الاتحاد

أخبار اليمن

وزير الثروة السمكية اليمني: المتمردون فرضوا «إتاوات» على الصيادين واستغلوا قواربهم في تهريب السلاح

كتب - رعد الريمي

تحتل صادرات اليمن من الأسماك المرتبة الثانية بعد صادراتها النفطية، حيث تصدر اليمن الأسماك إلى 50 دولة آسيوية وأفريقية وأوروبية، منها 12 دولة عربية بنسبة 58% من الصادرات، تأتي في مقدمتها المملكة العربية السعودية ومصر وعمان، ولكن هذا القطاع الحيوي الذي كان يتميز به اليمن لم يسلم من المخططات الإيرانية الحوثية، التي وضعت خطة ممنهجة لاحتلال اليمن وتدميره، فأصبح هناك أكثر من 113 سفينة أجنبية وعدد غير معروف من السفن غير المصرح لها بالصيد تستغل المخزون السمكي، وتتبع أساليب صيد تهدد تجريف الثروة السمكية اليمنية.
ولأن الشعب اليمني هو المستهدف من الحرب الحوثية، فقد تعرض الصيادون لعمليات ابتزاز من جانب المتمردين الذين فرضوا رسوماً و«إتاوات»، ليضطر الكثير من الصيادين لإيقاف قواربهم بعدما أصبحوا غير قادرين على مزاولة المهنة، بعد ارتفاع سعر الوقود وإتاوات الحوثيين وشح الإنتاج، بالإضافة إلى الأعاصير التي شهدتها المحافظات الشرقية والتي خلفت دماراً كبيراً في القطاع السمكي وفي معدات ووسائل الصيادين.
ووفقاً لتقرير رسمي صادر عن وزارة الثروة السمكية اليمنية، فإن الصادرات السمكية تشكّل مورداً مهما للدخل القومي، وتمثّل في تسهيل إجراءات التصدير وتنظيمها، لتحقق نمواً مطرداً بفعل آلية اقتصاد السوق وزيادة الطلب على الأسماك في الأسواق الخارجية، حيث أنشئت العديد من الشركات ومعامل التحضير وفق المعايير والشروط الدولية والأوروبية.
وتسعى وزارة الثروة السمكية في اليمن إلى رفع قيمة المنتجات السمكية الموجهة للتصدير من خلال عملية التصنيع والتشجيع على فتح خطوط إنتاج ذات قيمة مضافة لتحقيق النمو الاقتصادي في القطاع السمكي، حيث بلغ عدد مصانع تعليب الأسماك 3 مصانع، فيما ارتفع عدد معامل التحضير إلى 49 معملاً، منها 16 معملاً حاصلاً على الرقم الأوروبي في معالجة وتحضير الأسماك.
ويشير تقرير وزارة الثروة السمكية إلى أن الاستزراع السمكي في اليمن يمثل أهمية كبيرة لعائداته الاقتصادية وتخفيفه من الضغط على الاصطياد البحري، وأنشأت اليمن في عام 2005 مزرعة لاستزراع الروبيان على سواحل البحر الأحمر، تنتج سنوياً ما بين 600 إلى 800 طن من الروبيان الساحلي يتم تصدير أغلبه إلى دول شرق آسيا، وبلغت عائدات اليمن من الصادرات السمكية 300 مليون دولار، كما يوفر القطاع السمكي أكثر من 70 ألف فرصة عمل في مجال الصيد و30 ألفاً في مجال الصناعات السمكية والأنشطة الأخرى المرتبطة بالقطاع السمكي.
وتمتلك الجمهورية اليمنية شريطاً ساحلياً يبلغ طوله أكثر من 2000 كم، وهو غني بالأسماك والأحياء البحرية، إضافة إلى 182 جزيرة أهمها: جزيرة كمران وزقر وحنيش الكبرى وحنيش الصغرى في البحر الأحمر، وجزر سقطرى وعبد الكوري ودرسة وسمحة في بحر العرب.
وتحوي المياه الإقليمية اليمنية أكثر من 350 نوعاً من الأسماك والأحياء، وتتراوح نسبة مساهمة قطاع الأسماك في الناتج المحلي ما بين (1-2)%.
كما يعد قطاع الأسماك مصدراً أساسياً لخلق عوائد الصادرات، على الرغم من أن المخزون السمكي يسمح باصطياد أكثر من 350 -400 ألف طن سنوياً دون أن يتأثر المخزون، لكن حجم ما يتم اصطياده محدود، ومساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي ضئيلة لعدم استخدام الوسائل الحديثة بعمليات الصيد.
وأكد وزير الثروة السمكية اليمني فهد سليم كفاين، ضلوع إيران في تهريب السلاح إلى الميليشيات الانقلابية، وقال إن النظام الإيراني لا يزال يؤكد نواياه الخبيثة والشريرة تجاه المنطقة، بتكريس عمليات تهريب الأسلحة، واقتحام المياه الإقليمية لممارسة الصيد غير المشروع وتجريف الثروة السمكية، وهو ما أدى إلى آثار خطيرة على الاقتصاد اليمني، وقد نجحت السلطات اليمنية في ضبط عدد من البحارة الإيرانيين.
وأشاد كفاين بالدور الإماراتي الكبير في دعم تنمية الثروة السمكية اليمنية، وقال إن الإمارات تتولى إقامة مشاريع تنموية خاصة، وخلال زيارته مؤخراً للإمارات لمس مدى الاهتمام الكبير بمساعدة ودعم محافظة أرخبيل سقطرى في عدة مجالات أهمها التعليم والصحة وإعادة الإعمار، وهناك أيضاً توجه قادم لتنفيذ مشاريع قادمة في هذه المحافظة وتحديدا في مجال دعم القطاع السمكي.
وقال إن مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية قدمت 40 قارباً مع محركاتها لصيادي أرخبيل سقطرى الذين فقدوا قواربهم بفعل إعصاري تشابالا وميج ضمن جهودها الإغاثية، وتبنت المؤسسة مشروع بناء 100 منزل للمتضررين في مختلف مناطق الأرخبيل، واستقبل مطار سقطرى طائرات شحن إماراتية محملة بالمساعدات الغذائية والأدوية والمعدات المختلفة، وغيرها من الاحتياجات الإنسانية، كما أبدت هيئة الهلال الأحمر الإماراتية استجابة إنسانية بتقديم مزيد من المساعدات للصيادين المتأثرين من الأحداث في عدة مدن ساحلية محررة. وحول مصير العملية السياسية في اليمن، أكد كفاين أنه من الصعوبة التوصل إلى حل سياسي، في ظل استقواء الميليشيات الانقلابية بالسلاح، ودعا الحوثيين إلى إدراك أن السلاح لن يحل الأزمة اليمنية، والإدارة التي اختارها الشعب اليمني لن تتهاون في حقه، ولن تفرط يوما في الالتزام بالمرجعيات الثلاث.
وتوقع وزير الثروة السمكية، قرب استعادة الجيش الوطني للعاصمة اليمنية، مؤكداً أن قوات الشرعية على أبواب صنعاء، وشدد على ضرورة عودة الاستقرار المعيشي والاقتصادي والأمني للشعب اليمني.
وأكد كفاين حرص الحكومة اليمنية ووزارة الثروة السمكية للنهوض بالقطاع السمكي لاستعادة عافيته ومكانته المرموقة، وتلتزم الوزارة بتحسين مستوى معيشة الصيادين، وتطوير أداء القطاع السمكي، وحل مشاكلهم وتعويضهم عن خسائرهم جراء الأعاصير.

اقرأ أيضا