صحيفة الاتحاد

أخبار اليمن

أنباء متضاربة حول دفن جثمان صالح

مقطع فيديو يظهر لحظة فرار المحتجات بعد تعرضهن للاعتداء في ميدان السبعين (الاتحاد)

مقطع فيديو يظهر لحظة فرار المحتجات بعد تعرضهن للاعتداء في ميدان السبعين (الاتحاد)

صنعاء (الاتحاد، وكالات)

تضاربت الأنباء أمس، حول مصير جثمان الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، إذ أكدت مصادر أنه دفن الليلة قبل الماضية في صنعاء «بصمت» أي بدون مراسم جنائزية، فيما أكد مسؤول إعلامي حوثي أن جثمان صالح مازال في الثلاجة ولم يتحدد بعد موعد دفنه. لكن مصادر سياسية في صنعاء قالت لـ «الاتحاد» أمس: «إن ميليشيا جماعة الحوثي المدعومة من إيران ما زالت ترفض تسليم جثمان صالح المحتجز حالياً في المستشفى العسكري وسط العاصمة».
وذكرت المصادر أن الميليشيا الحوثية وضعت شروطاً مقابل تسليم الجثة، أبرزها عدم دفنها في باحة جامع الصالح، تنفيذاً لوصية الرئيس السابق الذي قتله الحوثيون الاثنين الماضي بعد يومين فقط على إنهائه تحالفه الهش معهم. ونفت المصادر تقارير إعلامية سابقة تحدثت عن دفن جثمان صالح الليلة قبل الماضية بإحدى مقابر العاصمة، بحضور عدد محدود من الأشخاص، وفي ضوء المصابيح اليدوية. وقالت: «إن جماعة الحوثي ترفض بشدة دفن صالح في باحة المسجد الأكبر في البلاد، ويحمل اسم الرئيس السابق الذي شيد الجامع في السنوات الأخيرة من حكمه الممتد لأكثر من ثلاثة عقود»، مشيرة إلى أن الجماعة تخشى من أن يتحول قبر صالح إلى مزار لليمنيين.
وربما يوافق المتمردون الحوثيون على تسليم جثة صالح لبعض أقاربه من الدرجة الثالثة والرابعة، على أن يتم دفنها خارج العاصمة صنعاء.
وذكرت وسائل إعلام محلية أن جماعة الحوثي المذهبية تعتزم تغيير اسم جامع الصالح إلى جامع الإمام الحسين، وأنها ستطلق على ميدان السبعين المجاور للمسجد اسم «الشهيد القائد»، في إشارة إلى مؤسس الجماعة حسين بدر الدين الحوثي الذي قتل في سبتمبر 2014 في مواجهات مع القوات الحكومية في صعدة شمال البلاد.
وكانت قناة (سكاي نيوز عربية) قالت حسب مصادر إن ميليشيات الحوثي الإيرانية سلمت جثمان صالح إلى رئيس البرلمان يحيى الراعي، بشرط عدم إقامة مراسم تشييع للرئيس اليمني السابق. وأضافت المصادر للقناة أن التسليم جاء بعد أن وافق الراعي على تنفيذ شروط ميليشيات إيران بعدم إقامة مراسيم التشيع ودفنه من دون حضور أنصاره. ووفقا للقناة تم بالفعل مواراة جثمان صالح الثرى ليلا على ضوء مصابيح يدوية.
وفي المقابل، أكد عبد القدوس الشهاري، نائب رئيس الدائرة الإعلامية لجماعة الحوثي، أن جثمان صالح مازال في الثلاجة ولم يتحدد بعد موعد دفنه، والنيابة هي التي ستقرر ذلك بعد انتهاء التحقيقات. وقال الشهاري، في اتصال هاتفي مع صحيفة «سبوتنيك» الروسية، أمس إن هناك مطالبات من منظمات حقوقية وإعلامية وصحفية بتسليم الجثمان، لكن الوضع لم يستقر على تسليم الجثمان لأن هناك ملفا سيفتح قريباً بمكتب النائب العام وسيتم تحديد مصير جثمان صالح.
وحول ما تم نشره في عدد من وسائل الإعلام حول قيام الجماعة الحوثية بدفن جثمان صالح ليلاً في الصحراء ودون حضور مشيعين، قال الشهاري، إنها أخبار كاذبة وأن الجثمان مازال في الثلاجة وبعد التحقيقات، النيابية هي من سيقرر مصيره.
من جانب آخر اعتدت ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران أمس على المئات من النساء والفتيات اليمنيات تظاهرن في صنعاء للمطالبة بتسليم جثمان صالح.
وقال شهود عيان لـ «الاتحاد» إن ميليشيا الحوثي أطلقت الرصاص الحي في الهواء لتفريق مئات النساء والفتيات تجمعن في ميدان السبعين جوار جامع الصالح للمطالبة بتسليم جثمان الرئيس السابق.
ورفعت المشاركات في التظاهرة صور صالح ولافتات معبرة، وهتفنّ بصوت واحد «بالروح بالدم نفديك يا يمن.. بالروح بالدم نفديك يا علي».
وقالت إحدى المتظاهرات لـ «الاتحاد»:«قام مسلحون حوثيون بتطويقنا وإطلاق الرصاص الحي في الهواء لإرهابنا وتفريقنا، قبل أن تهاجمنا مجموعة من النساء بالهراوات والصواعق الكهربائية»، مشيرة إلى أن «النساء الحوثيات اعتدين على المتظاهرات بالهراوات في الرأس ما أدى لإصابتهن بجروح بالغة». وتمكنت ميليشيات الحوثي من تفريق المتظاهرات اللاتي هربن مذعورات جراء إطلاق النيران بكثافة واعتداءات العناصر النسائية الأمنية التابعة للميليشيا.
وتناقل ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو قصيرا يُظهر فرار المتظاهرات وهن في حالة رعب وهلع شديدين بينما كانت إحداهن تستغيث وتستنكر قائلة «أين الرجولة!! هل هذه هي الرجولة». وبعد ذلك توجهت المتظاهرات، وبينهن مسنات، صوب المستشفى العسكري في منطقة شعوب وسط العاصمة حيث يحتجز الحوثيون جثامين الرئيس السابق وعددا من معاونيه. وهتفت المتظاهرات فور وصولهن إلى بوابة المستشفى العسكري «مطلبنا مطلب واحد.. نشتي جثة الزعيم»، قبل أن تقوم حراسة المستشفى بإبعادهن.