أحمد عبدالعزيز (أبوظبي)

«التوطين»، جهود ملموسة وصيت ذائع، توازي قوته حجم الباحثين عن العمل من الشباب المواطنين، إذ لا يخفى على أحد، مقدار الجهد الذي تبذله الحكومة في سعيها المتواصل لتمكين الكوادر الوطنية من العمل بالقطاعين الحكومي والخاص، في وقت تسابق فيه الزمن للتحول إلى الذكاء الاصطناعي، ومواكبة العالم الرقمي، بالاعتماد على استراتيجيات ذكية تسهل الخدمات على الجمهور، مع إشراك القطاع الخاص بهذه التوجهات، الأمر الذي يرى فيه المراقبون أنه خطوة مباركة تعطي زخماً كبيراً للشريك الخاص، وأهمية كبيرة، ودوراً واضحاً في دفع عجلة النمو الاقتصادي، وبالتالي إتاحة الفرص الوظيفية أمام المواطنين للعمل في القطاع الخاص بقوة دون أدنى شك بالتأثير الإيجابي على مستقبلهم، أي تغيير بوصلة التفكير التقليدي بأن الأمان الوظيفي يتواجد في القطاع الحكومي فقط.. وهنا يتساءل المواطن الباحث عن العمل بين كل هذه المعطيات، كيف السبيل إلى ذلك؟.

تفتح «الاتحاد» اليوم ملف «التوطين»، وتستعرض الجهود والعروض التي أتاحتها الحكومة للشباب الباحثين عن العمل، لتفتح أمامهم أبواب الوظيفة التي تلبي طموح المواطن ورغبته بحياة كريمة، وقد أولت القيادة الحكيمة كل اهتمام لمستقبل أبنائها، إذ عملت الجهات المعنية على استحداث البرامج والمعارض والمبادرات ومهدت الطريق أمامهم ليظفروا بمبتغاهم، وعليه فقد عملت على تدريب الكوادر المواطنة وقدمت النصح والإرشاد لها خلال سنوات الدراسة الجامعية، ووفرت التدريب الوظيفي في القطاعين الحكومي والخاص، وانتهت إلى إطلاق المسرعات لتعزيز جهود التوطين وتمكين الشباب من فرص العمل المتاحة للانخراط فيها وعدم انتظار الوظيفة التقليدية، ولكن كيف لمس الشباب المواطن هذه الجهود؟.
يقول محمد غريب الظاهري (باحث عن عمل): «إن معارض التوظيف ساهمت بلاشك في فتح المجال أمام العديد من الشباب لإيجاد الوظيفة المناسبة، إذ إن هناك عدداً كبيراً من الوظائف التي طرحتها الجهات ولاقت استحساناً من الشباب المتواجد»، فيما تؤكد علياء حسن البلوشى، (باحثة عن عمل)، أن الوظيفة التي ترشحت لها مناسبة لمؤهلاتها الدراسية، وأن التدريب الذي ستحصل عليه لمدة ستة أشهر سيعزز المهارات والمعارف والعلوم اللازمة لممارسة عملها على الوجه الأكمل.
كما سعت الجهات المحلية لتوفير حلول سريعة لعمليات التوظيف، إذ قدمت هيئة الموارد البشرية لإمارة أبوظبي، نموذجاً حياً لفعالية مساعيها للتوظيف بالإعلان عن اليوم المفتوح، وهو ما جاء بنتائج ترضي الباحثين عن عمل، حيث تفيد ليلى سعيد الهاجري، (باحثة عن عمل)، أنها ظلت تبحث عن وظيفة مناسبة لقدراتها ومؤهلها الدراسي لأكثر من سنة، وتقدمت للتوظيف في العديد من الجهات الحكومية والخاصة، حتى علمت بالبوابة الإلكترونية لهيئة الموارد البشرية التي تتيح الدخول والاطلاع على الوظائف الشاغرة في عدة جهات حكومية، حيث أسرعت بالتسجيل فيها وفي أقل مدة تم التواصل معها وترشيحها للعمل، وتؤيدها شهد أحمد العبيدلي، (باحثة عن عمل)، بما لمسته من اهتمام وعناية، وتضيف: «بحثت عن فرصة للتوظيف بشهادة الثانوية العامة منذ أعوام، حتى تحقق لي ما سعيت إليه عبر الهيئة التي تواصلت معي للمشاركة في فعاليات اليوم المفتوح لحضور المقابلات الوظيفية التي ترشحت لها، وبالفعل كانت الأمور ميسرة وسلسة وبدون أية معوقات وحصلت على وظيفة».
أما جاسم محمد الحوسني (باحث عن عمل) فيروي تجربته، قائلًا: «سجلت بياناتي في البوابة الإلكترونية للهيئة منذ أكثر من عام، وسبق لي الحصول على فرصة، كمسؤول أول للعمليات، ولكن لم يكن هذا طموحي فقد كنت أبحث عن فرصة أخرى للعمل، حيث وفرت لي الهيئة الفرصة الحقيقية التي أبحث عنها».

اهتمام وتمكين
وتسعى الجهات المعنية إلى الاهتمام بتمكين المواطنين والمواطنات الباحثين عن عمل وتطوير مهاراتهم المهنية والمعرفية بما يعزز من قدراتهم نحو اختيار الوظيفة الملائمة والمناسبة لهم، وهنا توضح فاطمة الحوطي، وكيل وزارة الموارد البشرية والتوطين المساعد لتنمية الموارد البشرية الوطنية بالإنابة، بأن الوزارة تطبق برنامجاً شاملاً يقوم على توفير عدد من الأدوات التي تساعد الباحثين عن عمل في تحديد ميولهم المهنية بما يتواءم مع المتطلبات الوظيفية واحتياجات سوق العمل والتعرف على أبرز نقاط القوة والضعف والعمل على تحسينها وتطويرها، كما يتضمن البرنامج حزمة من الورش والدورات التدريبية التخصصية التي تستهدف تطور المهارات الأساسية والكفاءات الخاصة للمشاركين من الباحثين عن عمل، مشيرة إلى أن الوزارة توفر للباحث عن عمل إمكانية الاستفادة من ورش الإرشاد والتدريب التي تؤهله للدخول إلى سوق العمل بثقة.
وتقول: «إن هناك خطوات محددة يجب على المواطن الباحث عن عمل القيام بها للحصول على الوظيفة المناسبة وهي التسجيل في قاعدة بيانات الوزارة الخاصة ببوابة التوطين، ومتابعة قنوات التواصل الاجتماعي الخاصة بالوزارة لمعرفة مواعيد الأيام المفتوحة للتوظيف التي تعلن عنها الوزارة بشكل مستمر، إضافة إلى متابعة الرسائل النصية الواردة من قبل الوزارة بشأن الدورات التدريبية التي توفرها للباحثين عن عمل والتي تهدف من خلالها إلى توعيتهم بكيفية الإعداد الجيد للمقابلة عن طريق جمع المعلومات عن الجهات التي سيتقدم للعمل بها، بالإضافة إلى التدريب على الأسئلة الشائعة في المقابلات الوظيفية مع المرشدين المهنيين مع إظهار الثقة والشغف والرغبة في التعلم والتطوير أثناء المقابلة الوظيفية وهذا يزيد من ثقة الباحث عن عمل ويسرع عملية الحصول على الوظيفة».
ولكن مع كل هذه التسهيلات التي توفرها الوزارة، هل يمكن القول بأن هناك برامج تقدمها لإعداد الباحثين عن الفرص وتأهيلهم قبل دخول سوق العمل؟ تجيب الحوطي، بأن الوزارة تقوم بتوفير برامج الإرشاد المهني والتي يتم من خلالها تقديم أدلة إرشادية للمواطنين والمواطنات الباحثين عن عمل تهدف إلى توعيتهم بأهمية العمل في القطاع الخاص وغيرها من البرامج التدريبية التي تطور المهارات الأساسية لدى الباحثين عن عمل، إضافة إلى استحداث أدلة إرشادية لطلبة المدارس والجامعات تهدف إلى توعيتهم باختيار التخصص المناسب بناء على احتياجات سوق العمل، واستحداث أدلة إرشادية للمرشدين الأكاديميين في المؤسسات التعليمية في الدولة، التي تهدف إلى توعيتهم بدورهم في نشر الوعي الوظيفي بين الطلبة لتشجيعهم للعمل في القطاع الخاص، كما يتم استحداث أدلة إرشادية تستهدف أولياء الأمور وذلك لتوعيتهم بدورهم الرئيسي في اختيار المهن المستقبلية لأبنائهم وتشجعيهم للانضمام للعمل في القطاع الخاص.
وبالإضافة إلى ما سبق تقوم الوزارة -بحسب الحوطي- بدراسة الاحتياجات التدريبية لشركات القطاع الخاص، وعلى ضوء نتائجها تصمم خطة البرامج التدريبية والتي تشمل البرامج التدريبية في المهارات الوظيفية الأساسية والبرامج التدريبية التخصصية في مجالات مهنية محددة، وتشمل كذلك برامج الدبلوم المهني بالتعاون مع جامعات وجهات تدريبية معتمدة والتي تعزز فرص الباحثين عن عمل في الحصول على فرص وظيفية أفضل، كما تقوم بدعم المواطنين الذين لم يجتازوا المقابلات الوظيفية وذلك من خلال العمل على تمكينهم وتدريبهم في الجوانب التي تحول دون الحصول على وظيفة من خلال برنامج متكامل يرتكز على 3 محاور رئيسية هي: المهارات العلمية، المهارات الوظيفية، المهارات التقنية بالتعاون مع المؤسسات التعليمية الرائدة في الدولة.
واليوم «الموارد البشرية والتوطين»، لم تكتف بهذه البرامج بل تسعى نحو تنمية قدرات الباحثين عن عمل من مواطني الدولة في مجال ريادة الأعمال والتسويق لمشاريعهم التجارية، إذ تقدم برامج تدريبية في هذا المجال وبمحاور عديدة ومختلفة تستهدف الراغبين ببدء المشاريع التجارية الصغيرة والمتوسطة.
وتقول نتاشا جاكوبسن، مستشارة توظيف في وكالة جينجستون ستانلي للتسويق والوظائف: «إنه من المهم تحديث السيرة الذاتية بشكل دائم والتركيز على الدور الرئيس الذي يناسب الوظيفة التي يتقدم إليها الباحث عن عمل، وكذلك التأكد من أن المعلومات الخاصة بالمتقدم للوظائف قد تم تحديثها على المواقع الخاصة بالتوظيف وذلك بإضافة الخبرات الحديثة والمهارات والشهادات العلمية والتدريبية التي حصل عليها الباحث عن العمل مؤخراً، منبهة إلى ضرورة التركيز على شبكة العلاقات أي أنه ينبغي على شخص أن يتواصل مع الزملاء السابقين والأصدقاء للتعرف على الوظائف التي لا يتم الإعلان عنها والتقدم إليها».
أما جنيفير حمدان، رئيسة قسم المواهب والموارد البشرية في شركة ميماك أوجلفي في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، فتقول للباحث عن العمل: «عليك معرفة ذاتك، ومعرفة دورك والشركة أيضاً، إذ إن معرفة الشخص لقدراته تعزز نقاط القوة لديه وقيمه وأهدافه، ومن المهم أن يكون الشخص واضحاً تماماً بشأن الدور الذي يريده ويعلم كيف يحقق ذلك كقيمة مضافة لأية شركة سيعمل بها».
وتؤمن جنيفير، بأن الباحث عن العمل لابد أن يتحلى بالمرونة، وألا يرتكن للاعتقاد بعد أن أرسل العديد من الرسائل إلى الشركات أنه قد أدى ما عليه إلا أن الشركات لم تتصل به، بل إن عليه في هذه الحالة أن يضاعف مجهوده ويعيد التفكير في استراتيجيته للبحث عن العمل ومراجعة خطواته.

وجهني لمستقبلي
في المقابل، عند الرغبة بالحصول على وظيفة عمل مناسبة، فإنه لابد من التحلي بروح العمل الإيجابية، إذ أنه يجب على المواطنين تنمية قدراتهم ومهاراتهم واستغلال الفرص الوظيفية التي توفرها الدولة أو عملية الربط بالشواغر المتاحة من خلال برامج عدة أبرزها تطبيق «وجهني»، الذي أطلقته وزارة الموارد البشرية والتوطين لتعريف المواطنين بالوظائف الشاغرة وكذلك توصيل السيرة الذاتية للباحثين عن العمل إلى الشركات، علاوة على برامج التدريب والإعداد، وهو ما يزيد من فرص المواطنين للقبول في الوظائف.
ويلخص خبراء الموارد البشرية ومدراء توظيف وأكاديميون العوامل التي ترفع من فرصة الحصول على وظيفة مناسبة، بخمس نصائح أساسية تعتبر الأهم ومفتاح السر للحصول على وظيفة العمر إن صح القول، وهي: التدرب قبل التخرج، وتسجيل بيانات المواطنين الباحثين عن العمل في وزارة الموارد البشرية والتوطين مع التحديث المستمر لها، وأداء الخدمة الوطنية التي تكسب العديد من المهارات، والتفكير في الوظائف الجديدة والصناعات المستحدثة مثل علوم الفضاء والطاقة النووية، علاوة على البحث عن الشركات التي يريد الباحث عن العمل التقدم للعمل بها.
ويقول الدكتور علي الشعيبي، نائب الرئيس الأكاديمي لشؤون الطلاب بجامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا: «أنصح الخريجين الجدد والباحثين عن العمل أن يؤدوا الخدمة الوطنية فور تخرجهم، حيث إنها تضيف إلى مهاراتهم العديد من المزايا التي تنعكس على السيرة الذاتية لهم، مثل القدرة على العمل في فريق واحد والمثابرة، وقبول التحديات والتعامل معها، وكلها من المهارات اللازمة لأي شخص مقبل على الحياة العملية».
ويشير الشعيبي هنا إلى أن الخريجين لدينا في جامعة خليفة -على سبيل المثال- نعمل دائماً على إعدادهم لدخول سوق العمل من خلال دورة كاملة ومشروعات التخرج التي تعمل على ربطهم بالواقع في سوق العمل والمهارات المطلوبة، إضافة إلى التركيز على «دورات ريادة الأعمال» والتي يتم تدريسها قبل تخريج الطلاب، حيث إن هناك إقبالاً على اتجاه الطلاب لتأسيس شركات ناشئة تخدم الاقتصاد المعرفي وتقدم خدمات مبتكرة وتسهم في إثراء اقتصاد الدولة، لافتاً إلى أن الشباب والفتيات المقبلين على دخول سوق العمل الآن لديهم رؤية مختلفة عن الأجيال التي سبقتهم حيث إنهم يركزون على تأسيس مشروعاتهم الخاصة لتجسيد أفكار مشروعات التخرج التي قدموها للجامعة لتنفيذها على أرض الواقع.
ويدعم الشعيبي نصائحه بأن مشروعات التخرج ليست فقط وسيلة للنجاح والتخرج بل هي أساس لفهم سوق العمل واكتساب مهارات حقيقية ويمكن أن تكون هذه المشروعات سبباً في التحاق الطلاب بوظائف أو البدء في مشروعاتهم الخاصة.

أدوات سوق ذكي
ويقرأ المتابع للأخبار المحلية اليومية، أن استراتيجية الدولة الحالية تعتمد على النظر إلى المستقبل، الذي يعمل على تغيير أدوات سوق العمل بشكل سريع، وذلك بفعل الثورة الصناعية الرابعة وعصر الأتمتة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الذي قد يرى البعض بأنه يزاحم الإنسان في سوق العمل، حيث تشير دراسة أجراها بيت الخبرة «ماكينزي آند كومباني» في دبي، إلى أن منطقة الشرق الأوسط يمكن أن تفقد 21 مليون وظيفة بفعل الأتمتة، إذ عرضت الدراسة لمتغيرات أسواق العمل في المنطقة بشكل عام ودولة الإمارات بشكل خاص، وتذكر الدراسة أن دولة الإمارات تحل في المرتبة الثالثة بعدد 2.7 مليون وظيفة يمكن أن تتحول إلى الأتمتة مستقبلاً، ولكن كيف للسياسات الحكومية أن تواكب هذه النظرة، وبالتالي تهيئة الكوادر المواطنة للأيام المقبلة؟، تجيب دراسة «ماكينزي آند كومباني»، بأن هناك خمس توصيات لصانعي القرار وقادة الأعمال لإدارة التحول نحو عصر الأتمتة الجديد، وهي أنه من الضروري تبني التحولات الجديدة للذكاء الاصطناعي والأتمتة بدون أي تردد؛ وتسليح العاملين في الشركات والمؤسسات بالمهارات الصحيحة الملائمة للتغيرات التي تحدث في عصرنا هذا؛ وكذلك التركيز على فرص العمل الإضافي؛ مع التركيز على الابتكار والاستفادة من فرص السوق الجديدة بنفس الوتيرة التي يتم بها استبدال المهام البشرية؛ بالإضافة إلى إعادة الاستثمار في الفوائد الإنتاجية التي يقودها الذكاء الاصطناعي في أكثر عدد ممكن من القطاعات الاقتصادية.
وهنا يوجه الدكتور علي الشعيبي، نصيحة أخرى للشباب، قائلاً: «على الباحثين عن العمل أيضاً، من خريجي الجامعات أن يبدؤوا بالتفكير في نوعية الوظائف التي يريدون الالتحاق بها، حيث إن العالم يتغير من حولنا وقد أصبحنا في خضم الثورة الصناعية الرابعة التي تقدم مجالات جديدة مثل الطاقة النووية ومجال الفضاء الذي يمكن أن يضم شركات ناشئة في هذا المجال الواعد والذكاء الاصطناعي وكل هذه المجالات من المحركات الرئيسة لنمو الاقتصاد القائم على المعرفة».
وفي ذلك، توضح ندى علي عبيد، مهندس أول نظم أقمار صناعية بشركة الياه سات، كيف استطاعت الاستفادة من عناصر المستقبل، وتبين أن تجربتها في التدريب لبناء القمر الياه 3 والذي استغرق بناؤه نحو 4 سنوات، كانت ملهمة، حيث أرسلت الشركة مهندسين لفترة 6 أشهر لمعايشة البناء في الولايات المتحدة، لمشاهدة تركيب القمر والتعلم من خبرات المهندسين القائمين على المشروع وكيفية حل المشاكل، وتؤكد أنه من المهم التعرف على القدرات والمهارات الشخصية عندك والالتحاق في الدورات التدريبية مثل الجامعات والمدارس التي تتيح لك مواكبة المستقبل، ومثال على ذلك إذا كنت أنت أو أحداً من أبنائك من هواة الفضاء، فعليك التوجه اليوم إلى شركة «الياه سات»، التي تستقبل طلبة المدارس والجامعات للتدريب لفترات تصل من 3 أسابيع إلى شهر حيث تتنوع مجالات الفرص التدريبية بين الهندسة والفيزياء والرياضيات والأعمال والحسابات، مؤكدة أن الدراسة وحدها لا تكفي فلابد من مواصلة التعلم بشكل ذاتي عبر التعلم والتدرب العملي.
وكذلك تفيد ريم عامر مديرة الموارد البشرية في شركة ميكروسوفت الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بأن التواجد في بيئة عمل تهيئ الباحث عن العمل لوظيفة المستقبل أمر مهم ويزيد من التفاعل والتدريب ويثري بالفعل المواهب ويفتح له أبواباً للتعلم والتعرف على الجديد في مجال الحلول التقنية والبرمجة، مضيفة: «إن هناك اهتماماً بتقديم فرص تدريبية للطلاب الإماراتيين في الفعاليات التي تعقد من أجل تدريب أو توظيف المواطنين، حيث إن الفرص التدريبية في «ميكروسوفت» متاحة للطلاب في الجامعات الإماراتية في مجال تكنولوجيا المعلومات أو البرمجة أو التسويق أو إدارة الأعمال، حيث إن لدينا 120 ألف عامل على مستوى العالم ولدينا اهتمام بالشباب والفتيات الإماراتيين الذين لديهم أفكار مبتكرة».

التعليم المستمر
وفي خضم الحديث عن ضرورة الاستعداد للثورة الصناعية الرابعة التي تتسارع خطاها وتؤثر على العديد من الوظائف، يوصي الخبراء والمختصون بالاعتماد على التعليم المستمر ومراقبة التطورات التي تطرأ على الوظائف بسبب دخول الذكاء الاصطناعي والأتمتة والتوجه نحو القطاع الخاص الشريك الاستراتيجي للحكومة والتوجهات المستقبلية، وذلك لأن أي تطور تكنولوجي يلغي وظائف ويخلق أخرى وعلى العاملين في مختلف المجالات مراقبة المجالات الجديدة التي تخلقها التكنولوجيا الذكية والروبوتات والأتمتة.
وتؤكد ميثاء جلبوط الرئيس التنفيذي لمؤسسة عبدالله الغرير للتعليم، أن المؤسسة أطلقت بالتعاون مع وزارة الموارد البشرية والتوطين برنامجاً متخصصاً في تشجيع الطلبة المواطنين على العمل في القطاع الخاص واستكشاف الفرص الطموحة في القطاع، مضيفة: إن البرنامج يتكون من ثلاث مبادرات الأولى تتلخص في مساعدة الطلبة من خلال تطبيق ذكي لمنحهم معلومات عن سوق العمل في الدولة والتخصصات التي يحتاجها السوق، حيث تم تسجيل نحو 2000 طالب إماراتي خلال اليومين الأوليين للإطلاق، وأن المبادرة الثانية هي إطلاق منصة إلكترونية لمساعدة الطلبة في تكوين السيرة الذاتية والتي تعتبر الخطوة الأولى في طريق التوظيف، أما المبادرة الثالثة فهي تقديم الدعم الفني من خلال مرشدين أونلاين لتوجيه الشباب حول مستقبلهم الوظيفي، مشيرة إلى أن مرشدي البرنامج تلقوا 1400 سؤالاً حول مستقبل الطلبة المهني في اليومين الأوليين.

إحصاءات

تبين دراسة «ماكينزي آند كومباني» أن هناك ستة قطاعات في دولة الإمارات يمكن أن تتأثر وتنخفض الوظائف بها، في حال التطبيق الكامل للأتمتة فيها منها قطاعات في الخدمات الحكومية والتي إذا تمت أتمتة الوظائف فيها فستنخفض بنسبة 34% حيث قد تختفي 289 ألف وظيفة من إجمالي 843 ألف وظيفة، وفي قطاع الإنشاءات والمقاولات تصل نسبة التأثر إلى 45% حيث تختفي 268 ألف وظيفة من إجمالي 600 ألف وظيفة، وفي مجال تجارة السلع تنخفض الوظائف بمعدل 43% حيث لا تقوم الحاجة إلى 215 ألف وظيفة من أصل 500 ألف وظيفة، وفي قطاع التصنيع ترتفع النسبة إلى 55% حيث تختفي 269 ألف وظيفة من أصل 488 ألف وظيفة، وتجارة التجزئة بنسبة 47% حيث يقدر عدد الوظائف قبل الأتمتة بـ461 ألف لتصبح بعد الأتمتة 215 ألف وظيفة، وفي قطاع النقل تصل نسب انخفاض الوظائف إلى نحو 58% باختفاء 156 ألف وظيفة من أصل 271 ألف وظيفة.


وصفات من أهلها

تنصح نتاشا جاكوبسن مستشارة توظيف في وكالة جينجستون ستانلي للتسويق والوظائف، بأن من يريد أن يرسل السيرة الذاتية بشكل مباشر إلى مدير إدارة الموارد البشرية في أي جهة عمل، عليه أن يتواصل بالشكل الصحيح من خلال بريد إلكتروني واضح، ويجب كتابة عنوان للرسالة بأن هذه السيرة الذاتية باسم الشخص المتقدم للوظيفة، وكذلك التعرف على الشواغر الوظيفية من خلال القراءة بحرص وتأنٍّ للمهام الوظيفية الملائمة للباحث عن الوظيفة من حيث الخبرات والمهارات والمؤهلات، وإعداد قائمة بالشركات التي ترغب في العمل بها والتركيز بالبحث عن الوظائف فيها والوصول إلى الشركات التي تطلب توظيف التخصصات التي يملكها الباحث عن العمل.
أما جنيفير حمدان رئيسة قسم المواهب والموارد البشرية في شركة ميماك أوجلفي في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، فتنصح أيضاً، بأن على الشخص فهم الدور في العمل، وذلك قبل إرسال السيرة الذاتية، وفهم المتطلبات الدقيقة، وأهمية معرفة الشركة من أهم الخطوات التي يتعين على الباحث عن العمل اتباعها من خلال قضاء بعض الوقت في البحث عن الشركة؛ عن طريق حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي، وموضوعاتها الإخبارية، وفهم تاريخها ورؤيتها للمستقبل، مؤكدة أن الإبداع يحتاج إلى التميز في سوق العمل المتخم بالكفاءات، فيجب أن تجعل سيرتك الذاتية متميزة، وتعزز ملفك الشخصي على «LinkedIn» لتشمل الجهود الطوعية وعرض المواهب الخاصة بك، بدلاً من أن تكون في بحر من مقدمي الطلبات عبر الإنترنت.