بسام عبد السميع (أبوظبي)

بصياغة جديدة لمستقبل قطاع النفط والغاز العالمي عبر «أديبك 2018»، تواصل الإمارات استشراف المستقبل، عبر خطوات مؤهلة للتعامل مع التغيرات المرتقبة بكفاءة عالية، معززة دورها على الصعيد العالمي في مختلف القطاعات، بالتزامن مع خطة أبوظبي للاستثمارات النفطية خلال السنوات الخمس المقبلة، بحسب خبراء اقتصاديين.
وقال هؤلاء لـ«الاتحاد»: «تتخذ الإمارات من تنظيم واستضافة معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول «أديبك 2018»، منصة حوارية وبناءة متنوعة بالقطاعات كافة، مستندة على رؤية استراتيجية وفاعلة مع تغيرات قطاع الطاقة، لتنتقل من موضع الاستجابة للتغيرات - مثل كثير من دول العالم- إلى استشراف المستقبل، واتخاذ الخطوات المؤهلة للتعامل مع التغيرات المرتقبة بكفاءة عالية، في خطوة نوعية تعزز دور الدولة على الصعيد العالمي.
وقال الدكتور إبراهيم الكراسنة، الخبير في صندوق النقد العربي: «إن اعتماد «أديبك 2018» مفهوم عالم واحد مدينة واحدة يعزز توجه الحدث لصياغة جديدة لمستقبل النفط والغاز، وينسجم مع خطوات الإمارات لاستشراف المستقبل في القطاعات كافة»، لافتاً إلى أن أديبك يعد أحد أبرز فعاليات النفط والغاز في العالم، والأكبر من نوعه في منطقة إفريقيا والشرق الأوسط، ويعمل كوسيلة لتعزيز أواصر التجارة الثنائية، حيث يلتقي المشترون والموردون من جميع أنحاء العالم في هذا الحدث على مدار أيامه الأربعة».
وأشار إلى المشاركة رفيعة المستوى للرؤساء التنفيذيين لشركات النفط والغاز والبتروكيماويات الرائدة عالمياً، والمكانة الراسخة لدولة الإمارات وأبوظبي كمركز عالمي للحوار والنقاش المختص بقطاع النفط والغاز ومتغيرات مزيج الطاقة.
ويستقطب «أديبك 2018»، وفود زوار من 53 دولة، إلى جانب 2200 شركة عارضة، كما يضم المعرض 29 جناحاً من مختلف الدول المشاركة، مقدماً فرصة مثالية لمناقشة الآفاق المتاحة ضمن قطاعات النفط والغاز، عبر أكثر من 15 قاعة عرض مخصصة لهذا الغرض في مركز أبوظبي الوطني للمعارض.
بدوره، قال علي صلاح، رئيس قسم الدراسات الاقتصادية بمركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة-أبوظبي: «اتخذت الإمارات من «أديبك» منصة حوارية وبناءة متنوعة بالقطاعات كافة، مستندة على رؤية استراتيجية وفاعلة مع تغيرات قطاع الطاقة، لتنتقل من موضع الاستجابة للتغيرات - مثل كثير من دول العالم- إلى استشراف المستقبل، واتخاذ الخطوات المؤهلة للتعامل مع التغيرات المرتقبة بكفاءة عالية، في خطوة نوعية، تعزز دور الدولة على الصعيد العالمي».
ولفت إلى أن قرارات المجلس الأعلى للبترول الأسبوع الماضي بزيادة الاستثمارات النفطية تعزز مكانة الاقتصاد الوطني بين الاقتصادات الصاعدة، وتدعم مواصلة طريق النمو، وتفتح الباب أمامه لاجتذاب رؤوس الأموال الأجنبية التي ستسعى بدورها إلى الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتولدة بفعل الخطة، بما ينعكس عليه بالمزيد من إمكانات وفرص النمو في الأجل الطويل.
وتحتل دولة الإمارات العربية المتحدة مكانة متميزة على خريطة الطاقة العالمية، باعتبارها سادس أكبر دولة منتجة للنفط الخام في العالم، ولما تمتلكه من احتياطيات نفطية تؤهلها إلى المحافظة على مكانتها هذه في المستقبل القريب والبعيد.
ولفت إلى أن الإمارات مستندة عبر خططها الاستراتيجية في المحافظة على مكانتها الاستراتيجية على خريطة الطاقة العالمية، وعبر قطاع الغاز، فهي تساهم بشكل حيوي في تعزيز أمن الطاقة الإماراتي.
ومن خلال الاستثمارات التي تتضمنها الخطة الجديدة فإنها تمثل رافداً جديداً ومحفزاً للنمو الاقتصادي والتنمية الشاملة على المستوى الكلي، لما سيكون لهذه الاستثمارات من تأثير مباشر على زيادة فرص الاستثمار، وتوليد فرص العمل، وزيادة القيمة المضافة في قطاعي النفط والغاز وفي القطاعات المرتبطة بهما، وعلى المستوى الكلي للاقتصاد أيضاً.
ومن جانبه، قال رضا مسلم، المدير والشريك في «تروث للاستشارات الاقتصادية»: «تعمل الإمارات وأبوظبي خاصة على تعظيم الاستفادة من مواردها الطبيعية كافة، متخذة من الفعاليات والمنتديات الاقتصادية فرصة للإطلاع على تطورات تلك القطاعات، وتقديم رؤيتها مع الشركاء والفاعلين كافة، بما في ذلك النفط».
وأضاف: «بعد أن نجحت الإمارات في رفع طاقتها الإنتاجية من النفط الخام إلى 3.5 مليون برميل يومياً، أطلقت خلال الأيام الماضية خطة جديدة ذات أهداف وغايات جديدة، لزيادة القدرات الإنتاجية الوطنية من النفط إلى 4 ملايين برميل يوميًا بنهاية عام 2020، ومن ثم إلى 5 ملايين برميل يوميًا بحلول عام 2030، بجانب زيادة الإنتاج الوطني من الغاز الطبيعي من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتي منه».
ويعد الغاز الطبيعي المورد الحيوي الذي تعتمد عليه الدولة -بجانب مصادر الطاقة المتجددة- في توليد الطاقة الكهربائية، كما أنه يمثل مدخلاً حيوياً لكثير من صناعاتها التحويلية، هذا بجانب كونه مصدراً للطاقة في المصانع أيضاً.