الاتحاد

رمضان

سائقو الأجرة يغلقون الشوارع ويطالبون بخفض الأسعار أو زيادة التعريفة


غزة- محمد أبو عبده :
وسط حالة من الحيرة والتيه يعيشها المواطن الفلسطيني ما بين متطلبات المحروقات التي يزداد استهلاكها، وما بين هذا الارتفاع الذي أضر بقطاعات الشعب كافة في ظل ظروفه الاقتصادية الصعبة، واحتجاجا على الارتفاع المفاجىء في أسعار المحروقات، أغلق سائقو سيارات الاجرة العديد من الشوارع الرئيسية في قطاع غزة، وحاولوا اضرام الاطارات، الا أن السكان اقنعوهم بعدم جدوى ذلك، لما فيه من ضرر على الصحة وخاصة الاطفال والشيوخ، وطالب السائقون بتخفيض أسعار المحروقات أو زيادة التعريفة بنصف شيكل على المناطق الداخلية وشيكل للمناطق الخارجية·
ولعل السائقين من أكثر الفئات تضرراً بارتفاع الأسعار كون الوقود هو المحرك الرئيسي لعملهم· ويقول السائق خالد عبد الله حسن بغضب: في ضوء هذه الاسعار لا نستطيع الاستفادة بشيكل واحد·· يعنى عمل طول نهار بلا فائدة، وأولادنا من أين سيأكلون؟ عليهم تخفيض الاسعار فورا أو زيادة التعريفة، واذا لم يلبوا طلبنا، فإننا سنظل نغلق الشوارع يوميا أو نحن سنقوم بأخذ اجرة نصف شيكل زيادة على الراكب·
أما السائق أبو أحمد فقال: أصبح السائق بالكاد يوفر قوت يومه، والغريب أن قرار الغلاء هذه المرة مر بصمت ودون احتجاجات، ولا ندري من المسؤول عنه· وتساءل: هل يعتقدون بأن سياراتنا تسيرعلى المياه؟
ومن جانبه أعرب نائب رئيس جمعية أصحاب السيارات حسام أبو حمد عن أسفه للقرار وقال: إن السائقين احتجوا على ذلك منذ اليوم الأول دون اتخاذ خطوات احتجاجية، لكن القضية رفعت إلى المجلس التشريعي الذي وعد بحل المشكلة· واستنكر أبو حمد الصمت الذي رافق الغلاء وعدم اتخاذ أي إجراء يضع حداً لمعاناة الجميع حتى اللحظة·
وعلى غير عادتها بدت محطات الغاز شبه خالية من المواطنين إلا ممن اضطر منهم، وكان الاستياء واضحا بين المواطنين الذين يلقون باللائمة على من لا يشعرون بمعاناتهم ولم يكلفوا أنفسهم حتى عناء مناقشة المشكلة··
ويقول المواطن عمر أبو إشماس: لم يعد الناس قادرين على تلبية متطلبات حياتهم، وزادت معاناتهم سوءا بعد ارتفاع أسعار المحروقات، وتابع: إنهم يعرفون اننا مضطرون لشراء الغاز مهما ارتفع سعره، كما يعرفون أننا لا نستغني عن ركوب السيارات·
أما سالم خميس وهو صاحب دكان فقال بعصبية: أنا رب أسرة وأعاني بشدة من الغلاء الذي ترافق مع انخفاض الدخل، وأضاف: لا أحد يشعر بمعاناتنا ولا أحد يقدر ظروفنا حتى أننا كمواطنين لا نعلم من يرفع السعر ؟ ولماذا ؟·
وأيده حسن أبو عبده وهو عامل يعيل اسرة من 11 فردا وقال : لا نعرف من يقرر الغلاء، ونتمنى ان ترجع السلطة عن هذا القرار الذي أضر بالمواطنين، ونناشد الجهات المعنية تحديد سعر المحروقات ووضع قانون لتوحيدها·
ولم يكن أبو طلال، صاحب مطعم لبيع الفلافل والفول، أحسن حظاً من سابقيه، إذ قال: إنني أستهلك يوميا معدل ثلاث اسطوانات من الغاز، وغلاء الأسعار جاء في وقت تدهور فيه الوضع الاقتصادي وانتشر الكساد، ولا نعرف من الذي تسبب في رفع الأسعار، وإذا سألنا، فهل من مجيب؟
أما موزع الغاز أبو سمير فقال: انخفضت حركة التوزيع بعد ارتفاع الأسعار، وتراكمت عليَ الديون بسبب عدم قيام كثير من المواطنين بتسديد ثمن اسطوانات الغاز، كما فقدنا المصداقية مع الناس· وكان لأصحاب المحطات أيضا مشاكلهم، فقال سامح الخزندار صاحب شركة الخزندار للغاز والبنزين: إن تذبذب الأسعار أصبح ظاهرة شبه شهرية، ودون إخطار مسبق مما كبد اصحاب المحطات خسائر كبيرة بعد أن تكدست لديهم كمية البترول المفترض توزيعها خلال شهر واحد نظرا لضعف الطلب عليها، فضلا عن تعرض الشركة لمشاكل فقد المصداقية مع المواطن الذي يلجأ إلى اتهام المحطة برفع السعر·
أما مدير محطة بهلول للبترول فقال: إن استهلاك المواطنين للبنزين والكيروسين يزداد خلال فصل الشتاء، لكن الطلب تراجع بعد الغلاء الحالي وحتى السائقين لم يقبلوا على شراء المحروقات التي تعتبر المحرك الرئيسي لعملهم·
وأيد صاحب محطة غزة للغاز، رأيي زميليه بهلول والخزندار، مؤكداً أن أصحاب المحطات طالبوا الجهات المختصة بالتراجع عن قرار رفع الأسعار، لوقف حالة الكساد والخسائر، لكنهم لم يتلقوا ردا حتى الآن·
وعزا مسؤول في السلطة الوطنية، فضل عدم ذكر اسمه، الارتفاع الحالي إلى قرارات اتخذتها وزارة المالية الإسرائيلية برفع أسعار المحروقات بهدف تمويل جدار الفصل العنصري، ومن ثم رفعت الأسعار في الأراضي الفلسطينية كوننا لا نملك السيطرة المباشرة على وارداتنا، وخاصة من مشتقات المحروقات·
وأشار إلى عدم جواز رفع أسعارنا أسوة بالجانب الإسرائيلي فالمصلحة الفلسطينية تتطلب أن تكون الأسعار بالحد الأدنى نظرا للارتفاع المستمر في نسبة الفقر في مناطق السلطة والتي تصل إلى حوالى 60% من المجتمع الفلسطيني، حيث يقل دخل الفرد عن 2 دولار وهذا هو حد الفقر وفق سلة المشتريات في فلسطين، وكذلك نسبة البطالة لا زالت في مستوياتها السابقة، ولم يطرأ عليها أي تحسن· ونفى ما تردد من شائعات حول أسعار المحروقات في باقي دول العالم، الأمر الذي رفع سعرها داخل الخط الأخضر والضفة والقطاع، موضحا أن السعر الدولي للمحروقات مستقر· ونوه إلى أن هناك تفاوتاً في إسرائيل بين الأسعار الرسمية التي تقرها الحكومة الإسرائيلية، والأسعار التشجيعية التي تباع في المستوطنات الإسرائيلية والتي تقدم الحكومة الإسرائيلية دعما كبيرا لها· وأعرب عن تخوفه من أن أسعار المحروقات حاليا يمكن أن تفتح الباب للعودة مجددا إلى عمليات الغش والتهريب، بسبب عدم السيطرة على واردات مشتقات المحروقات حيث كان الهدف من القرارات السابقة منعه أو الحد منه·
ومن جانبه طالب د·سعود السويركي رئيس الجمعية الفلسطينية لحماية المستهلك بتوضيح حقيقة وأسباب هذه الأزمة مبديا عدم اقتناعه بمبررات ارتفاع السعر الدولي للمحروقات أو ارتفاع سعره داخل الخط الأخضر، وقال حتى لو كان ذلك صحيحا فالمفترض أن الدور الرسمي للدولة ممثلا بالسلطة يكون في إتجاهين·· إما دعم هذه المواد لتناسب دخل المستهلك، او رفع الدخل ليستطيع المواطن الحصول عليها خاصة في ظل تدني الدخل وارتفاع نسبة الفقر والبطالة، فالعامل الإنساني والاجتماعي والأخلاقي يجب أن يتوفر قبل اتخاذ قرار رفع الأسعار، موضحا أن المنتج الذي يرتفع ثمنه ترتفع مقابله أثمان سلع أخرى على علاقة به وهو ما يفوق قدرة المستهلكين·
وطالب الحكومة بتفعيل دورها الرسمي في الرقابة على الأسعار، وجودة المنتجات واتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع المخالفات، وانتهاك حقوق المستهلك، إضافة إلى العمل على تشكيل مجلس وطني لسياسات التعريفة والأسعار وبما يتناسب مع دخل المواطن وضرورة ربط الأجور بجدول غلاء المعيشة· وأوضح السويركي أن السلطة الوطنية الفلسطينية ومن خلال الهيئة العامة للبترول كانت سابقا تعمل بشكل منفصل ودون مرجعية، فكانت ترفع الأسعار حين يرتفع السعر الدولي للمحروقات دون ممارسة الحكومة لدورها في حماية المستهلك، وحين كان ينخفض السعر الدولي لا ينخفض لدينا بالمقابل·
وقال: إن العلاقة بين الهيئة العامة للبترول وأصحاب محطات البترول، كان يشوبها التوتر دوما فقد اعتادت أن توزع عليهم التعليمات دون الاستماع إليهم، وفي النهاية، فإن المتضرر الحقيقي هو المستهلك· واشار إلى أن الحلول الجزئية لم تعد مجدية والمطلوب حل جذري، منعا لتكرار الظاهرة وذلك بترك التجار يستوردون بأنفسهم وكسر الاحتكار وفتح مجال المنافسة بين التجار، وبين الشركات التي تستورد منها وتبقى السلطة لتمارس دورها الرقابي وتتدخل وقت استغلال التاجر للمستهلك·

اقرأ أيضا