الاقتصادي

الاتحاد

الطريفي: الخروقات في أسواق الأسهم نادرة وتواجه بحزم

دبي - عاطف فتحي:

''لا ندعي الكمال·· لكن حالات التلاعب نادرة، والضرب بيد من حديد على المخالفين مضمون، والتصحيح كان مطلوبا·· ومن ثم بدأت سوق الأسهم المحلية تسير في الاتجاه الصحيح وتنشط بصورة راشدة''·· هذا هو باختصار خلاصة رؤية اثنين من اكبر المسؤولين عن أسواق الأسهم في الإمارات لماضي وحاضر ومستقبل ذلك القطاع الحيوي الذي يعرف بأنه مرآة الاقتصاد·
خلال المجلس الرمضاني لنادي دبي للصحافة حول أسواق المال المحلية الذي أقيم مساء الأربعاء الماضي، والذي أداره الزميل مروان الحل مقدم برنامج تداول على قناة سما دبي، أكد كل من عبدالله الطريفي الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية وعيسى كاظم المدير العام لسوق دبي المالي حرص الجهات المسؤولة على عدالة التداول ومواجهة أية محاولات للتلاعب في الأسواق وضمان تطبيق أعلى معدلات الإفصاح والشفافية· وأعترف الطريفي بوقوع خروقات في تداولات الأسهم قامت الهيئة برصد العديد منها سواء من قبل شركات الوساطة أو من مستثمرين تداولوا على المكشوف مضيفا أن المتلاعبين خلقوا تعاملات وهمية مما يدل على أن الارتفاعات التي كانت تحدث لبعض الأسهم غير طبيعية لذلك جرى التحقيق فيها ووقعت عقوبات على المخالفين غير أن الهيئة لم تفصح إلا عن حالات محدودة·
وقال الطريفي إن الهيئة تستعد لتطبيق آلية الكترونية للإنذار المبكر للتنبيه إلى أية معاملات غير قانونية أو خارج الأطر المعمول بها في أسواق المال بالدولة مشيرا إلى أن الهيئة تتعاون مع الأسواق المالية لضمان أعلى مستويات الشفافية والعدالة في التداول بدليل أنها وقعت منذ بداية العام الحالي 120 مخالفة منها 58 بحق شركات للوساطة غير انه اعتبر أن المعاملات غير القانونية في الإمارات تعد محدودة للغاية· وأعرب الطريفي عن اعتقاده أن التصحيح الذي حدث في سوق الأسهم المحلية أمر صحي وأن الأسواق بدأت تسير في الاتجاه الصحيح على حد قوله، مشيرا إلى أن الكثير من المستثمرين يحققون أرباحا من السوق رغم التراجع· ورفض الطريفي المقارنة بين أزمة السوق في العام 1998 وبين ما حدث من تصحيح مؤخرا بدليل ان التصحيح الأخير شمل مختلف الأسواق الإقليمية وكان يجب أن يحصل لتستقر الأسواق حيث أصبحنا نرى الآن نوعا من التعقل في تحرك الأسعار وفقا لأسس محددة·
جفاف نسبي
في الوقت ذاته اعتبر عيسى كاظم المدير العام لسوق دبي المالي أن موجة التصحيح التي تعرضت لها أسواق الأسهم المحلية جاءت بالأساس نتيجة لتغير في مستويات السيولة من سيولة هائلة رفعت معها الأسعار إلى معدلات قياسية إلى جفاف نسبي جراء سحب ما يزيد على 70 مليار درهم بسبب الإصدارات الجديدة وزيادات رؤوس الأموال، وقال كاظم:'' قامت شركات كثيرة برفع رؤوس أموالها وطرح إصدارات جديدة سواء في شكل شركات مساهمة عامة أو خاصة الأمر الذي ضغط على الأسعار التي كانت قد سجلت ارتفاعات غير منطقية·
وقال كاظم إن الأسواق تتفاعل مع العوامل الاقتصادية وهي مرآة الاقتصاد وخلال السنوات التي تلت العام 2003 حدثت تغيرات جوهرية حيث تضاعفت أسعار النفط 3 مرات وبدأت تدفقات استثمارية كبيرة سواء أجنبية أو وطنية كانت مهاجرة إلى الولايات المتحدة والغرب في العودة إلى الأسواق المحلية الأمر الذي رفع مستويات السيولة بصورة هائلة، كما كانت أسعار الفائدة عند مستويات متدنية تاريخيا، كل ذلك وفر سيولة تبحث عن فرص وتركزت على سوقي الأسهم والعقار مشيرا إلى أن مؤشر سوق دبي ارتفع في العام 2004 حوالي 172 في المائة وفي العام 2005 حوالي 132 في المائة· وقال كاظم إن ما حدث في السوق كان مجرد تفاعل السوق مع عوامل محيطة أهمها تغير مستويات السيولة وليس انعكاسا لحالة ركود اقتصادي مثلما حدث لمؤشري ناسداك الأميركي ونيكاي الياباني·

ملحق للمخالفات
كشف الطريفي عن نية الهيئة تضمين التقرير السنوي للعام 2006 ملحقا يتضمن أسماء الشركات والمستثمرين الذين ارتكبوا مخالفات يعاقب عليها القانون·
وأشار إلى أن الهيئة بصدد إدخال تعديلات على قوانينها وأنظمتها بعد مرور 5 سنوات من عمل أسواق المال الإماراتية التي تأسست في العام 2000 مؤكدا أنها تأتي لمواكبة التطور الذي حدث في الأسواق وبعد التجربة العملية التي كشفت عن أوجه قصور سيتم مراجعتها من خلال التعديلات التي قال إنها سيتم الإعلان عنها قريبا بعد أن تنتهي الهيئة من دارسة تجارب أسواق الدول الأخرى خصوصا وأن الإمارات عضو في الإتحاد العالمي للأسواق المالية '' الأياسكو'' الذي يضم في عضويته حوالي 150 هيئة رقابية لأسواق المال· وأوضح أن الهيئة تعتزم إدخال أنظمة إليكترونية للإنذار المبكر بالتعاون مع إحدى الشركات الاسترالية وسيتم الإعلان عنها قبل نهاية العام بهدف ربط الهيئة بسوقي دبي وأبوظبي لرصد أية عملية تداول غير طبيعية أثناء التداول وسترسل هذه الأنظمة '' إنذارا '' حول وقوع المخالفات·
وقال إن سوق الإمارات من الأسواق الناشئة التي لا يتجاوز عمرها 5 أعوام ومع ذلك تمكنت من أن تكون واحدة من أنشط بورصات المنطقة وحصلت على معدلات تقييم قياسية وصلت نسبتها 89 في المائة من قبل بورصة لندن التي استعانت بها هيئة الأوراق المالية لتقييم أداء سوق المال الإماراتية خلال السنوات الخمس الماضية ومنذ تأسيسها كما أن نسبة الإفصاح والشفافية وصلت إلى معدلات قياسية بلغت 99 في المائة في النصف الأول من العام الجاري·
وأكد الطريفي مجددا عدم تقصير السلطات الرقابية في فرض رقابتها الصارمة على الأسواق وذلك ردا على اتهام الهيئة بعدم ملاحقة ما يسمى بـ''هوامير السوق'' الذين ارتكبوا مخالفات تسببت في الهبوط الحاد الذي شهدته الأسواق على مدى 8 شهور متواصلة منذ بداية
العام الجاري·
وأرجع السبب في الهبوط إلى موجات التصحيح التي عمت كافة أسواق المنطقة وليس سوق الإمارات فقط والتي كانت ضرورية بعد الصعود المتواصل طوال أعوام 2003 و2004 و2005 إلى جانب ما وصفه بالدخول العشوائي من قبل المستثمرين المقامرين· ورفض الطريفي المقارنة بين أزمة سوق الأسهم في صيف 1998 والتي أثرت في السوق لمدة خمس سنوات متواصلة وما حدث في العام 2006 والذي رفض وصفه أيضا بالانهيار أو الفقاعة، وقال:'' من الإجحاف مقارنة ما يحدث بما جرى في العام 1998 والذي كان بالفعل أزمة حقيقية تفردت بها سوق الأسهم الإماراتية دون غيرها من أسواق المنطقة، لكن هذه المرة موجة التصحيح طالت كافة أسواق المنطقة·
تجدر الإشارة إلى أن مؤشر سوق الإمارات تراجع منذ بداية العام الحالي أكثر من 30% كما هبط مؤشر سوق دبي أكثر من 50 في المائة، غير أن عيسى كاظم أشار إلى أن ارتفاع معدل التراجع في دبي جاء نتيجة تركيبة المؤشر واعتماد متوسط العسر وليس آخر صفقة، وانه لو تم استبعاد هذه الآلية فسيكون معدل التراجع في نفس مستوى معدل تراجع المؤشر العام لسوق الإمارات·
وقال الطريفي إن الهيئة لا تزال في نقاش مع البنوك والمصارف بشأن إيجاد صانع للسوق يعمل على ضبط العرض والطلب ولديه إستراتيجية واضحة للاستثمار طويل الأمد وتوقع أن ترى الأسواق خلال الفترة المقبلة صناع السوق إلى جانب شركات عالمية متخصصة في الاستشارات وتقييم الأوراق المالية أبدت استعدادا لتغطية أسواق المال الخليجية وإن كانت تتردد في الدخول حاليا بسبب ارتفاع تكاليف عملها في ظل ضعف أحجام التداولات في غالبية البورصات الخليجية·
وأعلن عيسى كاظم مدير سوق دبي المالي عن قرب تعديل مؤشر السوق ليأخذ في الاعتبار آخر سعر بدلا من النظام المتبع حاليا والذي يأخذ الوسط المرجح إلى جانب إطلاق مؤشرات جديدة أخرى مع كل من داو جونز وإحدى البورصات الأوروبية وذلك لضمان أن يعبر المؤشر عن الواقع الحقيقي للسوق مضيفا أن النسبة الحقيقية لهبوط المؤشر منذ بداية العام تتراوح بين 355 إلى 36% وليس 55 في المائة كما يقول المؤشر الحالي الذي يبالغ في إبراز الصعود والهبوط على حد سواء·

اقرأ أيضا

هوية الإمارات.. آباء صنعوا وأبناء حفظوا