الاتحاد

كرة قدم

«رياح التغيير» تهبّ على «الفيفا» بـ «عاصفــــة تشريعيــة»

العالم يترقب «عمومية» الاتحاد الدولي لاختيار الرئيس الجديد لـ «الفيفا» (أرشيفية)

العالم يترقب «عمومية» الاتحاد الدولي لاختيار الرئيس الجديد لـ «الفيفا» (أرشيفية)

زيوريخ (الاتحاد)

بعد الهزة العنيفة التي تعرض لها الـ«فيفا»، خلال الفترة الأخيرة، بسبب تزايد فضائح الفساد التي أطاحت بأغلب قيادات الاتحاد الدولي، في مقدمتهم السويسري جوزيف بلاتر، والأمين الأمين العام جيروم فالكه، والفرنسي ميشيل بلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي، وعدد كبير من أعضاء اللجنة التنفيذية، أجمعت الاتحادات القارية، على أن هذا الكيان الكروي الكبير، والمسؤول الأول عن اللعبة في العالم، بحاجة إلى «عاصفة» حقيقية لاقتلاع جذور الفساد، وتصحيح الصورة واستعادة ثقة الجماهير في الـ«فيفا»، من خلال حزمة تشريعات، تفتح صفحة جديدة، تقوم على أساس الشفافية والمصداقية، من خلال تغيير العديد من العوامل التي تسببت في تدهور الوضع، وانهيار إمبراطورية كرة القدم في العالم.
واقترحت لجنة الإصلاحات في الـ«فيفا» برئاسة فرانسوا كارادا تعديلات جذرية، وتغييرات كبيرة في العديد من الجوانب طالت حوالي 24 بنداً، بهدف تعزيز توحد أسرة الكرة، وتصحيح عمل الاتحاد الدولي، حتى يكون منظمة تحظى بالثقة والقوة.
وسيكون اجتماع الجمعية العمومية غير العادية لـ«فيفا»، والذي يعقد يوم الجمعة المقبل في زيوريخ، حاسماً في بداية صفحة جديدة، وإعادة تعديل الصورة، من خلال تصويت الاتحادات الأعضاء على اقتراحات لجنة الإصلاح، بالإضافة إلى اختيار الرئيس الجديد، حيث لابد أن تصل نسبة التصويت إلى 75%، من أجل إقرار هذه الإصلاحات.
وترصد «الاتحاد» أبرز الإصلاحات المقترحة على طاولة اجتماع «كونجرس الفيفا» الجمعة المقبلة، وفي مقدمتها استبدال اللجنة التنفيذية بـ «مجلس الفيفا»، ورفع عدد أعضائه من 25 إلى 36 عضواً، حيث يمارس عمله مجلساً إشرافياً لـ «الفيفا»، من دون أي سلطات تنفيذية، ويتكون «المجلس الجديد» من السكرتير العام وتسع لجان، بدلاً من 26 لجنة، ويكون لهم زيادة في الأهمية، ويُسمح للمجلس اتخاذ أغلب القرارات الإدارية.
كما تم أيضاً وضع حد للبقاء بالمناصب يبلغ ثلاث فترات من أربع سنوات لأعضاء اللجنة التنفيذية والأمين العام وأعضاء لجان «الفيفا» المستقلة الأخرى، فضلاً عن وضع نظام يسمح بفرض قيود البقاء بالمناصب نفسها على الاتحادات القارية، وهو ما يعني أن أحداً في كرة القدم لا يمكنه البقاء في المنصب نفسه لأكثر من 12 عاماً.
كما اقترحت الإصلاحات انتخاب أعضاء اللجنة التنفيذية في الـ«فيفا» مباشرة عن طريق أعضاء الجمعية العمومية البالغ عددهم 209 اتحادات، وطالبت بالفصل بين المناصب الإدارية والمناصب المتعلقة بوضع السياسات.
ودعت الإصلاحات إلى تعزيز دور المرأة في كرة القدم، بوجود واحدة على الأقل في كل اتحاد قاري، وكذلك تعزيز سياسات حقوق الإنسان في الـ«فيفا» ليس فقط في الفعاليات، وإنما كمنظمة قائمة تحترم هذه السياسات وتحافظ عليها.
وتشهد الإصلاحات تعديلات جذرية تخص بالأساس اللجنة التنفيذية التي تدير «فيفا»، والتي كانت محل انتقادات كبيرة حول كيفية تشكيلها، وطبيعة عملها، والشبهات التي تحوم حول دورها في حسم الملفات الكرة التي تخص اللعبة والأحداث الكروية الكبيرة.
وأولى الخطوات تتمثل في تغيير المسمى من «لجنة تنفيذية» إلى «مجلس الفيفا»، ويتم رفع عدد أعضائه من 24 عضواً، إضافة إلى الرئيس، إلى 36 عضواً، من بينهم 6 سيدات على الأقل، إلى جانب الرئيس، وأبرز المستفيدين من العضوية هما الاتحادان الآسيوي والأفريقي، اللذان سيتم رفع عدد ممثليهما من أربعة إلى سبعة، لكل منهما، وذلك بناء على الدور المتزايد لهذين الاتحادين الكبيرين على مستوى العالم، وبروز العديد من القيادات الفاعلة من بينهما في صلب الاتحاد الدولي، على مر السنوات الماضية، كما يتم أيضاً زيادة عدد ممثلي أوقيانوسيا من ممثل واحد إلى ثلاثة، والكونكاكاف «أميركا الجنوبية»، واتحاد أميركا الشمالية والوسطى والبحر الكراييبي من ثلاثة إلى خمسة ممثلين لكل منهما، كما سيتم الرفع من وجود العنصر النسائي بشكل ملحوظ، من امرأة واحدة باللجنة التنفيذية إلى 6 سيدات على الأقل، حيث يفرض التعديل الجديد على الاتحادات القارية، ضرورة انتخاب سيدة واحدة على الأقل، في «مجلس الفيفا»، عن كل اتحاد قاري، ويتم فرض التزام قانوني على جميع الاتحادات الأهلية والقارية لدعم وجود المرأة في اللعبة.

زيادة المشاركة والتنوع في اتخاذ القرارات
زيوريخ (الاتحاد)

ينص التعديل الجديد على زيادة المشاركة في إدارة اللعبة، والتنوع في اتخاذ القرارات، من خلال وجود مؤتمر سنوي لكبار المسؤولين التنفيذيين في الاتحادات الأعضاء، وإنشاء لجنة جديدة لأصحاب المصلحة في كرة القدم، وترويج مكانة المرأة في كرة القدم، وزيادة عدد السيدات في مراكز القيادة، بالإضافة إلى جعل اللجان الرئيسية مستقلة بنسبة 50% على الأقل، وتقليص عدد اللجان الدائمة بـ«الفيفا» من 26 إلى 9 لجان، وذلك لتبسيط اتخاذ القرارات.

«المحترفين» متشائم!
زيوريخ (الاتحاد)

أبدى اتحاد اللاعبين المحترفين تشاؤمه من الإصلاحات المقترحة للنهوض بالاتحاد الدولي، مشيراً إلى أنها تبقي السلطة في أيدي الاتحادات المحلية والقارية، وتغلق الباب أمام اللاعبين والجماهير والأندية. وأضاف الاتحاد في بيان: يزداد الهيكل الإداري الاحتكاري لكرة القدم ترسخاً، وفقاً لما تسمى بالإصلاحات المقترحة. وأوضح اتحاد اللاعبين المحترفين الذي يمثل أكثر من 60 ألف لاعب محترف حول العالم، أن الإصلاحات فشلت في منح اللاعبين والجماهير والأندية الصوت المستحق لهم في إدارة شؤون «الفيفا»، وعقدت اللجنة أكثر من 6 اجتماعات على مدار 5 أشهر.

«الآسيوي» يبارك الإصلاحات
زيوريخ (الاتحاد)

تفاعل أعضاء الاتحاد الآسيوي، مع مقترحات «إصلاح الفيفا»، وأن العديد منها مطبقة بالفعل في «الآسيوي»، حيث إن الاتحاد القاري، اعتمد تحديد فترات عدد الدورات لرئيس الاتحاد، وحداً أدنى للأعضاء السيدات في المكتب التنفيذي، وتوجد حالياً 5 سيدات من أصل 24 عضواً في المكتب التنفيذي. كما قطع الاتحاد الآسيوي خطوات أكثر تقدماً في طريق الإصلاح، بما في ذلك تحديد الحد الأعلى لعمر الرئيس، وجميع أعضاء المكتب التنفيذي، وكذلك استحدث نظام رئاسة غير تنفيذية بتعزيز دور الأمين العام، وفريق متميز من المديرين، والذين يقومون بإدارة العمل اليومي بكل مهنية.

اقرأ أيضا