الاتحاد

القبلة في الشعر الجاهلي


هل تستطيع ان تأتيني ببيت واحد من الشعر الجاهلي فيه لفظة قبلة أو تقبيل لنبحث معاً أن كل ما قاله الشعراء الجاهليون في الغزل لم يذكروا فيه هذه اللفظة المشهورة وهذه ظاهرة غربية مثيرة للدهشة ذلك لأن الغزل يتسم بلون صارخ مميز هو اللون الحسي·
فهذا الجاهلي البدوي الفظ الغليظ كان يتخذ المرأة متعة حسية محضة وهذه أيضاً ظاهرة طبيعية لان الجاهلي وجد قبل الإسلام هذا الدين السماوي العظيم، إذاً فالجاهليون بلا دين بلا اسلام والدين الإسلامي هو الذي فجر الثورة الاجتماعية الكبرى في حنايا الصحراء، كان الجاهلي نهم العاطفة الحسية وكان شعره بالتغزل في المرأة التي تستهويه ولم يعلم أن لها قلباً وروحاً ومكانة في المجتمع·
أخذت أبحث في شعر الجاهليين فلم أجد لها أثراً فهل معنى هذا ان القبلة جاءت مع الحضارة لذلك لم يعرفها الجاهليون رغم انه في شعر الغزل الجاهلي أبيات كثيرة جميلة نصف ثغر المحبوبة وريقها العذب مما يدل على ان الجاهليين كانوا يعرفون القبلة لكنهم لم يبوحوا بها في أشعارهم ويحضرني هذا البيت:
تجلوا عوارض ذي ظلماً إذا ابتسمت
كأنه منهل بالراح مطـولُ
فثغر المحبوبة هنا كأنه منهل عذب كالماء الصافي النقي بل هو ثغر مسكر ولا يعرف الثغر المسكر من لا يعرف التقبيل كما قال (سويد بن أبي كاهل) صاحب القصيدة المشهورة اليتيمة:
حـرة تجلوا شـتيتا واضحـا
كشـعاع الشمس في الغيم سـطع
صقلته بقضيب ناظـرا
من أراك طيـب حتى نصع
وهنا يصف الشاعر ثغر حبيبته الناصع البياض، إذاً فالجاهليون كانوا يعرفون التقبيل لكني لم أجمد في شعرهم لفظة قبله إلا مرة واحدة قالها شاعر مشهور خلق منه الرواة فيما بعد اسطورة من أساطير الفروسية عند العرب ذلك هو عنترة بن شداد الذي قال:
وددت تقبيل السيوف لأنها
لمعت كبارق ثغرك المبتسم
وهذا البيت الشعري يثير الحماسة عند سامعيه والعرب قوم حرب وغزل والبيت يجمع بين الاثنين في أسلوب سهل وحين ينسب إلى عنترة تنشط الحماسة في القلوب ويجري في الأذهان شريط الفروسية الذي سجله عنترة في منازلاته وانتصاراته، والحقيقة ان المنطق يقبل معنى هذا البيت لكن الشعر ينبذه ولا يخضع له·
أقف الآن على قلب الموضوع وفي هذه العجالة أقول إن القبلة لم ترد في الشعر الجاهلي إلا في هذا البيت ولاشك أن في هذا خروجاً عن القاعدة أقول ذلك وأنا أجازف كثيراً بهذا الرأي إنني أشك في ان قائل هذا البيت هو عنترة شخصية تكاد تكون اسطورة وأشعاره وأخباره دارت بها الأجيال على أفواه الرواة ولا أستبعد أنهم اضافوا إليها كثيراً أو قليلاً من التحوير·
فمن يأتيني ببيت من الشعر الجاهلي فيه ذكر قبله·
أ/ محمد عقيل الحميري

اقرأ أيضا