صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

تميم يستخدم اللوبي الصهيوني «فرشاة تنظيف» لسجله الملوث..!

دينا محمود (لندن)

يواصل المسؤولون القطريون في الخفاء محاولاتهم الدؤوبة لمد الجسور مع جماعات الضغط اليهودية في الولايات المتحدة، بهدف حملها على ممارسة ضغوط على إدارة الرئيس دونالد ترامب، لدفعها من أجل إنهاء مقاطعة الدول الأربع (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) للدوحة المستمر منذ يونيو الماضي.
وكشف تقرير لصحيفة «ألجامينار» الأميركية، التي تُعنى بأخبار الجالية اليهودية في الولايات المتحدة، النقاب عن أن مالكوم هونلاين القيادي البارز في اللوبي اليهودي، قرر زيارة الدوحة ولقاء أمير قطر تميم بن حمد، بل ودعوة ولي العهد القطري إلى حفل زفاف ابنته. وأشار إلى أن هذه الأنباء تثير «تساؤلاتٍ لا يُستهان بها» في صفوف اليهود الأميركيين بالطبع، في ظل أن هدفها على ما يبدو يتمثل في السعي لإقناع قطر بالتوسط لدى حركة حماس الفلسطينية لإطلاق سراح جنديين إسرائيليين يُعتقد أنها تحتجزهما، بجانب تسليم رفات عسكريين آخريْن من المعتقد أن الحركة تحتفظ بها.
وكانت صحف أميركية كشفت مطلع أكتوبر الماضي عن أن السلطات القطرية قطعت تعهداتٍ لجماعات اللوبي الصهيوني باستعادة هاتين الجثتين، وهما لضابط وجندي إسرائيليين قتلا في قطاع غزة قبل أكثر من ثلاث سنوات، مقابل إتاحة الفرصة لأمير قطر للقاء شخصيات يهودية بارزة في الولايات المتحدة، خلال زيارته لنيويورك لحضور اجتماعات الدورة الثانية والسبعين للأمم المتحدة. وقال التقرير في تأكيدٍ على مدى العلاقة الوطيدة التي تربط بين إسرائيل والشخصية اليهودية التي قررت زيارة قطر بدعوة من سلطاتها على ما يبدو، إن هونلاين «كرس حياته (لخدمة) إسرائيل وللمصالح اليهودية».
ولم يغفل التقرير الربط بين المحاولات القطرية المستميتة للخروج من العزلة الحالية والاتصالات المستمرة مع اللوبي اليهودي في أميركا، إذ لفت الانتباه إلى أن محاولات الدوحة للتقرب من الجالية اليهودية في الولايات المتحدة، لم تبدأ سوى بعد تعرضه للمقاطعة من قبل الدول الأربع في يونيو الماضي، بهدف دفعه للتخلي عن دعمه للمنظمات الإرهابية والعودة للصفين الخليجي والعربي. وأبرز الدعم الذي أبدته إدارة ترامب للإجراءات الصارمة التي اتخذها «الرباعي» ضد نظام تميم، وهو ما دفعه لإطلاق حملة التقرب من يهود أميركا خلال الأشهر الماضية.
واستعرض التقرير حملة العلاقات العامة التي يواصلها النظام القطري منذ أشهر بهدف استجداء الدعم من جماعات اللوبي الموالية لإسرائيل في الولايات المتحدة، في محاولة لتغيير موقف إدارة ترامب على الأرجح.
وأشار إلى أن الاتفاق الذي أبرمه نظام تميم مع شركة علاقات عامة ذات توجهات جمهورية وصلة بالمنظمات اليهودية في الوقت نفسه، من أجل توطيد صلاته بتلك المنظمات وبقوى سياسية أخرى على الساحة الأميركية.
وأشار تقرير الصحيفة إلى التعاقد الذي أبرمته السلطات القطرية قبل أكثر من شهرين مع شركة «ستونينجتون ستراتيجيز»، التي يملكها خبير وضع الاستراتيجيات في الحزب الجمهوري الأميركي نيكولاس ميوزِن، وهو أيضاً طبيب ومحامٍ وناشطٌ في الشؤون المتعلقة باليهود في أميركا. وبحسب وثائق رسمية، تدفع الدوحة 50 ألف دولار شهرياً لهذه الشركة مقابل حصولها على خدماتها. ووفقا للوثائق، تتركز مهمة ميوزِن على بحث كيفية تعزيز العلاقات بين قطر من جهة وكلٍ من أميركا وإسرائيل من جهة أخرى في مجالات «التجارة والعقارات والتكنولوجيا وتوفير فرص العمل».
وقالت صحيفة «ألجامينار» في تقريرها إن النظام القطري استعان بتلك الشركة، في إطار جهوده لرفع الضغوط الملقاة على كاهله جراء المقاطعة التي أحدثت أثراً «ساحقاً». وأشارت إلى أن هذا النظام يدفع «بسخاء» لتلك الشركة اليهودية، كي تُصوّر قطر على أنها «دولة محبة للسلام، حليفة للولايات المتحدة، رغم رعايتها للإرهاب وعلاقاتها مع إيران.
وتساءل التقرير عما إذا كان قادة المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة «سيُخدعون بهذه الازدواجية الواضحة»، المتمثلة في نظرها في تحول قطر فجأة إلى دولة راغبة في مساعدة ذوي الجنود الإسرائيليين الأربعة - سواء القتيلين أو المحتجزيْن - في وقتٍ تواصل فيه دعم حماس وتمويلها. وقالت الصحيفة إن بوسع المرء إدراك أن الرغبة التي يبديها النظام القطري في تسليم هؤلاء الجنود إلى إسرائيل ما هي إلا «حيلة لإغراء القادة اليهود (في الولايات المتحدة) لأغراض دعائية».
وأشارت في هذا السياق إلى أن قطر معنية بتبييض صورتها كممولٍ للإرهاب، و(تسعى إلى) استخدام اليهود (الأميركيين) كفرشاة تنظيف». وأضافت، «إن تميم الذي سُحقت بلاده بفعل المقاطعة، يعتقد أن إظهار موكبٍ من القادة اليهود (الأميركيين) وهم قادمون لإبداء الاحترام له، سيساعده على تحسين صورته» المشوهة بفعل تمويل نظامه المستمر للإرهابيين وإقامته علاقات مع دولة مثل إيران. واستشهدت بما قاله الكاتب الأميركي المتخصص في شؤون السياسة الخارجية والأمن القومي ريتشارد ماينايتر في مقالٍ نُشر في مجلة «فوربس» المرموقة مؤخراً، من أن محاولة النظام القطري والمدافعين عنه بإجرٍاء مقايضة رفات العسكريين الإسرائيليين بعقد لقاءات مع قادة اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة هو أكثر الجوانب الغريبة والبغيضة لمحاولة قطر غير المسبوقة للتواصل مع الأوساط اليهودية الأميركية.
ودعا التقرير أخيرا إلى المطالبة بتغيير المضامين التي تبثها قناة الجزيرة القطرية، المعروفة بأنها تشكل منبراً للمتطرفين في الشرق الأوسط، مُشيراً إلى أن إغلاق هذه القناة الموصومة بالترويج للإرهاب يشكل من الأصل أحد المطالب التي طرحها «الرباعي» على النظام القطري منذ شهور.