الاتحاد

عربي ودولي

فرنسا تحث لبنان على الإسراع بتشكيل الحكومة

محتجون لبنانيون أمام مبنى البلدية في طرابلس (وكالات)

محتجون لبنانيون أمام مبنى البلدية في طرابلس (وكالات)

بيروت (وكالات)

حث وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لو دريان، لبنان على تشكيل حكومة جديدة بسرعة أو المخاطرة بتفاقم الأزمة المالية لتهدد استقرار البلاد، فيما نفى كبير مستشاري رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، أن يكون المؤتمر للتعهد بمساعدات جديدة.
وقال نديم المنلا، كبير مستشاري الحريري: «إن اجتماع باريس سيعبر على الأرجح عن الاستعداد لتقديم الدعم للبنان فور تشكيل حكومة جديدة تلتزم بتنفيذ الإصلاحات».
وقال لو دريان في مؤتمر صحفي أمس: «على اللبنانيين أن يشكلوا حكومة بسرعة لأن أي تأخير سيؤدي لاستمرار تفاقم الوضع».
وتستضيف فرنسا، اليوم، اجتماعاً لمجموعة الدعم الدولية للبنان التي تضم مانحين من دول الخليج العربي وقوى أوروبية كبيرة والولايات المتحدة.
وبعد مرور ستة أسابيع على استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري، إثر احتجاجات مناوئة للنخبة الحاكمة، تثير الأزمة المالية مخاوف متعلقة باستقرار لبنان في ظل فرض البنوك قيوداً على حركة رأس المال وشح الدولار وفقد الليرة اللبنانية ثلث قيمتها في السوق السوداء.
والأزمة الاقتصادية هي الأسوأ في لبنان منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990.
ويشهد لبنان كذلك أزمة سياسية منذ استقالة سعد الحريري من رئاسة الوزراء، يوم 29 أكتوبر، تحت ضغط احتجاجات على النخبة الحاكمة فيما لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن تشكيل حكومة جديدة.
وقال نديم المنلا، كبير مستشاري الحريري: «إن المجتمعين في باريس يقرون بوجود مشكلة قصيرة الأجل وبأنه متى ما تشكلت حكومة تستجيب لطموحات الناس، فإن المجتمع الدولي سيكون على الأرجح مستعداً للتدخل وتقديم الدعم، أو دعم إضافي، للبنان»، مضيفاً: «هذا ليس مؤتمراً للتعهد بمساعدات».
وحصل لبنان على تعهدات بمساعدات بأكثر من 11 مليار دولار في مؤتمر عُقد العام الماضي بشرط تنفيذ إصلاحات لم ينفذها. والأزمة الاقتصادية متجذرة نتيجة الفساد وهدر الموارد المستمر منذ سنوات والذي تسبب في واحد من أثقل أعباء الدين العام في العالم.
وعادت الأزمة السياسية إلى المربع رقم واحد يوم الأحد الماضي، عندما تبدد اتفاق غير متماسك على رئيس جديد للوزراء. ويُنظر الآن إلى الحريري على أنه المرشح الوحيد لتولي المنصب. وقال إنه لن يقود سوى حكومة من وزراء متخصصين، لأن هذا من وجهة نظره هو السبيل لمعالجة الأزمة الاقتصادية وجذب المساعدات وإرضاء المحتجين الموجودين بالشوارع منذ 17 أكتوبر، للمطالبة بإزاحة الطبقة السياسية التي يتهمونها بالفساد وسوء الإدارة.
لكن الرئيس ميشال عون، وحلفاءه، يعتقدون أن الحكومة ينبغي أن تضم ساسة.
وقال المنلا: «لنرى ما سيحدث في الأيام المقبلة وما إذا كانت الأحزاب السياسية ستتفق على تشكيل، وإلا قد نحتاج لوقت أطول».
وتابع أن الحريري سيكون مستعدا لقبول ساسة في مجلس الوزراء لكن ينبغي ألا يكونوا «من وجوه الحكومات السابقة المعتادة المعروفة».
إلى ذلك، أبدت قوى الحراك اللبناني رفضها تمثيل السلطة الحالية في اجتماع مجموعة الدعم الدولية في باريس. واعتبر بيان لـ«الحراك» أن السلطة الحالية لا تمثل اللبنانيين، داعياً المغتربين في فرنسا للعب دور اليوم في مواكبة هذا الاجتماع.
وانتشر فيديو للمتظاهرين، أوضحوا فيه أن من يذهبون إلى اجتماع مجموعة الدعم الخاص بلبنان لا يمثلون الشارع، وإنما سلطة نهبت ثروات البلد وسرقته على مدار 30 عاماً، وأن أي مساعدات تنجم عن الاجتماع ستدخل جيوبهم.
ويعتزم المتظاهرون الاحتجاج اليوم أمام السفارة الفرنسية في بيروت لتوجيه رسالة رفضهم من يمثل لبنان في الاجتماع. ووجه المتظاهرون دعوة أيضاً للجالية اللبنانية في باريس للتظاهر أمام الخارجية الفرنسية، لتوصيل الرفض للوفد المشارك، وأنهم يتمسكون بحكومة تكنوقراط غير سياسية تحظى بثقة الشعب بعكس ما يتداوله البعض في لبنان بالرغبة في حكومة تكنوسياسية.
وفي غضون ذلك، واصل المتظاهرون قطع طرق رئيسة في لبنان، مطالبين بسرعة تشكيل الحكومة، فيما اعتصم أهالي 4 موقوفين أمام ثكنة صربا، للمطالبة بإطلاق سراحهم بعدما أوقفهم الجيش على خلفية قطع الطرق.
ومن جانبه، رأى منسق لقاء الأحزاب والقوى الوطنية في طرابلس عبدالله خالد، أن الوضع السياسي والاقتصادي والمالي والأمني في لبنان يزداد تردياً نتيجة تناقض مواقف أطراف السلطة بعد استقالة حكومة الرئيس الحريري ورفضها القيام بواجباتها كحكومة تصريف أعمال، لافتاً إلى «خروج الحراك عن أهدافه».
واتهم «أكثر من طرف بركوب موجة الحراك وإخراجه عن أهدافه المطلبية»، داعياً إلى «التنبه لخطورة المخطط الذي تنفذه مجموعة مشبوهة توجت حراكها بمهاجمة رموز وطنية على امتداد الساحة اللبنانية في محاولة لتعميم الهجوم على الجميع كبديل لتركيز الجهود على فضح الفاسدين».

احتجاجات «عنيفة» في طرابلس
تجمع عشرات المحتجين أمام مبنى بلدية الميناء في مدينة طرابلس شمالي لبنان، أمس، ورشقوا المبنى بالحجارة وحطموا زجاجه، احتجاجاً على مقتل شخصين نتيجة انهيار سقف في أحد المنازل، حسبما أفادت الوكالة الوطنية للأنباء.
وانهار جزء من سقف مبنى قديم على قاطنيه، فجر أمس، في حي الأندلس الموجود بحي الميناء في طرابلس، وهو ما أدى إلى مقتل شخصين.
وعمل المواطنون بالتعاون مع الدفاع المدني وعناصر الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، على إزالة الركام وانتشال الجثتين من تحت الأنقاض.
وبعيد الحادث، دخل عدد من الشباب إلى الباحة الخارجية لمبنى بلدية الميناء، وأشعلوا النيران في حاويات النفايات وحطموا زجاج الباب الخارجي، ثم اقتحموا المكتبة والقاعة الرئيسة.
ويتهم المحتجون البلدية بأنها رفضت ترميم المبنى، إضافة إلى مبان أخرى مهددة بالانهيار، متهمين المسؤولين بالتقصير بحق أبناء المدينة.
ويقول المحتجون إن المدينة «غارقة في الفقر، وبعيدة كل البعد عن اهتمامات السلطة السياسية في الإنماء والتنمية».
وتشهد طرابلس تظاهرات ومسيرات حاشدة منذ السابع عشر من أكتوبر الماضي، إذ يعبر المتظاهرون عن رفضهم للطبقة السياسية ولكبار الشخصيات في المدينة من وزراء ونواب، الذين يُعتبر بعضهم من كبار الأثرياء في لبنان، من دون المساعدة في مكافحة الفقر والحرمان في طرابلس.

عون: سنواصل نضالنا
أكد الرئيس اللبناني ميشال عون، أمس، مواصلة النضال من أجل ترسيخ حقوق اللبنانيين بالعيش الكريم.
وكتب عون، في حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، الذي يوافق 10 ديسمبر من كل عام: «71 عاماً على صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ببصمة لبنانية للمفكر والسياسي شارل مالك، ونحن اليوم أكثر تقديراً لهذه القيمة الإنسانية التي بتحقيقها ترتقي العدالة والمساواة بين البشر».
وأضاف: «سنواصل نضالنا كي تترسخ حقوق اللبنانيين بالعيش الكريم والحرية والعلم والأمان».
وكان عون قد أرجأ يوم الأحد الماضي، الاستشارات النيابية الملزمة، التي كان من المقرر أن تنطلق أمس الأول للاتفاق على شخصية لتشكيل الحكومة المقبلة، بعد إعلان المرشح لتولي المنصب المهندس سمير الخطيب اعتذاره عن الاستمرار في الترشح.

اقرأ أيضا

الجيش السوري يدخل مدينة معرة النعمان الاستراتيجية