الاتحاد

عربي ودولي

العراق إلى حكومة «مؤقتة» في غياب رئيس وزراء توافقي

متظاهرة عراقية تحمل طفلتها في ساحة التحرير أثناء احتجاجات ضد الحكومة (أ ف ب)

متظاهرة عراقية تحمل طفلتها في ساحة التحرير أثناء احتجاجات ضد الحكومة (أ ف ب)

هدى جاسم ووكالات (بغداد)

يتجه العراق إلى تشكيل حكومة مؤقتة أقصاها عام واحد تتولى مهام محددة، أبرزها التهيئة لانتخابات مبكرة بعد تشريع قانون جديد للانتخابات، حسبما أفادت مصادر مطلعة، فيما دعا الرئيس العراقي برهم صالح، الكتل السياسية والمتظاهرين للتعاون من أجل تسمية المكلف برئاسة مجلس الوزراء.
وتتواصل الاحتجاجات المناهضة للحكومة في العراق، مع اتخاذ محتجي الجنوب من بغداد قبلة للتظاهر، وبعد سلسلة تفجيرات في مدينة العمارة بجنوب البلاد استهدفت مقار فصائل مسلحة.
وقال صالح في بيان صحفي بمناسبة ذكرى إعلان النصر على «داعش»: «نحن نستحضر الذكرى السنوية لإزاحة ذلك الظلام الذي جاء به وحوش العصر».
وخاطب المتظاهرين والقوات الأمنية بالقول: «اجعلوا من الساحات والجسور نقاط تلاق لا تقاطع»، مضيفاً: «أدعوكم كما أدعو الكتل السياسية لنتعاون جميعاً من أجل تسمية من نرتضيه ونتفق عليه لتكليفه برئاسة مجلس الوزراء وتشكيل حكومة جديدة ضمن المدد والسياقات الدستورية».
من جانبها، أكدت نائبة البرلمان العراقي، ندى شاكر جودت: أن الحكومة المقبلة ستكون مؤقتة ومن أولولياتها تنظيم عملية الانتخابات والحفاظ على الأمن، إضافة إلى تنظيم الانتخابات وفق المدد الدستورية. وحذرت من أن هناك «من يحاول وضع العراقيل أمام الحكومة المقبل».
ومن بين الأسماء المطروحة، رئيس جهاز المخابرات العراقي مصطفى الكاظمي، ووزير النقل الأسبق عامر عبدالجبار.
ولم يتبق سوى أسبوع واحد على انتهاء المهلة الدستورية لاختيار رئيس وزراء جديد في العراق خلفاً لعادل عبدالمهدي، والتي تنقضي ليل 17 ديسمبر الحالي، من دون أي مؤشرات على قرب توافق بين القوى السياسية على اسم مرشح محدد.
ويطالب العراقيون منذ أكثر من شهرين بـ«إسقاط النظام» وتغيير الطبقة السياسية التي تسيطر على مقدرات بلادهم منذ 16 عاماً، ويتهمونها بالفساد.
وقال مصدر في شرطة العمارة، كبرى مدن محافظة ميسان: «وقعت أربعة انفجارات متزامنة، ثلاثة بعبوات صوتية وآخر بناسفة رافقها إطلاق نار بعيد منتصف ليل الاثنين الثلاثاء».
وأضاف: «إن العبوات الصوتية استهدفت مقرين وقيادياً في حركة عصائب أهل الحق، فيما استهدفت العبوة الناسفة قيادياً في حركة أنصار الله، من دون وقوع ضحايا»، فيما أشار مصدر طبي في مستشفى المدينة إلى إصابة ثلاثة أشخاص بجروح.
وينتمي الفصيلان المستهدفان إلى قوات الحشد الشعبي التي تضم فصائل مسلحة.
وقال محلل أمني طلب عدم كشف هويته: «إن ما حدث ليلة أمس الأول في العمارة، رد فعل الشارع العراقي على مذابح السنك والخلاني وسط بغداد، وقبلها الناصرية وكربلاء والنجف».
وتعرض مرآب يسيطر عليها محتجون منذ أسابيع عند جسر السنك القريب من ساحة التحرير، مساء الجمعة الماضي إلى هجوم مسلح أسفر عن مقتل عشرين متظاهراً على الأقل وأربعة من عناصر الشرطة، وفقاً لمصادر أمنية وطبية. وأدى الهجوم، الذي أثار سخطاً واسعاً في البلاد، إلى إصابة نحو مئة شخص بجروح، وفقاً للمصادر.
ورجح المحلل أن يكون «هذا التصعيد للرد على الأحزاب التي تمثل قوى أجنبية» ويتهمها الشارع بدعم الحكومة وعمليات القمع.
وجدد العراقيون، أمس، تظاهراتهم بمشاركة واسعة من أبناء مدن الجنوب الذين وصلوا إلى ساحة التحرير في بغداد، المعقل الرئيس للاحتجاجات في العاصمة.
وحمل المحتجون القادمون من الحلة والناصرية والنجف والكوت وكربلاء أعلام العراق لمساندة المحتجين.
وقبيل التوجه إلى بغداد، قال الناشط المدني حيدر كاظم من مدينة الناصرية: «إن الهدف من تواجدنا هناك، هو دعم التظاهرات وتشكيل ظهير قوي لمساندة إخواننا في بغداد».
وفي مدينة كربلاء جنوب العاصمة، حاصر متظاهرون مقر مديرية الشرطة، وطالبوا قوات الأمن ومن لديه أدلة حيال اغتيال الناشط المدني فاهم الطائي ومحاولة اغتيال ناشط ثان وتفجير سيارة ثالث، بالكشف عنها خلال 24 ساعة.
واغتيل الطائي برصاص مجهولين في وقت متأخر يوم الأحد الماضي، في مدينة كربلاء المقدسة، بينما كان في طريق العودة إلى منزله من التظاهرات المناهضة للحكومة.
وحاصر آخرون مبنى محكمة كربلاء، وطالبوا بالكشف عن ملفات فساد بحق مسؤولين محليين.
وفي الديوانية، أغلق متظاهرون طريقاً تؤدي إلى مصفى نفط الشنافية، مطالبين بفرص عمل، وفقاً لمصدر في الشرطة.
إلى ذلك، تلقى الرئيس العراقي برهم صالح مساء أمس اتصالاً هاتفياً من نائب الرئيس الأميركي مايك بنس، وشدد صالح في الاتصال على ضرورة حل الأوضاع الحالية بعيداً عن التدخلات الخارجية.
وأكد بنس دعمه لاستقرار العراق وتطلعات العراقيين للإصلاح والسلام، ونبذ العنف، بحسب بيان صادر عن الرئاسة العراقية.
وشدد صالح على: «الحرص على أن تكون الحلول للأوضاع الحالية استجابة للقرار الوطني العراقي بعيداً عن التدخلات الخارجية، وبالطرق السلمية، وبما يحفظ الأمن ويحقن الدماء ويساعد في إعلاء سلطة القانون والدولة».

اقرأ أيضا

أستراليا تجلي رعاياها من الصين بعد تفشي كورونا