الاتحاد

ثقافة

من الشعر البرتغالي الجديد (1960 – 2016).. حيوانات النار

مختارات من كتاب «أنطولوجيا الشعر البرتغالي المعاصر» لشعراء يعبّرون عن، أو يمثّلون المسار الشعري منذ 1935 – 2018

مختارات من كتاب «أنطولوجيا الشعر البرتغالي المعاصر» لشعراء يعبّرون عن، أو يمثّلون المسار الشعري منذ 1935 – 2018

ترجمة واختيار: بول شاؤول

اخترنا من بعض المجلات والدواوين، ولا سيما كتاب «أنطولوجيا الشعر البرتغالي المعاصر»، شعراء يعبّرون عن، أو يمثّلون المسار الشعري منذ 1935 – 2018. ومن قراءتنا التي نعتبرها «جزئية» لهذا المسار الخصب، اكتشفنا هذه الظواهر الشعرية المتنوعة، التي قد يجمعها عنصر مشترك هو «الحنان» وهذا ما كتبه بيسوا عام 1915 في نصٍّ وُجد بعد مماته، الذي أضاف «ما يميّز الشعر البرتغالي الغنائية، الرثائية، الحالمة، البطولية، الساخرة، الكئيبة الميتافيزيقية الصوفية».
الشعراء الذين اخترناهم يجمعهم إلى حدٍّ كبيرٍ هذا المسار، لكن، إلى ذلك أحدث بعضهم «قطيعة» تاريخية وأدبية مع هذا الإرث. وما بلغت في شعراء هذه المرحلة الراسخين، والمخضرمين، والشباب، ابتعادهم عن تأثيرات الشعر الفرنسي، كما كانت في أوائل القرن الماضي، ليتقرّبوا أكثر من التجارب الشعرية الأنكلو - ساكسونية، وخصوصاً الأميركية.
Antonio Ramos Rosa
أنطونيو راموس روزا
(مواليد 1924 - 2013)

لا أستطيع إرجاع الحب
لا أستطيع إرجاع الحب إلى قرن آخر
لا أستطيع
حتى ولو اختنقت الصرخة في حلقي
حتى ولو انفجرت الكراهية فرقعت
اشتعلت
تحت جبال رمادية
وجبال رمادية

لا أستطيع تأجيل هذا العناق
الذي هو سلاح بحدّين
من الحب والكراهية

لا أستطيع التأجيل
حتى ولو ثقل الليل قروناً على كتفي
حتى ولو تأخّر الفجر الغامض
لا أستطيع إرجاع حياتي إلى قرنٍ آخر
ولا حبّي
ولا صرخة تحرّري
لا لا أستطيع تأجيل القلب.

عندما يمّحي الضوء
عندما يمّحي الضوء
تقريباً بشكل كامل
عندما لا تزال الأضواء تتنفّس
عندما تنحني الرايات
عندما يصمت الناس
عندما تتحرّك الروح ببطء في الصمت
عندما يمتزج البحر والسماء في الليل
عبر الظلال التي تتنفّس
عند يمحو الضوء.
آخر شعاع للنهار فيك
وتدخل في صمت الليل
مع الشمس تحت المياه
في صمت الليل

Daviel Mourão – Ferreira
دافير موراو – فيرير
(1927 – 1996)

بيت
حاولت الإفلات من البقعة الداكنة
على جسمك، لكنني عزفت عن ذلك
ما رأيت أسوأ منه مرّة في الموت؟
إنه الوجع الرهيب أن نكون بلا قبر.
شربت بين جنبيك الجنوق الخارق
بألا أستطيع العيش أبداً بعيداً عنك!
أنت ظلّ البيت الذي ولدت فيه
أنت الليل الذي يأتي ليقابلني في الليل
فيك، وفيك وحدك ممرات
وفي غرف منعزلة الرائحة الثمريّة
التي تضمر بالنضارة كل الظّلمة.
فيك أنت، وفيك أنت نجد أزهاراً تتفتّح
فيك وفيك أنت يمكن الليل أن
أن يُصغي إلى ما يصعد
بلا صوت من عمق أعماق القلب.

Fernando Guimaraés
فرناندو غيمارايس
(مواليد 1928)

هِبة
حتى الآن الوردة.. أبعد
الصورة المحمولة من النهار
الظل المماثل، المنعطف
حيث كل ما كبر لم يعد هنا.
ارتعاش، أثر مثل الحرير
الذي يولد من الحركات، نسيج حيث
الأيدي (المتحدة أصلاً) هي الطريق
التي تؤدي إلى الحدود المستشعرة.
ورجة أخرى، ساكنة
الحصاد لكل ما وُهبت.

الأمواج
تتقارب الأمواج وها نسمع الآن هذه
الجلبة، جلبتنا، أوراق البحر ثقيلة.

Fernando Echevarria
فرناندوا إيشيفاريا

جثّة الموتى
جثّة الموتى ملغزة:
ليس لها أبعد من ذاتها، ولا من الداخل.
لا نقرأ شيئاً في حجمها، العقد
التحتي الذي يدعم الفكرة
أخلى مكانه للفراغ
الذي لا يُشرف إلا على توقّف بلا نهاية.
جثّة الموتى مُلغزة
لأن اللغز فيها فقَدَ كلّ وزنه.

العُزلة
العُزلةِ هي ذلك الموت الواسع
حيث لم يكفّ الموتى عن الحياة.
حيث يقطف الأحياء حزن
الذهاب بعد الموت من دون معرفة إلى أين،
على الرغم من كل قلقهم. وإن حدثت
الولادة البارزة كما نحن أصلاً.

أنطونيو أوزوريو
(مواليد 1933)

الفقراء
يكتبون على الشارع:
يجمعون
بتأنٍّ
كلمات.
ويأخذونها
حرفاً حرفاً
يختارون، يجمعون
يكلّمون
تضربهم
بخفّة
ثم تُكمل.

دبّوس
عرق
تواقيعهم.

أكثر من الضباب
أكثر من الضباب.

Pedro Tamen
بيدرو تأمين
(مواليد 1934)

ضدّ – مورير

تسكن معي. تخط
أصعابك على أصابعي.
تأكل معي، تنام، تعطس
تُطعم الجوع، والشبع،
ترفع عظامك وتجعل منها علماً،
جدّ أليف، قريب، مألوف،
نحول الجيب، كوز صنوبر
نامياً على وقع القدر وعينه:
الموت.

Manuel Alegre
مانويل اليغر
(مواليد 1936)

الشاعر
عندما يمشي الإنسان
يترك شيئاً منه في الطريق.
فهو كلّه في الانطلاق ومبعثر لدى الوصول
الباقي يبقى دائماً في الطريق
عندما يمشي الإنسان.

يبقى دائماً في الطريق ذكرى
يبقى دائماً في الطريق شيء أكثر
مما كان في الرحيل أو ما تبقى عند الوصول.
يبقى إنسان لا يعود أبداً كليّاً
عندما يمشي الإنسان.

Reavien
هناك موتى يتأخرون في موتهم.
لا جدوى من دفنهم سيعودون.
يتأخرون أحياناً في ظل
على ذراع كُرسي أو على طرف.
فنجان ملثوم. أو عندها يختبئون
في علب صغيرة على الطاولات.
هناك أشياء ما زالوا يسكنونها
وهم مثل وجه الغائبين المتجلّي
علاماتهم في المنزل وفي العابر.

كهذا قاسٍ جدّاً سحب الصحن
والغطاء
ترتيب الملابس.. نزع السرير،
هناك موتى لا يذهبون أبداً
هناك موتى لا يكفّون عن إحداث الألم.

Fernando Assis Pacheco
فرناندو أسيسي باشينخو
(1937 – 1995)

حيوانات النار
ذات يوم
وُضع الإنسان أمام التجربة، تستجوبه
الرمال التي تتحرّك،
تصدمه العاصفة
التي تريد إغراقه.
حذار حيوانات النار!

انتهى زمن القيثارة.
أصلاً أنا لا أحب أن أغنّي
الهنود المخادعة. ساعي بريد
يتبع شارحاً كيف يبدأ السلام.

دائماً هناك مركب للسفر،
جذع كرمة للعطش.
السنة الأقل سكناً في حياتي
لا يمكنني ترك الحزن
أن يُخضع هذه الأشعار. لا أريد.

أنا على وشك أن أولد مرّة أخرى
بعد بضع خطىً متعثّرة وحُمى خبيثة،
أجد نفسي على شاطئ قارّتي المزهر.

لا أستطيع. لا أريد، ولن أترك نفسي
أتحوّل إلى شاعر ساخط

فياما هاسي باييس براندوي
(موليد 1938)

بيت هولدرلن الآخر

البيت الأول الذي سمعته يتكلّم في الصمت.
بيت الأمس. الذي لم نعد نتكلّم عنه.
الفراغ.

العطش الذي صنع منه الكتاب. عمق من
التفتا الدمقسي من الصور
المنعزلة.

عدم التكلّم أبداً، في صمت، البيت.
هو منزل الأنغام. منزل شفاف،
لكي ترن الكتب. رؤية الريشة
من جديد والمجرة الغربيّتين. على الخشبة.
في البيت المنفرد.

فليكن بيتي منه جديد، فلأدرك نعمة
المكان العبثيّ. هذه الدائرة
عبر إعادة قراءته.

موكب لصديق ميت

في هذه النزهة
أعرف
أنك
لن تذهب

ليس لأنني رأيتك
ميتاً
بل لأن خطواتك
لا تتبع في الموكب
جثمانك

ليس لأنني رأيتك
بل لأنك
كنت تتبع نفسك
ميتاً
لا أتبعك

كأنما بمصادفة
تلك
لم تكن نزهتك
الأخيرة
وإذا كنت رأيتك

أعرف
أنك ستذهب
ميتاً
أعرف
في أي جثمان.

Gastao Cruz
غاستو كروز
(مواليد 1941)

اليد الغامضة

اليد الغامضة تلتصق
بجدار المنزل
الجرح يستنفد
حيل اللغة الواضحة
الكلس يغلي في الكفّ المتقرّحة

الزمن
عشت حيث تسودّ النجوم
في الضوء المتقطّع

في مسافات متباعدة
خبّأوا الزمن عن ناظري

أتخلّى عنها
الجثة الملتهبة التي لها حق فيَّ.

ما تبقى
في البحر حيث
كان جسمك
يرتاح كأنما كل موجة تبني
الخفارة الواقية
حقل مقروء ثانية هذا ما يبقى
شبيهاً بالصمت

ممرّات
تقودني إلى زمن آخر
عابراً
أوقيانوس الأمكنة.

أنين
لن أستطيع انتشالك
من هذه الهاوية
وأجلسك إلى طاولتي
أنا
أنا أيضاً، أعرف ذلك، شبه ميّت
منذ أنت منذ
ذلك النهار
الذي في طلوعه جعل
أنين الزمن مسموعاً
في القطن الذي سُدَّ
به فمك

Fasco Graça Moura
فاسكو غراسا مورا
(مواليد 1942)

مهنة الموت
هكذا أتخيّل موت بافيسي:
كانت غرفة في فنون تورنيو،
بالتأكيد فندق متواضع من نجمتَين
إذا كان له نجوم.
سرير خشب، ذو طلاء مُخثر،
يصر لدى لقاءات طارئة،
مريض متلاشٍ ورطب
في الوسط، وشخص ما
وضع ثلاث وردات بلاستيك في إناء أخضر.

أرى كيف دخل بافيسي، وضع بإهمال
حقيبته، طوى بضع أوراق
ونزع رداءه (كما في الأفلام الإيطالية
في ذلك الزمان). ثم ذهب
إلى المرحاض، في العمق، ربما
فكّر في أن الحياة ليست سوى بدلة،
هناك نفس عفنة في كل ذلك.
فتح النافذة
وطلب الخط.

كان الليل يهبط بلا كلمات،
وحتى بلا زمامير
فجائية، سكب كوب ماء، وانتظر.
عندما رنّ الهاتف، لم يكن من كلام كثير للقول
فهو سبق أن قال كل شيء:
سبق أن قال كم يجعلنا الحب معطوبين،
وأشقياء، وممحويين.
ويلزمه الذل، لا الكبرياء،
ثم أعكف عن الكتابة.
فهذا العوَز هو الذي يقتلنا،
إنه نوعاً ما – وضعنا
الإنساني الكثير إنسانية، الصوت الإنساني،
التعبير الهش عن كل ذلك، صرامة مشدّدة:
.... «وحتى من كل الفتيات اللواتي صنعنه»،
فهناك أسماء غامضة، ولا أي ندامة مؤثرة،
لا أحد يتكلّم عنهن.
ما تخافه هي شجاعة
ما يبدو أنه سهل: كل ما لم تقل
تقبل ضربة واحدة من حدود مفاجئة.
هكذا جرت نوعاً ما الأمور: لا أعرف
إذا كان وضع بعد ذلك لافتة
«نرجو عدم الإزعاج» أو شيئاً من هذا
القبيل.
ولا إذا كان أخذ الحبوب واحدة
واحدة أو إذا كان عدّها.
لا أعرف إذا كانت تلك التي رآها خادمة،
ولا إذا كانت الشرطة جاءت فوراً،
إذا كان ترك رسالة إلى
صديقه الأفضل، إذا أطفأ الضوء.
إذا وضع قربه محفظته، ساعته اليد، قلمه

لا أعرف إذا كان ولج الموت كإنسان عنده
صور لا تحتمل في رأسه،
كلمات موقّعة بالرغبة، أو كإنسان يقف
ببرودة في الجانب الآخر من النوم،
وأنه سيصمت، وهو على حق.

لا أعرف إذا جرت الأمور على هذا الشكل، إذا
كان هناك حقيقة متخيّلة أو محرجة. أعرف
أنه كان يتمتع بنظرة مصمّمة، ممرضة
واثنان وأربعون عاماً.
أعرف أنه في هذا السن لم يعُد من أي
وجود للحقائق.
ولا أيّ بُعد بيوغرافي في الموت.
فهذا أصلاً في الكتابات. أفضل
أن أقول إنه أغلق، بالمفتاح
الباب، وأعرف أنه كان ذكوريّاً
في شفافيته

Manuel Antonio Pina
مانويل أنطونيو بينا
(مواليد 1943)

كل شيء على ما يرام
كل شيء على ما يرام، يا أُمّي
فقط أفرغ من دمي
الدم يذهب، يأتي
فعندي كثير من الدم

الصبر هو الذي ينقصني،
وبعض الوقت،
(والمكان)، تركت لي
قليلاً من المكان لمثل هذا الوجود الكثير

ذكريات أمل
تفيدني
وكذلك النسيان
ودم وماء أقل

جرحي في الجنب
كان يمكن أن يلتئم
وكنت أنبعث
في الداخل.

فأنا هنا بالذات مسمّر
بلا سلطة
وبلا ألم.

بين يديك
أضم روحي
ولتكن مشيئتك،
وهكذا دواليك.

وقلبك ألاّ
يضطرب
ولا يرتعب،
فأنا بلا طائل أموت.

الموت
الرعب يغنّي خلفي
(من تراه يغنّي هكذا من أجلي؟)
ميت يحلم حياتي
يعيش عندي، يأكل طعامي.

الأشياء الأكثر سرّية
ضاعت بسرعة هائلة!
ذهبُ الدم لم يسل أبداً
ولم أعد ذاتي ولا مختلفاً.

جواو ميغيل فرنانديز خورفي
(مواليد 1943)
Joâo MiQuel Fernandes Jorge

المركب الفارغ
مياه النهر
لم تكن تنفصل عن الأخضر.
السائل للطمي. فالضوء
يغطّيها بالبياض،
غصن طويل يلوي
على المركب المركب الفارغ،
يضمّه حنين أخضر
بالعمق ذاته.

أنا بين الحيطان

أنا بين حيطان الحديقة.
هناك ثلاثة أنواع من الكائنات: الحيّة،
الميّتة والبحارة.
بالكاد يطفو النخيل.

أحاذي الحائط الترابي.
لحديقة الأخرى «مباركة
نجمته». متابعة منحنى دروب
محاطة بأشجار نخيل كل مرّة أكثر صلابة.
أسلك الطريق من حيث تنمو شجرة القصب.

Autonio Franco Alexandré
أنطونيو فرنكو ألكسندري
(مواليد 1944)

تفشل
أنت تفشل في سماع ما تسمع هنا
إنه شيء بلا بداية ولا نهاية
فواصل بأنصاف الأنصاف
اترك، تركت، لا أبداً

ولا بعدها اللعب ذاتها بالأصابع.
أنت مَلك في الأرض، كنت أخفض
أمام تقدّم الشتاء المعصوم

في صِدع الكلمات التي نتهجّأ.
أنت في سمّ الرياح المدفون،
لا تعرف إذا كنت تتنفّس، نسيت

سبباً ما، التوقيع
التي يستقر أسفل البريد والبورتريهات.
أنت تفشل في سماع ما تسمع هنا هذا كل شيء.

Manuel Gusmao
مانويل غوسماو
(مواليد 1949)

سرعة الضوء
دورانٌ في جسمك
أو في جزء يشير إلى الكل
خارج محاور العالم.
تستدير انطلاقاً من القامة، تمدّ ذراعاً،
عضلة تأخذ الضوء، موجة
عمودية حيث ترتفع أنت.
عندها ساق تلوي والقدم الأخرى
على طرفها
منحنٍ على العالم الذي يتجمّد
في هذه اللحظة.

دوران في جسمك –
تمشي في المنزل: أنت جلبة خفيفة
تحت الصمت
جلبة تشعل القمّة الصامتة،
في الصالون، رجل أصمّ تقريباً أعمى
يسمعك، يظنّ أنه يعرفك: تأتي

أنت هنا. انقطاع الوقت قد بدأ.
دوران في جسمك.
يطردني من العالم
وفي الوقت ذاته موجّه إليَّ،
يدركني
بسرعة الضوء.
وأنت الإنسان الأصم والأعمى تقريباً
ممسوك بريح النار التي تستنفدني
حتى الجمرة الأخيرة:
سيول صغيرة من الضوء
الحريق المتبقي تحت قشرة الأرض النافذة.

كنت هنا
الزمن يبدأ من جديد.
تظهر وتختفي.
كضوء المنارة المصوّب عبر السماء
على منازل
أو مثل اليافطة المضيئة للبناية المقابلة
الذي تكنّس بالتعاقب عتمة الغرفة
في الفيلم.
لكن هذه النقطة في الزمن، متى ترجع؟
كأنّما كنت تعرف
أنها سترجع، نعم، ولا، لا تستطيع الرجوع
حتى، وإذا عادت، فستكون أنا
الذي لن يكون هنا.. متى يكون
ذلك، متى؟
(مقاطع)

Al Berto
ال برتو
(1948 – 1997)

فوقس

– 1 –

هنا لا أقيم معك سوى العلاقات البسيطة
لهذه السفن الصامتة في صدى الزمن
وأسماؤها التجارة والكسب اللذان ما زالا
يتنقّلان اليوم من وحدة إلى وحدة.

– 2 –
كان يريد أن يعمل بحّاراً يجوب العالم
تابعاً طريق الطيور الساحلية بيدين مفتوحتَين
الشفاه مسلوخة بمرأى الأسفار
كان حمل في المتاع أغنية الرياح
الناعسة
وانتظاراً بلا نهاية لبلاء أرعبتها المياه
انحنى على الجانب الآخر من المرآة
حيث يصبح الجسم شفاقاً حتى العظم
في إهمال سرّ عودة... ثمَّ
حفظ شغف الأيام البعيدة في
حقيبة الكتان
وبتّ عمق المرآة الفوستالجي
برت فجأة عيون البحر.
موج كانت تكبر على أجفانه ومحارات صغيرة
للمدوسات المضيئة تتحرّك على مرمى الأصوات
حيث نسيت الأساطير والتواريخ
هياكل عظيمة حشرات ومعادن ثمينة
شبكة حصاد ربطت قبلته مجتاحة
من الغدقى جسمه انفصل من
الظل الألفي
تجمّد في نوم الأرض القديم
نزل حتى نسيان كل شيء... البحر
في صخب المياه المؤكسدة مقلق
بجذر سيوف
ذهب من صارية إلى صارية يرصد الأرق
رمى نيراناً حامضيّاً على وجه البحر
غير الواثق.
(مقاطع)

José Agostinho Baptista
خوسيه أوغستينو باتيستا
(مواليد 1948)

يوماً بعد يوم
في بطء النهار ألم بلا حدود.
في أغصان هذا اليوم عصفور موت.
هذه الورقة تعكس غياب أوراقك هي
بيضاء ووجهك أبيض
وحليم.
ثمرتك ثمرة قاتلة تطهّر
دروب النهار.
ستكون مشيئتك في هذه الأرض
وسط السموات
في منتصف النهار.

الريح

بلا جدوى الصلاة عندما الغسق
نسمع طبول الخوف
الإرهاب يتمرأى في انتباه الأطفال.
بساتين الغضب تضطرب، يذبل القمح.
سنبلة تتضاعف بإيقاع نشيد
بعيد
من بعيد جدّاً يهبط الصمت.

Helder Moura Pereina
هيلدرمورا بيريرا
(مواليد 1948)

أترك هذه الأمكنة...
أترك هذه الأمكنة
وأنا لا أحمل معي شيئاً
حتى هذا الوداع القاسي
الذي يقدّم الجوز إلى
فاقد الأسنان. أنا
حزين. لا أحمل هذه البرتغال
في قلبي. أحسّ أني أُعيد
النظر بكلِّ شيء. حزين.
جدّ جزين إلى درجة لا أُريد
فيها سوى أكل الثمار والتدخين
وأفكّر ما كانت تلك المفاجأة
مفاجأة الحب التي جعلتني حزيناً.

عندما أموت
عندما أموت،
لا تضعوا لي ربطة عنق،
ولا البدلة المخطّطة، كرهت،
بلا أيّ ندامة، الوحوش
مطلعة آثار دماء
في أيديهم، على مأزر
القصّابين،.. في باب «انستيند مويكور
بيغال» دفّانو الموتى حولهم ووجهك،
يا أُمي، مستند إلى وجهيه ولى الألم.
لا أحسن نقل الانفعالات
إلى مقاطع شعرية هادئة ولا أن
أحمل تجاهك كلمات مفيدة، فلقد أخذنا
إجازة من آلة اللحم، تابعين
نحن الاثنين، على الطريق القديمة، بصمت،
النعش المغلق في المقدّمة،
لم تكن عندي ذكرى، لم
أكن أرى سوى المرّة الأخيرة التي
أراه فيها.

Luis Miguel Nava
لويس ميغيل نافا
(1957 – 1995)

بلا أيّ هدف
كنّا نرمي حجارة
في الماء لكي يصعد الصمت إلى السطح.
العالم، الذي تقوّيه المعاني
يبرز لنا، وهو مدفون
في جسدنا، محاط أحياناً
كشفافيّات مفترسة تكهربها
الحجارة من دون أي هدَف
سوى استخراج مياه الصمت
التي تجمعها.

الجوع
هنا، حيث لا تتوصل اليد
إلى قاطع الحياة، هنا تلمع
العزلة فقط، تتهاوى على نوافذ الزجاج.

هنا، حيث بياض منديل
هو بياض الفشل،

هنا لا تلمع
العزلة، خصوصاً
إذا انكسرت
آه يتكلم الجوع عبر الجروح.

 

اقرأ أيضا

«خورفكان المسرحي» 24 الجاري