الاقتصادي

الاتحاد

الترويج السياحي ضمانة لاستمرارية نمو القطاع

موسكو - أحمد صفي الدين:

أجمع عدد من مسؤولي الهيئات والدوائر السياحية بالدولة على أن الفترة المقبلة ستشهد نمواً كبيراً في أعداد السياح القادمين إلى دولة الإمارات، وهو ما يرجع إلى النجاحات الكبيرة التي حققتها العمليات الترويجية للجهات المعنية بالشأن السياحي في الدولة، مؤكدين في الوقت ذاته على أن النفقات التي يتم تخصيصها للعمليات الترويجية للسياحة في الخارج تستردها الدولة على المدى المتوسط والبعيد في صورة زيادة في أعداد السياح، كما أشاروا إلى أن معدل الصرف على استقدام السائح إلى دولة الإمارات يعد الأقل من نوعه في العالم إذا ما قورن بالمتوسط العالمي المعمول به بين دول العالم·
وقال علي الحوسني مدير قطاع التسويق بهيئة أبوظبي للسياحة: عمليات الترويج الخارجي للإمارة مثلها مثل أي مشروع، لابد من مردود مادي قوي تجنيه الإمارة مقابل ما يتم تخصيصه من ميزانية لعملية الترويج، وهوالأمر الذي حققناه فعلياً خلال الأشهر القليلة الماضية، وغالباً ما يكون المردود على المديين المتوسط والبعيد·
وأضاف: الميزانية التي تخصص لعملية الترويج الخارجي للإمارة تحسب على أساس تكلفة استقدام السائح من الدولة التي تتم فيها عملية الترويج، وعلى هذا الأساس نحدد أعداد السياح المستهدفين، وهنا تحسب التكلفة لمرة واحدة فقط، وفي المقابل سيأتي السائح إلى أبوظبي لأكثر من مرة، وباحتساب معدل صرف السائح داخل الإمارة لعدة سنوات سيكون هناك مردود مادي قوي، ومن ثم فعمليات الترويج لا تعد كما يعتقد البعض من القطاعات الخدمية، بل من القطاعات الإنتاجية ذات المردود العالي·
وأشار الحوسني إلى أن معدل الصرف على استقدام السائح في أبوظبي يعد الأقل من نوعه على مستوى العالم، ويقول: إذا ما نظرت إلى متوسط الصرف على استقدام السائح الواحد في العالم ستجده أنه يتراوح بين 16 دولاراً و18 دولاراً، إلا أن متوسط ما يتم صرفه على استقدام السائح لأبوظبي من دول العالم أقل من المتوسط العالمي بكثير، حيث نقوم بعمل دراسة شاملة قبل الدخول إلى أي من الأسواق الجديدة أو المشاركة في الفعاليات العالمية بكل دقة لمعرفة حجم الصرف على استقدام السائح من الدولة المستهدفة، وعلى هذا الأساس يتم احتساب أقل التكاليف المخصصة للعملية الترويجية·
وفي رده على سؤال حول درجة التنسيق بين العمليات الترويجية في الخارج والنمو السياحي المتوقع في الإمارة والنقص الذي تعاني منه كافة إمارات الدولة من الغرف الفندقية، قال الحوسني: البيانات والإعلانات التي خرجت من الهيئة خلال العام الجاري، توضح التنسيق الكامل بين ما يعلن من عدد سياح متوقع وبين الطاقة الفندقية المتوقعة خلال تلك الفترة، حيث تم الإعلان عن وصول عدد السياح بنهاية عام 2015 إلى أكثر من 3 ملايين سائح، وفي نفس الوقت تم الإعلان عن مخططات لزيادة الطاقة الفندقية بالإمارة بنحو 25 ألف غرفة فندقية، وهي زيادة توازي نفس الارتفاع المتوقع في عدد السياح، ولا يقف الأمر عند هذا الحد، فالتنسيق ليس فقط بين الطاقة الفندقية وأعداد السياح المتوقع، لكن هناك تحسيناً في البنية التحتية لقطاع السياحة، وإنشاء المزيد من شبكات الطرق، وهناك عدد ضخم من المشروعات جميعها تصب في نفس الهدف·

صناعة صعبة

ويرى خليفة بوعميم مدير دائرة الترويج الخارجي بدائرة السياحة بدبي أن الترويج للمنتج السياحي من الصناعات الصعبة للغاية، حيث يقوم من يعملون في هذا المجال بعرض سلعة غير معروفة للبعض ومن خلال كتيبات أو صور أو نشرات تعريفية، ولك أن تتخيل درجة الصعوبة التي نواجهها في العملية الترويجية لجذب السياح·
وأضاف بوعميم: فيما يتعلق بمعدل الصرف على استقدام السائح، فهناك ميزانية خاصة لهذا الشأن يتم تحديدها سنويا وفقا لخطة الدائرة للأسواق التي تستهدفها، وتتغير هذه الميزانية من عام لآخر وفقا للمخطط السنوي، لكن إذا ما أردنا أن نحسب المردود من العملية الترويجية قياسا بما يتم صرفه على السائح الواحد، ستجد أن هناك مردوداً مادياً كبيراً، وليس هناك دليل أقوى للتأكيد على هذا الكلام سوى الأرقام المعلنة حول النمو السياحي في إمارة دبي خلال العام الماضي، حيث بلغ إجمالي السياح القادمين إلى الإمارة خلال 2005 أكثر من 6,250 ألف سائح، وإذا ما تم قياس معدل الإنفاق اليومي للسائح وفقاً لهذا العدد ستتعرف على حجم الدخل الذي سجله قطاع السياحة للإمارة حيث يأتي هذا القطاع حاليا في إمارة دبي في المرتبة الثانية من حيث الدخل·
وأضاف بوعميم: عمليات التنمية السياحية في الإمارة لا تقف عند حد معين، فالدائرة لا تدخر جهدا في الترويج للإمارة في الخارج والداخل، ويكفى أن نذكر أن عدد المكاتب التمثيلية للإمارة في الخارج يصل حاليا إلى 14 مكتبا تعمل في خدمة شركات السياحة بالإمارة والشركات الأجنبية أيضا، وهو ما كان له رد فعل وتأثير كبير على ارتفاع أعداد السياح إلى دبي خاصة من الأسواق الجديدة التي لم نتطرق إليها من قبل، أضف إلى ذلك نية الدائرة لفتح العديد من المكاتب الترويجية في الخارج لتكتمل منظومة الترويج السياحي للإمارة، وهو سيكون له مردود كبير على الدخل القومي للإمارة والدولة·

ترويج واستثمار

يتناول محمد النومان مدير دائرة الإنماء التجاري والسياحي في الشارقة عملية الترويج السياحي من زاوية أخرى، إذ يقول: عمل الدائرة لا يقتصر على الترويج السياحي فقط بل هناك نشاط استثماري قوي لا يقل عن أهمية الترويج حيث نقوم بتبني المشروعات الاستثمارية السياحية الضخمة والترويج لها، فضلا على جذب الاستثمارات الأجنبية إلى الإمارة من خلال بناء الفنادق الجديدة أو المنتجعات السياحية، من خلال استثمار مشترك·
وأضاف النومان: فيما يتعلق بالترويج والميزانية المخصصة لهذا القطاع، فمن المؤكد أن الدائرة تضع في حساباتها العملية الترويجية وما يكلفها ذلك من أموال، وهناك خطط بالتأكيد لاسترداد ما يتمه صرفه لجذب السائح من الخارج، ويمكن تلخيص هذا الأمر في النمو السياحي المتوقع من العملية الترويجية وحدها، فإذا ما اعتبرنا أن هناك توقعات بزيادة عدد السياح بنسبة تصل إلى 15% خلال العام الجاري لإمارة الشارقة، فإن ذلك يعني أن هناك زيادة مقابلة من الدخل السياحي تعادل تقريبا نفس نسبة النمو في السياح، بما يعني دخل إضافي للإمارة، ومردود عالي للناتج القومي، ومن ثم يجب التأكيد على أن العمليات الترويجية للسياحة من القطاعات الإنتاجية التي تخدم الاقتصاد الوطني في نهاية الأمر·

اقرأ أيضا

حامد بن زايد يكرم الفائزين بجائزة «خليفة للامتياز»