور الأعصاب الحركية والخلايا العصبية في الجهاز العصبي المركزي التي تتحكم في حركة العضلات الإرادية. الأسباب البروفيسورالدكتور كمال إبراهيم، أستاذ جراحة العمود الفقري في جامعة لايولا الأميركية، يقول: «الأعراض تبدأ في البداية بأننا نجد الخلايا العصبية التي تتحكم في حركة العضلات تموت تدريجيا، لذلك تضعف العضلات تدريجيا وتبدأ في التلاشي، والأسباب غير معروفة على وجه الدقة، فهناك ما يعرف بالطفرة الجينية، وحيث يمكن للطفرات الوراثية المختلفة أن تؤدي إلى أشكال موروثة من المرض، والتي تظهر متطابقة تقريبا مع الأشكال غير الموروثة. كذلك عدم التوازن الكيميائي، فالناس الذين لديهم المرض عادة ما يكون لديهم مستوى أعلى من المستويات العادية من الجلوتامات، الرسول الكيميائي في الدماغ، حول الخلايا العصبية في سائلها الشوكى. ومن المعروف جدا أن الجلوتامات تكون سامة لبعض الخلايا العصبية. أيضاً هناك أمر يتعلق باستجابة مناعية غير منظمة، ففي بعض الأحيان نظام الشخص المناعي يبدأ بمهاجمة بعض من الخلايا الطبيعية للجسم سواء فى الرجل أو المرأة، والعلماء يتكهنون بأن هذا قد يؤدي لتحفيز العملية التي تؤدى إلى المرض، وأخيراً هناك أدلة على أن البروتينات التى يساء التعامل معها داخل الخلايا العصبية يمكن أن تؤدي إلى تراكم تدريجي لأشكال شاذة من هذه البروتينات في الخلايا، مما يسبب في نهاية المطاف موت الخلايا العصبية. الأعراض يوضح الدكتور إبراهيم أن المرض يبدأ في كثير من الأحيان في القدمين واليدين أو الأطراف، ومن ثم ينتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم. وبينما يتقدم المرض، فعضلاتك تزداد ضعفا تدريجيا حتى تصبح مشلولة. إنه يؤثر في نهاية المطاف على المضغ والبلع والتحدث والتنفس. فعندما تضعف العضلات تدريجيا، ولا تقوى على أداء مهامها، ويحدث بها «رعشات غير مرئية» بسبب فقد الإمداد العصبى، وأحيانا ضمور هذه العضلات. وقد يفقد المريض القدرة على بدء أو السيطرة على كل الحركات الإرادية، بينما العضلات العاصرة للأمعاء والمثانة والعضلات المسؤولة عن حركة العين عادة لكن ليس دائماً ما تنجوا من هذا التأثير. الوظائف المعرفية والإدراكية عموما لا تتأثر إلا في حالات معينة، عندما يرتبط هذا المرض مع خرف الفص الأمامي الجانبي، حيث إن بعض التقارير أوضحت أن هناك تغيرات معرفية في كثير من المرضى ترى عند إخضاعهم لبعض اختبارات النفسية العصبية. الأعصاب الحسية، والجهاز العصبي الذاتي. ويضيف الدكتور الأسيوطي إن: «هناك حوالي 25% من الحالات يبدأ مرض تصلب العضلات الجانبي، ويلاحظ هؤلاء المرضى صعوبة ملحوظة في الكلام بوضوح، حيث يصبح الكلام ملعثم وغير مرتب، أو يكون الكلام من الأنف ووفقد قوة الصوت غالباً ما تكون من الأعراض الأولى، كذلك صعوبة في البلع، ويتبع ذلك عدم المقدرة على تحريك اللسان. وأحيانا فقد النطق تماماً مع عدم القدرة على حماية المجرى الهوائي عند البلع». صعوبات الدكتور ولاء الأسيوطي، استشاري جراحة العظام والعمود الفقري، ومدير مركز إكسترا الطبي في أبوظبي: يرى أن «بغض النظر عن أي الأعضاء يتأثر أولاً، فإن ضمور وضعف العضلات يمتد إلى الأجزاء الأخرى من الجسم أثناء انتشار المرض. المرضى الذين يعانون من صعوبة متزايدة في الحركة، وعسر البلع، أو التلعثم أو صعوبة التكلم. وتشمل الأعراض الناتجة عن تاثر الأعصاب الحركية العلوية تصلب العضلات «التحجر». كما يشير رد الفعل غير الطبيعي إصبع القدم الكبير يتمدد إلى أعلى والأصابع الأخرى تنفرج عن بعضها، إلى وجود تلف في الأعصاب الحركية العليا، أما الأعراض التي تصحب تلف الأعصاب الحركية السفلى تشمل ضعف وضمور في العضلات، وتقلصاتها، والإحساس باختلاجات في العضلات التي يمكن رؤيتها تحت الجلد، كما أن هناك 15-45% من المرضى بالتصلب العضلي ذو التأثير غير صلبي، والذي يعرف أيضاً باسم «عدم الاستقرار العاطفي»، الذي يشمل الانفلات في الضحك، والبكاء أو الابتسام، ويعزى ذلك إلى تدهور الأعصاب الحركية الصلبية العليا، مما يؤدى إلى المبالغة في التعبير الحركي عن المشاعر. حتى يتم تشخيص أي شخص بأنه مصاب بتصلب العضلات الجانبى لابد أن يعاني من أعراض وعلامات تلف كل من الاعصاب الحركية العليا والسفلى التي لا يمكن أن تعزى إلى أسباب أخرى». التشخيص يقول الأسيوطي:«إن هناك علامات تأثر الأعصاب الحركية العليا والسفلى في طرف واحد يرجح بقوة وجود المرض. لذلك يعتمد التشخيص في المقام الأول على الأعراض والعلامات وعدد من الاختبارات لاستبعاد الأمراض الأخرى، بعد دراسة التاريخ المرضى الكامل من المرضى، وعادة ما يجرون فحص الأعصاب على فترات منتظمة لتقييم ما إذا كانت الأعراض مثل ضعف العضلات وضمور العضلات، والمبالغة في رد الفعل والشلل التشنجي تزداد سوءا بشكل تدريجي. ولأن أعراض هذا المرض تتشابه مع أعراض الكثير من الأمراض الأخرى التي يمكن معالجتها، لذلك يجب إجراء الفحوصات اللازمة لاستبعاد الأمراض الأخرى. وهناك رسم العضلات الكهربى، وعمل الرنين المغناطيسي، وبعض الاختبارات على عينات الدم والبول، بالإضافة إلى الفحوصات المخبرية الروتينية لاستبعاد احتمالية وجود الأمراض الأخرى. والتأكد من عدم وجود بعض الأمراض المعدية مثل فيروس نقص المناعة البشرية، فيروس سرطان الدم الذي يصيب الخلايا الليمفاوية تي، أو الزهري، أو فيروسات التهاب المخ المنقولة أو وجود علة ترتبط بالأعصاب الحركية متعدد النقط العصبي وضمور العضلات بسبب العمود الفقري». مدى الانتشار يضيف الدكتور وليد صلاح بدوي، استشاري جراحة العظام:« إن الشباب يمكن أيضا أن يصاب به، كما أن الرجال يتأثرون أكثر من النساء قليلا. ومرض تصلب العضلات العائلي يمثل نحو 5%- 10% من مجموع الحالات المصابة وينتج عن عوامل وراثية. ومن هؤلاء هذه، تقريبا من 1 إلى كل 10 متعلقين بوجود طفرة في انزيم النحاس «الزنك الفائق الأكسجة» وهو الإنزيم المسؤول عن جمع الذرات والجزيئات الحرة. ومن المهم أن نذكر أن بعض المرضى الذين يعانون من هذا المرض قد يقف تقدم المرض عند حد معين مع المتابعة الجيدة. هذا النمط ينطبق بصفة خاصة على الشباب الذكور مع الغالب فيهم ضعف الأطرافهم العليا وخاصة على جانب واحد «يسمى أحادى الطرف» إن الاشخاص المصابين بمرض تصلب العضلات الجانبى لن يكونوا قادرين على الوقوف أو المشي، الاسترخاء في أو النهوض من السرير، أو استعمال اليدين والذراعين. في مراحل المتاخرة يعانى المرضى من صعوبة التنفس نتيجة لضعف عضلات الجهاز التنفسي. على الرغم من أن التنفس الصناعي يمكن أن يخفف من مشاكل في التنفس وإطالة البقاء على قيد الحياة، فإنه لا يؤثر على تطور المرض. معظم المرضى يموتون من فشل في التنفس، عادة في خلال ما بين 3 و5 سنوات من بداية ظهور الأعراض. على الرغم من ذلك ولكن، حوالى 10-20 في المائة من هؤلاء الأفراد يبقون على قيد الحياة لمدة 10 سنوات أو أكثر. الجهود العلمية والأسباب المحتملة إن الجهود العلمية لم تقل كلمة الفصل في مسببات المرض على وجه اليقين، فليس هناك سبب محدد لمرض التصلب العضلي الجانبي، وبدايته ترتبط بعوامل عديدة منها ما هو فيروسي، أو التعرض لسم عصبي أو للمعادن الثقيلة، أو وجود عيوب في الحامض النووي، أو عيوب في جهاز المناعة ، أو عوامل مهنية مثل ما يحدث للنخبة الرياضية، كذلك عيوب في الأنزيمات، أو العمليات الجراحية التي تشمل الحبل الشوكي يعتقد أن تلعب دوراً في ظهور المرض بسبب اضطراب عمل الألياف العصبية. أما العوامل الوراثية، فتكون واضحة في النوع العائلي من المرض، إلا أنه لا يوجد أي عنصر وراثي واضح في 90-95 % من الحالات والتي تشخص على أنها حالات فردية. هناك خلل جيني موروث على الكروموسوم 21 موجود في حوالي 20% من الحالات العائلية للمرض وهذا التحور يعتقد أن يكون تحوراً قاهراً على الجين. أما المرضى الذين يعانون النوع العائلي للمرض، أطفالهم أكثر عرضة للإصابة بالمرض، بينما أقارب المرضى الذين أصيبوا بالنوع الفردي من المرض ليست لديهم عوامل خطورة لاكتساب لمرض أكثر من عموم الناس. وقد تبين في عدة دراسات، أن إضافة الأحماض الدهنية غير المشبعة للطعام تقلل من مخاطر الإصابة بالمرض.
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©