الاتحاد

عربي ودولي

«داعش» يغرق الموصل في الإعدامات خوفاً من «انتفاضة»

عنصر من القوات المشتركة  في  مواجهة مع «داعش» في الصقلاوية (أ ف ب)

عنصر من القوات المشتركة في مواجهة مع «داعش» في الصقلاوية (أ ف ب)

هدى جاسم، وكالات (بغداد)

أكدت مصادر كردية رسمية في العراق أمس، أن تنظيم «داعش» أعدم خلال الأيام الماضية 2000 شخص معظمهم من منتسبي المؤسسات الحكومية في الموصل، وذلك خوفا من حدوث انتفاضة شعبية محتملة تتزامن مع استمرار الاشتباكات بين التنظيم وحملة تحرير محافظة الأنبار، ومع تجدد الصراع على السلطة عبر قيام ائتلاف «دولة القانون» الذي يتزعمه نائب الرئيس نوري المالكي بالمطالبة مجددا بـ«تشكيل حكومة أغلبية سياسية وتغيير نظام الحكم من برلماني إلى رئاسي»، ودعوة التحالف الوطني في مجلس النواب رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى التحصن بالشعب وتظاهراته لدرء الفساد وكشف المفسدين بعدما فجرت أزمة انهيار منظومة الكهرباء موجة احتجاجات جديدة لموظفي وزارات مختلفة في بغداد ومحافظات الوسط والجنوب.

وأوضح مسؤول إعلام الاتحاد الوطني الكردستاني في الموصل في محافظة نينوى غياث سورجي أمس، أن تنظيم «داعش» نشر أسماء نحو 2000 شخص أعدمهم خلال الأيام الماضية، وعلق قوائمها على الجدران في حي سومر بفس المدينة».

وأضاف سورجي أن «معظمهم من منتسبي الأجهزة الأمنية وموظفي مفوضية الانتخابات والمؤسسات الحكومية»، لافتا إلى أن «داعش طلب من ذويهم عدم البحث عن جثث أبنائهم». وتابع أن «الأوضاع داخل الموصل باتت خطيرة جدا والتنظيم أخذ يبث الفزع علنا بين السكان بشكل ملحوظ»، عازيا أسباب ذلك إلى «خشيته من انتفاضة جماهيرية ضده».
وفي محافظة الأنبار أوقعت الاشتباكات المسلحة بين القوات المشتركة من جهة، وتنظيم «داعش» من جهة أخرى في منطقتي الصديقية وتل مشيهيدة شرق الرمادي، 8 قتلى و5 جرحى من القوات المشتركة. وذكرت مصادر أمنية أن التنظيم كثف قصفه على مواقع قوات الأمن، ثم شن هجوما بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة.
وقتل خلال اليومين الماضيين 13 جنديا عراقيا وأصيب 11 آخرون في هجمات مختلفة استهدفت مناطق في الأنبار غرب بغداد بعبوات ناسفة أثناء محاولة قوة من الجيش التقدم في اتجاه الملعب الأولمبي شمال غرب الرمادي. في حين قتل ناحية الخالدية شرق الرمادي 7 من الشرطة في اشتباكات مع «داعش».
وفي محافظة صلاح الدين قتل 3 من الشرطة وأصيب إثنان آخران بانفجار منزل مفخخ كانوا يحاولون إبطال مفعوله وسط بيجي.
وفي بابل أصيب 3 مدنيين بانفجار سيارة مفخخة كانت مركونة في شارع تجاري ناحية المسيب.
وفي ديالى قتل 11 مدنيا وأصيب 6 آخرون جراء سقوط قذائف هاون على منازل في ناحية قرة تبة شمال شرق بعقوبة. كما عثرت الشرطة على مقبرة جماعية تضم رفاة 18 مدنيا قضوا على يد تنظيم «داعش» خلال فترة سيطرته على ناحية السعدية شمال شرق بعقوبة.
إلى ذلك استهدفت غارات التحالف الدولي ضد «داعش» أمس بـ16 ضربة جوية، 9 وحدات للمتشددين إلى جانب عدة مواقع قتالية ونقاط تفتيش وأهداف أخرى في عدة مناطق .
سياسيا ذكرت مصادر سياسية رفيعة أن بعض السياسيين في مناصب عليا يستغلون الأزمات التي تمر بالبلاد والتظاهرات التي شهدتها مناطق الوسط والجنوب ضد حكومة حيدر العبادي، في إطار مساع لتحويل نظام الحكم في العراق من برلماني إلى رئاسي.
وكان ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق ونائب رئيس الجمهورية الحالي نوري المالكي، عاود مجددا طرح فكرة تشكيل حكومة أغلبية سياسية، واستبدال النظام البرلماني في البلاد برئاسي.
وقال عضو ائتلاف دولة القانون محمد الصيهود، إن سبب تردي الأوضاع في العراق في كل المجالات الاقتصادية والسياسية والعسكرية، هي المحاصصة الطائفية والتوافقات السياسية التي تقدم إدارات غير كفوءة تقود البلاد نحو الهاوية. وأضاف أن «الحل الوحيد لخروج البلاد من هذه الأزمة هو تشكيل حكومة أغلبية أو الذهاب إلى النظام الرئاسي، لخلاص البلاد والحفاظ على مستقبل الأجيال القادمة».
من جانب آخر دعا النائب عن التحالف الوطني عبود العيساوي أمس، العبادي إلى التحصن بشرعية التظاهرات واتخاذ قرارات حاسمة لكشف ملفات الفساد ومحاسبة الفاسدين. وقال إن»خروج المتظاهرين للمطالبة بحقوقهم وتحسين الخدمات وكشف ملفات الفساد، هو تقويم لمسيرة الدولة لتجاوز الأخطاء، ودعوة لرئيس الوزراء للاستناد إلى الشعب باعتباره مصدر السلطات، واتخاذ قرارات حاسمة لكشف ملفات الفساد ومحاسبة الفاسدين وإلغاء مبدأ التوافق الذي أوجد المحاصصة وتستر على ملفات فساد كثيرة».وأشار إلى أن «المتورطين في ملفات الفساد شخصيات نافذة في مفاصل مهمة في الدولة، وبالتالي فإن عودة المال العام الذي تم التجاوز عليه من قبل هؤلاء بإجراءات استثنائية مخالفة للقانون ولحقوق الشعب، سيرفد خزينة الدولة بأموال طائلة تساهم بالخروج من الأزمة المالية التي يعيشها البلد».ودعا العيساوي الرئاسات الثلاث (مجلس النواب، الوزراء، والجمهورية) إضافة إلى مجالس المحافظات، إلى المشاركة في تفعيل مبدأ «من أين لك هذا» وكشف ملفات الفساد.
وفجرت أزمة انهيار منظومة الكهرباء موجة احتجاجات جديدة عارمة، فبعد نحو أسبوع على احتجاجات موظفي وزارة النقل على عدم صرف رواتبهم، خرج المئات من موظفي وزارة الصناعة أمس بتظاهرة أمام وزارة المالية وسط بغداد وفي محافظات أخرى للمطالبة بصرف رواتبهم، وقطعوا طريق محمد القاسم السريع قرب الوزارة، وهددوا ببدء اعتصام مفتوح وتصعيد الاحتجاجات إذا لم تستجب الوزارة لمطالبهم.
وشهدت محافظتا بابل وذي قار في وسط وجنوب العراق أمس تظاهرات كبيرة للتنديد بسوء الإدارة الحكومية وطالبت بإقالة المسؤولين الذين تسببوا بهدر المليارات من الميزانية، ومحاسبة الفاسدين. في حين حذرت وزارة الداخلية السكان من الشائعات وحرف مسارات التجمعات والمندسين.

اقرأ أيضا

اتحاد الأطباء العرب يعلن تضامنه مع لبنان لدعم المناطق المنكوبة