الاتحاد

تقارير

إدارة أوباما.. ومشروع قانون الدفاع

إنْ فشل الكونجرس في الانتهاء من مشروع قانون سياسة الدفاع قبل بدء عطلة الصيف يعطي إدارة أوباما مزيداً من الوقت للضغط على المشرعين بشأن قضيتين مهمتين: إغلاق معتقل جوانتنامو وكيفية الرد على حادث إطلاق النار المميت من قبل بعض أعضاء الخدمة العسكرية في مدينة «تشاتانوجا». وقد برزت هاتان القضيتان في الأسابيع الأخيرة كنقطتين خلافيتين فيما يسعى مجلسا الشيوخ والنواب للانتهاء من العمل في مشروع قانون تفويض الدفاع للسنة المالية 2016. والآن، ستنتهز إدارة الفرصة لاستغلال هذا التأخير في وضع بصماتها على التشريع.
وفي يوم الخميس، أصدرت وزارة الدفاع مذكرة تتضمن تعليمات وزير الدفاع «آشتون كارتر» لوكلاء الدوائر العسكرية لتطوير «خطط عمل» تقضي بـ«تسليح أفضل لأفراد وزارة الدفاع المؤهلين للقيام بواجبات حفظ الأمن وإنفاذ القانون ومكافحة التجسس»، وكذلك غيرهم من موظفي وزارة الدفاع «الذين لا يشاركون بانتظام في إنفاذ القانون» في المنشآت العسكرية، في ظل حوادث إطلاق النار القاتلة التي وقعت في مركز للتجنيد ومركز لاحتياطي البحرية في «تشاتانوجا» في وقت سابق من هذا الشهر.
ويدرس المفاوضون بشأن مشروع القانون النهائي اقتراحاً قدمه مجلس النواب يتيح تسليحاً للقوات بالمرافق العسكرية، وهو مطروح قبل وقوع حادث إطلاق النار في 16 يوليو. ولكن في ضوء هذا الحدث، قرر المشرعون إعادة النظر «فيما إذا كان ذلك كافياً أم لا»، بحسب ما ذكر «ماك ثورنبيري»، رئيس لجنة الخدمات المسلحة بمجلس النواب الذي استطرد: «هناك اتفاق واسع النطاق بأنه ينبغي على العسكريين أن تكون لديهم القدرة على الدفاع عن أنفسهم في المواقف والبيئات المختلفة التي يجدون أنفسهم فيها». وقال بعض المشرعين: إن القضية يجب أن تنتظر حتى تقدم وزارة الدفاع رؤيتها.
وفي هذا الصدد، قال السيناتور الديمقراطي «جاك ريد»، وهو عضو بارز في لجنة الخدمات المسلحة بمجلس الشيوخ: «أعتقد أن هذا هو الشيء الأنسب ويتعين القيام به لحماية أمن المنشآت».
وقد أشارت مذكرة «كارتر» إلى أن التغييرات المقترحة في سياسة البنتاجون يجب أن تُقدم إليه قبل 21 أغسطس. بيد أنه ليس هناك تاريخ مؤكد حتى الآن بشأن الموعد الذي ستقدم فيه إدارة أوباما خطة العمل التي قد تؤثر في الموقف النهائي من مشروع قانون تفويض الدفاع، وكذلك إمكانية إغلاق معتقل جوانتنامو.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، أشار البيت الأبيض إلى أنه على وشك تسليم الكونجرس خطة محددة لإغلاق معتقل جوانتنامو في كوبا. وتتضمن نسخة مجلس الشيوخ من مشروع قانون تفويض الدفاع مادة من شأنها أن تضمن للكونجرس أن يلقي نظرة على هذه الخطة ويقرر ما إذا كان يؤيد الاقتراح أم لا.
غير أن نسخة مجلس النواب لا تتضمن أي إشارة من هذا القبيل- وبدونها، فإن الحظر المفروض على جلب أي سجناء محتجزين حالياً في جوانتنامو إلى مراكز الاحتجاز في الولايات المتحدة، وهي خطوة ضرورية في عمليات غلق جوانتنامو نهائياً، يجب إعادة تأكيده. وهذا يجعل من المستحيل تقريباً إغلاق المعتقل بشكل فعال، حتى وإن استمرت الإدارة الأميركية في نقل المعتقلين إلى الخارج.
ومن جانبه، طالما شكا السيناتور «جون ماكين»، رئيس لجنة الخدمات العسكرية بمجلس الشيوخ، من عدم وجود خطة رسمية من البيت الأبيض تعرقل الجهود المبذولة لإغلاق سجن جوانتنامو -وهو الهدف الذي يؤيده من الناحية النظرية.
وحتى إذا توصلت الإدارة الأميركية والكونجرس إلى أرضية مشتركة بشأن هذه القضايا، فإن التمرير النهائي لمشروع قانون سياسة الدفاع ليس مؤكداً.
أما الخلافات بين مجلسي الشيوخ والنواب بشأن رفع رواتب أفراد الجيش، وتباطؤ الزيادة في بدلات السكن الخاصة بهم، وزيادة المشاركة في دفع نفقات العلاج لأولئك المؤمّن عليهم من خلال وزارة الدفاع، فقد ساهمت في تعقيد مفاوضات المشرعين خلال الشهر الماضي.
ويأتي فوق كل ذلك تهديد الرئيس أوباما باستخدام حق «الفيتو»، وذلك لأسباب مختلفة إلى حد كبير: فالإدارة تعارض إجازة الأموال لأغراض الدفاع من خلال حساب تمويل الحرب المعروف بحساب «عمليات الطوارئ في الخارج»، وهي خطوة يستخدمها الجمهوريون عادة لتوفير مزيد من المال للإنفاق العسكري دون مخالفة ما يسمى بالحد الأقصى للموازنة.
ويضغط البيت الأبيض والديمقراطيون في الكونجرس من أجل إجراء نقاشات أوسع نطاقاً بشأن مستويات الإنفاق بحيث يمكن تكريس مزيد من الإنفاق للأولويات المحلية مثل أبحاث الصحة وبرامج البيئة والهيئات التنظيمية.

قارون ديميرجيان*
*محلل سياسي أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا