الاتحاد

عربي ودولي

6 قتلى و 75 جريحاً بانفجار يهز معقل «حزب الله» ببيروت

ألسنة النيران تتصاعد من سيارات عدة إثر انفجار المفخخة في الضاحية الجنوبية (ا ف ب)

ألسنة النيران تتصاعد من سيارات عدة إثر انفجار المفخخة في الضاحية الجنوبية (ا ف ب)

قتل 6 أشخاص وأصيب 75 آخرون بجروح في انفجار ضخم بسيارة مفخخة هز حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت معقل «حزب الله». وقالت مصادر طبية «بلغت حصيلة التفجير الارهابي في حارة حريك 6 قتلى و75 جريحا خرج بعضهم من المستشفيات بعد ان تلقوا الاسعافات اللازمة». ونتج الانفجار الذي وقع في منطقة شعبية مكتظة بالسكان والمحال التجارية عن سيارة مفخخة، بحسب ما ذكرت الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية.
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام انه تم العثور على جثة متفحمة تعود لامرأة في مكان التفجير.
وتسبب الانفجار بحفرة كبيرة امام المبنى القديم لتليفزيون المنار التابع لحزب الله. وقالت قناة «المنار» ان مكان الانفجار يبعد حوالى مئتي متر عن مقر المجلس السياسي لحزب الله، مستبعدة ان يكون المقر مستهدفا.
وافاد مصورو وكالة فرانس برس ان هناك هيكلا محترقا لما يبدو انه السيارة المفخخة، بالاضافة الى اربع سيارات اخرى على الاقل متضررة ومحترقة. كما اشاروا الى تضرر ثلاثة مبان، والى تناثر شظايا الزجاج في الشوارع.
وانتشر عناصر من الجيش اللبناني ومن امن حزب الله بكثافة في المنطقة التي اقفلوها ضمن قطر كيلومتر تقريبا ومنعوا الناس من الاقتراب. وبث تليفزيون المنار نداءات تطلب من الحشود التي تجمعت في مكان الانفجار مغادرة المكان، «خوفا من وقوع انفجار آخر»، وللسماح لسيارات الاسعاف بالوصول. وتعالت صيحات وبدت حالة واضحة من الهلع.
وعملت فرق من الدفاع المدني على اطفاء حرائق اندلعت في المكان بعد الانفجار. وقال مسؤول بالشرطة لوكالة الأنباء الألمانية إن التحقيقات الأولية أظهرت أن الانفجار في حارة حريك وقع بسبب انفجار سيارة مفخخة. واظهرت لقطات بثتها محطات تليفزيون محلية سيارات محطمة وحطاما وأشخاصا يفرون في حالة فزع.
وقدّر الجيش اللبناني زنة العبوة المستخدمة في التفجير بـ20 كيلوجراماً من المتفجرات كانت مزروعة داخل سيارة. وقالت مديرية التوجيه في الجيش اللبناني ببيان إنه «بنتيجة الكشف الأولي للخبراء العسكريين المختصين على موقع الانفجار تبين ان الانفجار ناجم عن كمية من المتفجرات زنة نحو 20 كلجم موزعة داخل سيارة نوع جيب جراند شيروكي لون زيتي داكن طراز1993». وأشارت إلى أنه يجري التحقق من وسيلة التفجير المستخدمة.
من جهة أخرى قال بيان صادر عن قيادة الجيش اللبناني أنه «حصل انفجار في محلة حارة حريك - الشارع العريض، أدى الى سقوط عدد من الاصابات في صفوف اللبنانيين واضرار مادية جسيمة». وتابع بيان الجيش أنه «على الاثر تدخلت قوى الجيش المنتشرة في المنطقة وفرضت طوقا امنيا حول البقعة المستهدفة، كما حضرت وحدة من الادلة الجنائية التابعة للشرطة العسكرية وعدد من الخبراء المختصين، الذين باشروا الكشف على موقع الانفجار لتحديد نوعه وظروف حصوله». ودعت قيادة الجيش «المواطنين الى عدم التجمهر في المنطقة المستهدفة، وذلك تفاديا لحصول أي انفجار آخر، وتسهيلا لمهمة قوى الجيش والاجهزة المختصة العاملة على انقاذ الجرحى وإجلائهم الى المستشفيات للمعالجة».
وقال مصدر في حزب الله إنه تم العثور على اشلاء بشرية بين الحطام، مما يشير إلى احتمالية أن يكون منفذ الهجوم الذي شهدته الضاحية الجنوبية في بيروت، انتحاريا. ونفى حزب الله التقارير التي ذكرت أن الهجوم استهدف أحد أعضائه. وقال القائم بأعمال وزير الخارجية عدنان منصور المقرب من حزب الله إن «الرابط الوحيد بين كل الانفجارات هو الإرهاب الذي يمكن أن يضرب أي منطقة في لبنان من دون مبرر». ورأى رئيس الجمهورية ميشال سليمان في بيان صدر عن مكتب الرئاسة الاعلامي ان «اليد الارهابية التي ضربت منطقة الضاحية الجنوبية هي اليد نفسها التي تزرع الاجرام والقتل والتدمير في كل المناطق اللبنانية».
وأكد «أهمية تضامن اللبنانيين ووعي المخاطر المحدقة بلبنان والحوار بين القيادات من أجل تحصين الساحة الداخلية في وجه المؤامرات التي تحاك لضرب الاستقرار في الداخل ولمواجهة تداعيات الاضطرابات الحاصلة في المنطقة».
واعتبر رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي في بيان ان «استهداف منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت مجددا بالتفجير بعد ايام قليلة على التفجير الارهابي الذي ادى الى استشهاد الوزير السابق محمد شطح وآخرين، يثبت مرة جديدة ان يد الارهاب لا تفرّق بين اللبنانيين ولا تريد لهذا الوطن الاستقرار».
واشار الى ان هذه اليد «تخطط وتنفذ مؤامرة دنيئة لاغراق اللبنانيين في الفتنة»، مناشدا «الجميع تغليب لغة العقل اكثر من اي وقت مضى، وتجاوز الحسابات السياسية ووقف التحدي لكي نتمكن جميعا من التلاقي والتحاور سعيا للخروج من هذا المأزق الخطير». وقال ميقاتي «النار المشتعلة في اكثر من منطقة لبنانية تنذر بما هو اسوأ اذا لم نلتق ونتفاهم بعيدا عن لغة التحدي والاستفراد والاقصاء».
ويجمع محللون على ادراج مسلسل التفجيرات هذا في اطار تداعيات الازمة في سوريا المجاورة حيث يقاتل حزب الله الى جانب قوات النظام.
وسارع سعد الحريري، ابرز اركان قوى 14 مارس الى التنديد بتفجير الضاحية. وقال في بيان «لا صفة للإرهاب مهما تعددت وجوهه وتنوعت مصادره سوى الإجرام. والإرهاب الذي يستهدف المدنيين والابرياء والمناطق الآمنة هو أجرام معزول بالكامل عن أدنى المشاعر الإنسانية»، معتبرا ان انفجار الضاحية «يقع في هذه الخانة».
واشار الى مسؤولية حزب الله في التفجيرات بسبب تورطه العسكري في سوريا.
وقال «ان المدنيين الأبرياء في الضاحية هم ضحية جرائم إرهابية وإجرامية تستهدفهم منذ أشهر، وهم في الوقت عينه ضحية التورط في حروب خارجية، وفي الحرب السورية خصوصا التي لن يكون للبنان ولأبناء الضاحية تحديدا اي مصلحة في تغطيتها او المشاركة فيها».
وجدد دعوة «الجميع الى اعتبار تحييد لبنان عن الصراعات المحيطة امرا جوهريا لتوفير الحماية المطلوبة للاستقرار الوطني».
وأكد وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، علي حسن خليل أن انفجار حارة حريك هدفه أحداث خلل في البلاد. وقال خليل، إنه وفق المعلومات الأولية «فإن لا هدف محدد من انفجار حارة حريك سوى ايذاء الناس وتحقيق خلل في وضع البلد». ونددت السفارة الاميركية في بيروت بـ«الانفجار الارهابي»، معقل حزب الله، بينما وصفه السفير البريطاني تيم فلتشر بـ«الاعتداء اللانساني».

اقرأ أيضا

اتفاق بين الأكراد ودمشق يقضي بانتشار الجيش السوري على الحدود مع تركيا