صحيفة الاتحاد

دنيا

تروبنيكوف.. أول طبيب سوفييتي في الخليج

تربنيكوف داخل مكتبه بمؤسسة خاركوف الطبية في عام 1980

تربنيكوف داخل مكتبه بمؤسسة خاركوف الطبية في عام 1980

أول دولة خليجية أقامت علاقات دبلوماسية كاملة مع الاتحاد السوفييتي السابق الذي كانت تقاطعه بقية دول الخليج لأسباب أيديولوجية من جهة، واستراجية ذات صلة بالحرب الباردة من جهة أخرى هي الكويت.. ففي أعقاب إعلان استقلال الأخيرة عن بريطانيا عام 1961 اعترف بها السوفييت، الأمر الذي مهد السبيل لإقامة التمثيل الدبلوماسي المتبادل والشروع في التعاون الثنائي على أكثر من صعيد، كان من بينه مجال الخدمات الصحية والطبية.
وهكذا استقبلت الكويت، بل منطقة الخليج العربي لأول مرة في تاريخها المعاصر طبيباً سوفييتياً انتدب من قبل بلاده للعمل في مستشفيات الكويت.. الطبيب كان بروفيسوراً متخصصاً في جراحة العظام من أوكرانيا «إحدى أهم جمهوريات الاتحاد السوفييتي الخمس عشرة»، ويدعى «فيكتور فيليبوفيج تروبنيكوف». هذا الجراح عاش في الكويت ثلاث سنوات عايش خلالها أهلها، وحاز حبهم، بدواً وحضراً، وعرف مجتمعهم الستيني بكل شرائحه عن قرب، وعالج مرضاهم بمهارة واقتدار، وأدى عمله الإنساني بنبل وإخلاص، فتمتع بشعبية وجماهيرية لم يسبقها إليه أحد من الأطباء الأجانب.


استقبلت الكويت، بل منطقة الخليج العربي لأول مرة في تاريخها المعاصر طبيباً سوفييتياً انتدب من قبل بلاده للعمل في مستشفيات الكويت.. الطبيب كان بروفيسوراً متخصصاً في جراحة العظام من أوكرانيا «إحدى أهم جمهوريات الاتحاد السوفييتي الخمس عشرة»، ويدعى «فيكتور فيليبوفيج تروبنيكوف». هذا الجراح عاش في الكويت ثلاث سنوات عايش خلالها أهلها، وحاز حبهم، بدواً وحضراً، وعرف مجتمعهم الستيني بكل شرائحه عن قرب، وعالج مرضاهم بمهارة واقتدار، وأدى عمله الإنساني بنبل وإخلاص، فتمتع بشعبية وجماهيرية لم يسبقها إليه أحد من الأطباء الأجانب.
ومن حسن حظنا، أن تروبنيكوف حينما عاد إلى بلاده وضع كتاباً بالروسية تحت عنوان «ثلاث سنوات في الكويت» ضمنه ذكرياته في الكويت والمشاهد والعلاقات والظروف التي واكبت عمله هناك ما بين عامي 1970 و1973، علماً بأن الكتاب صدر في 1975 بعنوان «ثلاث سنوات في الكويت» عن دار نشر «ناووكا» بموسكو سنة تحت إشراف المعهد العالي للاستشراق بأكاديمية العلوم الروسية.

ذكريات
وحسنا فعل مركز البحوث والدراسات الكويتية حينما أوكل إلى اثنين من الباحثين الكويتيين «الدكتور ناصر محمد الكندري، والدكتور محمد عيسى الأنصاري» مهمة ترجمة الكتاب من الروسية إلى العربية، وذلك من باب توثيق كل ما يتعلق بتاريخ ومجتمع الكويت وبدايات نهضتها. وقبل أن نخوض في ذكريات الرجل في الكويت وكيفية وصوله إليها، لنلقي نظرة مختصرة على سيرته. بعد حصوله على دكتوراه العلوم الطبية انضم تروبنيكوف، المولود عام 1924 المتوفى عام 1995، إلى مؤسسة خاركوف الطبية سنة 1962، واشتهر فيها كمسؤول نقابي ومدرس وعالم إكلينيكي، وسرعان ما ترأس قسم جراحة العظام وعلم الجروح والرضوض والجراحة العسكرية الميدانية في المعهد العالي للطب في مدينة خاركوف الأوكرانية، كما تولى منصب نائب رئيس تحرير مجلة «جراحة العظام وعلم الجروح والرضوض، وجراحة تعويض الأعضاء المفقودة» لعموم الاتحاد السوفييتي التي كانت تصدر من مدينة خاركوف، وأصدر ثمانية مؤلفات في مجال تخصصه الطبي.

المجتمع الدولي
يقول تروبنيكوف إن اهتمامه بالكويت بدأ قبل وصوله إليها بزمن من خلال ما كان يقرأه أحياناً من مقالات عنها في الصحف المجلات حول ضآلة مساحتها وقلة سكانها في مقابل ثروتها النفطية.. لكنه يعترف أن تلك المعلومات كانت عمومية ومبتورة ولا تعكس الحال بصورة دقيقة. وككل الأجانب الذين وضعوا مؤلفات عن منطقتنا كان غرضها الأول تعريف مواطنيهم بها، بدأ البروفيسور كتابه بعرض مفصل عن جغرافية الكويت وتاريخها وعلاقتها القديمة مع بريطانيا ومراحل اكتشاف النفط بها وشيء من عادات وتقاليد شعبها، وصولاً إلى الحديث عن برامجها التنموية وعلاقاتها مع المجتمع الدولي في أعقاب استقلالها الذي أطلق يدها في استثمار مواردها لخير شعبها وشعوب الأقطار المجاورة الأكثر فقراً من خلال الصناديق الإنمائية.
وما بين هذا وذاك يتوقف الطبيب السوفييتي لسرد بعض الحكايات والمفارقات التي حدثت له، وهو يؤدي دوره في تخفيف آلام ومعاناة أناس كثر كانوا يشتكون من أمراض العظام من تلك التي تطلبت تدخلاً جراحياً سريعاً، أو وهو يجاهد من أجل التأقلم مع ظروف الكويت المناخية الحارة والرطبة المختلفة كلياً عن مناخ بلاده القارس البرودة، أو وهو يسابق الزمن في فحص 60 - 70 مريضاً يومياً ما بين السابعة صباحاً والواحدة، أو الثانية بعد الظهر.

المساعدة الطبية
يقول تروبنيكوف، إنه «ليس هناك ركن في الكويت لم أزره، وأحيانا أكثر من مرة. وقد كان سبب الرحلات إلى المناطق النائية في البلاد في عدد من الحالات الضرورة المهنية «تقديم المساعدة الطبية العاجلة في محل إقامة ساكني الصحراء»، وأحياناً كانت تحمل طابعاً معرفياً بحتاً، وفي بعض الأحيان كان إجابة دعوة البدو المضيافين والذهاب إلى محل إقامتهم في الصحراء»، «ص 14». وفي موضع آخر من كتابه «ص 74 و76» يتحدث تروبنيكوف عن أحد وكلاء وزارة الصحة الكويتية، وهو برجس حمود البرجس الذي وصفه بصاحب العلاقات الطيبة «ببلادنا وبنا نحن الروس»، والذي «عمل الكثير من أجل أن يكون عملي في الكويت أكثر إنتاجاً، وأن تكون إقامتي في الكويت مريحة للغاية». يروي المؤلف في الفصل الأول من كتابه «الصفحات 59 - 246» قصة سفره إلى الكويت وما سبقها من استعدادات، وأسباب وقوع الاختيار عليه شخصياً، فيقول إن موضوع السفر عُرض عليه فجأة في ربيع 1969 ،حيث تم إيقاف عمله في مستشفى خاركوف واستدعاؤه على عجل إلى موسكو من قبل أحد وكلاء وزارة الصحة السوفييتية الذي طالبه بسرعة ترتيب نفسه للسفر إلى الكويت لأن حكومتها تلح بضرورة إرسال أخصائي عظام ذي مؤهل عال للعمل في مستشفياتها.

صورة مكثفة
ويضيف أن أول شيء فكر فيه حينها هو تعلم الإنجليزية التي لم يكن يجيدها، وذلك من باب التفاهم مع مرضاه المقبلين، ويشرح أسباب جهله بهذه اللغة العالمية بالقول «إن مستوى تعليم اللغات الأجنبية في المدارس الإعدادية والثانوية «السوفييتية» سيئ».

بلا انقطاع
والتحق لمدة قصيرة دون انقطاع بقسم اللغات الأجنبية في المعهد العالي للطب بمدينة خاركوف، ثم تم إرساله لمدة خمسة أشهر إلى المعهد العالي لتطوير مستوى الأطباء بمدينة كييف لدراسة الانجليزية بصورة مكثفة لكن قبل انتهاء كورسات اللغة بشهر استدعي إلى موسكو لإنهاء إجراءات السفر مثل استصدار الوثائق الرسمية وخلافها، فانتهز فرصة وجوده في موسكو للحصول على معلومات مفصلة عن أحوال وظروف ومناخ البلد الذي سيقيم به مدة علمها عند الله.
وفي هذا السياق، يخبرنا أنه زار المعاهد العليا في موسكو من تلك المختصة بدراسة الأمراض في الدول الأجنبية، ولا سيما الدول ذات المناخ الحار، فاخبروه لمّا سأل عن الكويت، أنها تخلو من الأمراض، لكنها معرضة لمرض الكوليرا. ولهذا - يقول تروبنيكوف - إنه أخذ تطعيمات ضد الجدري والكوليرا من باب الوقاية، كما أنه اقتنى كميات كبيرة من الملابس القطنية، عملاً بنصيحة أحد معاهد موسكو الذي أخبره بأن طقس الكويت يتميز بدرجة حرارة عالية ونسبة رطوبة مرتفعة في فصل الصيف.
السفر جواً من موسكو إلى الكويت في بداية السبعينيات لم يكن سهلاً كما هو الآن، ولهذا كان على تروبنيكوف وزوجته أن يقلعا أولاً من موسكو إلى بغداد عبر دمشق بواسطة طائرة من طائرات خطوط إيرفلوت السوفييتية، وأن ينتظرا لبعض الوقت في بغداد ريثما يجدا وسيلة تنقلهما إلى البصرة، ومنها براً إلى الكويت عبر مدينة الفاو.

رحلة مضنية
المهم أن الطبيب وعقيلته وصلا إلى الكويت في 12 مارس 1970 بعد رحلة مضنية، لكنها في الوقت نفسه كانت ممتعة لأنهما تعرفا لأول مرة على بغداد التي لم يكونا يعرفان عنها إلا أنها مدينة «ألف ليلة وليلة».

ضغوط
ورغم أن درجة الحرارة في الكويت يوم وصولهما إليها كانت 30 درجة مئوية، فإنها بالنسبة لهما كانت لا تطاق بعد صقيع موسكو. علاوة على الطقس الحار الرطب عانى الطبيب في بداية عمله بالكويت الضغوط النفسية والكآبة بسبب انقطاعه عن أصدقائه ونمط حياته المعتاد في بلاده، والإجهاد المتأتى من عمله الدائم في المستشفى حتى ساعات متأخرة من الليل، ناهيك عن رؤيته لحالات مؤلمة وحرجة لمرضى كان عليه معالجتهم دون تقصير أو أخطاء كيلا يتأثر سمعة الطب السوفييتي ومدرسة خاركوف للأطباء، بحسب قوله. غير أن تروبنيكوف سرعان ما تأقلم مع حياته الجديدة، خصوصاً بعدما تعرف على بعض الأصدقاء من الكويتيين ومن مواطنيه العاملين بالسفارة السوفيتية في الكويت، بل تأقلم أيضاً مع ظروف الكويت المناخية إلى درجة أنه راح يقوم برحلات صيد برية في عمق الصحراء دون خوف أو تذمر.
دعت حكومة الكويت تروبنيكوف للعمل لديها، لأن الإصابات والكسور الناجمة عن حوادث السيارات كانت في تزايد وتحتل المرتبة الثانية من حيث عدد الحوادث في البلاد. وبمجرد قدومه عينته مستشاراً في تقويم الأعضاء والجروح والصدمات بمستشفى تقويم الأعضاء التابع لوزارة الصحة الكويتية، والذي تم تغيير اسمه في عام 1972 إلى «مستشفى العظام بالصليبيخات». غير أن تروبنيكوف، إلى جانب عمله بهذا المستشفى، ألقيت على كاهله مسؤوليات أخرى مثل تقديم الإرشادات أسبوعياً للمرضى في مستشفى صباح، وفي معهد شلل الأطفال، وفي مستشفى الميدان، ناهيك عن العمل كطبيب مناوب بمستشفى الصباح والمستشفى الأميري مرتين في الأسبوع.

مؤسسة علاجية
حول مستشفى تقويم العظام الذي عمل به جل وقته، يخبرنا أن العمل في إنشاء مبناه بدأ عام 1962، وكان من قبل ضمن مبان مخصصة لخدمة الجنود البريطانيين المرابطين في الكويت، ثم تم تخصيصه منذ عام 1954 كمكان لإقامة المرضى بعد العمليات الجراحية والباطنية في المستشفى الأميري الحكومي.
ويمضي ليصف مستشفى العظام، فيقول «بشكل عام كان المستشفى بمثابة مؤسسة علاجية متخصصة حديثة جيدة ذات تجهيزات كبيرة ومعقدة، ومن ناحية درجة تأهيل كادر الأطباء، وتقديم المساعدة ذات التأهيل العالي في مجال إصابات العظام كان هذا المستشفى أحد أفضل المؤسسات العلاجية في العاصمة»، وكان يعمل فيه أطباء من مصر وسوريا ولبنان وباكستان وممرضات من الكويت ومصر والهند وفلسطين. لكنه يستدرك فيخبرنا أن من الأمور التي صعّبت عمل المستشفى عدم وجود قسم متعلق بالتشريح الباثولوجي، وعدم إمكانية تشريح الموتى لأسباب دينية، الأمر الذي «كان يقلل من فاعلية العمل العلاجي»، وغياب نظام يسمح بمتابعة عمل الأطباء المناوبين، وغياب توزيع دقيق للمرضى على الأقسام، علاوة على أن الأطباء لم يكونوا يراعون ويشرفون على أحوال مرضاهم بأنفسهم بعد العلاج تاركين المهمة للممرضات والممرضين. ويقول إنه لم يلتزم بالجزئية الأخيرة منذ اليوم الأول وبدأ في تعزيز علاقة الطبيب المعالج بمريضه وفق ما هو معمول به في المستشفيات السوفييتية، الأمر الذي جعل كل المرضى يطلبون «البروفيسور الروسي».

أول يوم عمل
ويتذكر المؤلف يوم عمله الأول في الكويت «بعد وصوله إليها بستة أيام»، فيقول إنه كان عليه إجراء أربع عمليات، اثنتان منها صعبة للغاية، لذا «جاءت مجموعة كبيرة من الأطباء لرؤية كيف يقوم الأخصائي السوفيتي بإجراء العملية»، لكنه يضيف أنه اكتشف سريعا أن بعضهم جاء لأمور أخرى لا علاقة لها بالاستفادة.
خلال السنوات الثلاث التي قضاها تروبنيكوف في الكويت طبيباً استشارياً في تخصص العظام والكسور قام بإعطاء استشارات طبية لنحو 17 ألف مريض، كما قام بعلاج عدد معتبر من الشخصيات المهمة في الكويت الحاكمة وبعض مواطني عمان والبحرين والسعودية ودبي وأبوظبي والعراق والأردن وسوريا ولبنان وفلسطين وتونس والجزائر وباكستان والسنغال، إضافة إلى دبلوماسيين من سفارات بلغاريا ويوغسلافيا وتشيكوسلوفاكيا وبلجيكا وبريطانيا والسعودية.
كما قام بعلاج مريض من عمان كان مصاباً بورم وعائي في الفقرة الصدرية الثالثة ونجح في إنقاذ حياته بمعجزة بعد 24 ساعة من الكفاح المتواصل، وبعد توقف قلبه عن العمل ثلاث مرات، حيث تمكن المريض من السير مجدداً بعد أربعة أشهر، وخرج من المستشفى نهائياً بعد مرور نصف عام على دخوله. وبسبب نجاحه في إنقاذ هذا المريض، الذي احتلت أخباره مانشيتات الصحف الكويتية، منحته «الجمعية الطبية الكويتية» عضويتها.

قفز من الطائرة
ومن الذين أنقذ تروبنيكوف حياتهم شاب فلسطيني جيء به إلى المستشفى بعد إصابته بجرح سكين في الفخذ ونفاذ السكين إلى الأنسجة الناعمة للسطح الداخلي للفخذ واصطدامه بقوة بعظمة الفخذ، ما تسبب في انكسار نهاية السكين واستقرارها هناك.
كما قدم الطبيب خدماته الناجحة إلى الطيار الحربي الباكستاني الرائد محمد عبدالجليل الذي كان يخدم في القوات الكويتية المسلحة، والذي أصيب في يوليو 1971 بكسر في الفقرة الصدرية الحادية عشرة لدى قفزه من طائرته الحربية بعد إصابتها بخلل.
وفي سياق حديثه عن هذه الواقعة يقول تروبنيكوف ما مفاده، إنه جرت العادة في مثل هذه الحوادث أن يُصار إلى نقل المصاب إلى مستشفى عسكري ذي تجهيز خاص مثل مستشفى القاعدة العسكرية البريطانية بالبحرين، غير أن عبدالجليل رفض السفر إلى أي مكان بعدما علم أن الذي سيعالجه طبيب سوفييتي.
علاوة على ما سبق، باشر الرجل في 1970 علاج الفدائية الفلسطينية داليا أبوعايدي التي كانت تعاني ثلاثة جروح نارية خطيرة في القدم اليسرى ومفصل الكاحل في الساق اليسرى ومفصل الركبة الأيسر، وخضعت لأكثر من عشر عمليات في دمشق وبيروت والقاهرة دون جدوى، علما بأن الكويت في هذه الحقبة كانت محجة الفدائيين الفلسطينيين للاستشفاء من إصاباتهم، ولا سيما بعد أحداث أيلول الأسود.
وحينما وقع اشتباك حدودي قصير بين الجيشين الكويتي والعراقي في 20 مارس 1973، لعب الطبيب السوفيتي دوراً مشهوداً في علاج أفراد الجيش الكويتي المصابين.
لم يكتف تروبنيكوف بالحديث عن أهم الأسباب التي أدت إلى ارتفاع أعداد مرضاه، وهو حوادث السير التي قال عنها إنها وصلت في نهاية 1972 إلى 250 حادثة في الأسبوع، «ونتيجة لذلك كان يموت أسبوعياً من خمسة إلى ستة أشخاص في المستشفيات» غير شاملة تلك الحالات التي كانت تنتهي بالموت في مواقع الحوادث. بل إضافة إلى ذلك تحدث عن بعض الأمراض المنتشرة والمؤدية إلى إصابات في المفاصل والعضلات، حيث أتى على ذكر الأمراض الطفيلية التي يصاب بها عمال الزراعة الوافدون من الهند ومصر وأفريقيا جراء وقوفهم الطويل في المياه الملوثة، الأمر الذي يسهل ليرقات الديدان أمر النفاذ إلى تحت جلودهم والوصول إلى العضلات بالقرب من العظام والمفاصل. كما أتى على ذكر مرض آخر منتشر في الكويت هو «التسمم بالفلورين»، فقال شارحاً إنه «ينتشر في الهيكل العظمي ويحدث بسبب خلل توازن الملح في جسم الإنسان، فعند وجود النقص في المياه العذبة واستعمال المياه الجوفية المشبعة بالأملاح يحدث تراكماً مفرطاً للأملاح في الجسم، وتتشرب بها كل عظام جسم الإنسان، وبالأخص عظام الحوض والعمود الفقري والأضلاع وعظام الأطراف العلوية والسفلية».