صحيفة الاتحاد

الملحق الثقافي

أقنعة ووجوه..

من طقوس «الهيلولة»

من طقوس «الهيلولة»

مختار بوروينة

من بين ما يتداول إثباتاً لنشاط الماسونية بالجزائر، أغلبها جاء وفق تقارير أمنية، وآخرها منذ شهور، بعين البيضاء بولاية أم البواقي، عن تفكيك أسرار قضية تلامذة يدعون إلى الماسونية في مدرسة متوسطة وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولم يقف الأمر عند التحاق هؤلاء بالماسونية فقط، بل راحوا يعملون على نشرها وسط التلاميذ والتلميذات، من خلال الترويج لفكرة الماسونية وتعليم الطقوس اليهودية والخروج عن الدين الإسلامي.

أقام هؤلاء التلاميذ علاقات مع مجموعة من الماسونيين الناطقين باللغة الإنجليزية في أميركا وكندا وأستراليا، ينشرون صوراً تمجد الماسونية، ويدعون إلى الالتحاق بها عبر استعمال مواقع «الإنترنت» للتوغل أكثر في تطبيق تعاليمها والسعي لنشرها بسرية تامة.
وجاء في تسجيل صوتي بين تلميذتين بالمدرسة المتوسطة، كشفت عنه إحدى الصحف بخصوص كيفية إقامة الطقوس الماسونية، أن التلميذة تدعو إلى عدم سماع القرآن والتركيز على الأغاني الصاخبة وسماعها في أماكن مظلمة مع القيام بطقوس يهودية ورسم أشكال هندسية على الجسم تعد رموزاً ماسونية.
قبل ذلك كان الرأي العام قد تابع ما أثير بقوة في منطقة «غليزان» بعد إعلان رغبة «نادي روتاري» في تمويل النادي الرياضي «سريع غليزان» الناشط آنذاك في بطولة المحترف الأول لكرة القدم. وعادت معها إلى الواجهة أصول الماسونية وتاريخها في الجزائر، وارتباطها مع نادي «روتاري» العالمي، والصورة التي ألصقت عنوة بهذه الجمعية، فرع الجزائر، بأنها امتداد للمنظمة العالمية الماسونية.
لكن محاولة نادي «روتاري» فشلت في التغلغل الجماهيري عن طريق فريق رياضي «صغير»، عقب موجة الاحتقان والغضب التي أفرزها التقاء أشخاص فاعلين بنادي «روتاري» بإدارة «سريع غليزان»، وصلت إلى حد تنظيم احتجاج شعبي والمطالبة الملحة بفتح تحقيق في النشاط المشبوه الذي يقوم به هذا النادي.
وفي أحد احتفالات ذكرى تأسيس الروتاري العالمي في أفخم فندق بالعاصمة، وتزامن المناسبة مع إعلان المشاركة في نشاط إنساني تحت غطاء مؤسسة الأمير عبد القادر، رفعت في الحفل شعارات «نشر مبادئ التسامح وقيم الحوار الحضاري»، وهي نفسها المبادئ التي يقول أعضاء «روتاري» دفاعاً عن أنفسهم إنهم يؤمنون بها. وحسب تقارير إعلامية، ينظّم «روتاري» باستمرار ندوات ولقاءات في ذلك الفندق، يُبرز فيها حرصاً كبيراً على دعوة الحاضرين للانضمام إلى النادي، ودعوة الآخرين للانضمام، وينسب له في الكثير من الكتابات الإعلامية بأنه واجهة الماسونية بالجزائر رغم محاولات إخفاء ذلك حتى لا يمسه القانون.

منافذ الاختراق
مثل هذه الحقائق تتطابق مع ما جاء به الباحث والمؤرخ الجزائري بشير صحراوي حول انتشار الفكر الماسوني بالجزائر والمنطقة المغاربية، وهي ممارسة تختبئ وراء ملتقيات ومحاضرات وندوات في شقها الثقافي وبعض الطقوس الاحتفالية، وتحاول التغلغل «جماهيرياً» عبر بوابة التمويل.
ويحصي متتبعون كثيراً من الطقوس والرموز الماسونية المستخدمة، وعن نوادٍ وطرق تروّج لها تحت مسميات متعددة محلياً ومغاربياً، بغطاء ديني عقائدي وثقافي، فيما تفيد خلاصات تقارير أمنية أن التنظيم توغل عبر جمعيات خيرية وأخرى علمية أو عبر شبكة علاقات لشخصيات نافذة في المجتمع متصلة بأصحاب المال والسلطة، كما تنشط في الأوساط الطلابية والنسوية والشبابية، وتتخذ من الفنادق الفخمة والمراكز الثقافية مقرات لها. ومن بين تلك التي مستها التحقيقات الأمنية، نادي «الروتاري» بالجزائر الذي يعمل على استمالة عدد كبير من الشخصيات ذات الوزن في الجزائر.
وكشفت مصادر تعمل على الملف لصحيفة «النهار»، إن التحقيقات الأمنية جاءت بعد ورود معلومات مؤكدة تتعلق باستعمال عدد من الأشخاص لمناصبهم قصد نشر معتقدات الماسونية، وإن أكثر من 500 شخص التحقوا تقريباً دفعة واحدة بهذه الجمعيات في الجزائر، انطلاقاً من اجتماعات تم عقدها في عدد من الفنادق، وتضم القائمة التي تتحقق فيها المصالح الأمنية، محامين، أطباء، وبعض الفنانين الذين يؤدون أغاني «الراي» في غرب الوطن.
وتشير إحصائيات أخرى توصل إليها المحققون في الملف تناولتها الصحافة المحلية أن عدد الجزائريين المنخرطين في الماسونية العالمية خلال السنوات القليلة الماضية بلغ الآلاف، ساعدها في ذلك التطور التكنولوجي في الميدان الإعلامي، وتم تسجيلهم في القائمة الرسمية للماسونية في العالم، ومن بينهم شخصيات عمومية وسياسية بعضهم تم ترقيتهم داخل التنظيم إلى درجة «سيد»، وهي درجة في سلم المسؤولية المعتمد عالمياً داخل التنظيم السري.
وحسب المراجع نفسها فإن هؤلاء الأشخاص يتم تسجيلهم بطريقة غير رسمية في النشاطات الثقافية التي تقيمها المؤسسات المختصة في مختلف المناسبات.

خصوصيات التعقب
وتتابع المصالح الأمنية، المختصة، الملف باهتمام وتفتح تحقيقات بمجرد ورود معلومات أولية، وتتعقب محاولات تركيز نادي «روتاري» على ولايات أخرى تخفيفاً للحصار المضروب عليه شعبياً وأمنياً، مثلما تعمل على التعرف على الواقفين وراء انتشار هذه الدعوة السرية الغامضة.
وتعتبر الماسونية، الهدف منها تبادل الفائدة بين الأعضاء، فيما يتم منح العضو المنضم حديثاً شريطاً طوله 24 بوصة، يرمز إلى الأربع والعشرين ساعة في اليوم، ومطرقة علامة قوة الضمير، وأزميل دلالة على فوائد التعليم.

ويفيد المفتي الأكثر شعبية وحضوراً إعلامياً في الجزائر، الشيخ شمس الدين، أن هذا المذهب يحاول الانتشار في الجزائر منذ الاستقلال، ويعتبر سليل اليهودية ويحمل نفس تعاليمها، وينشط تحت اسم «الروتاري» ويستميل إليه كبار المسؤولين، ويحاول كذلك توريط عدد من الشخصيات التي تحضر المناسبات الثقافية، ويتم تسجيلهم على أساس أنهم أعضاء في الماسونية.

القانون.. و«الروتاري»
ولا تتحرج شخصيات معروفة من انتمائها لنادي روتاري فرع الجزائر، حتى وإن ارتبط اسمه بالصهيونية والماسونية العالميتين، ويصرون على أن دافعهم الأعمال الخيرية، فضلاً عن إسعاد الفقراء والمساكين، ولا علاقة لهم بما يشاع، بغض النظر عن الارتباط الذي من الصعب تجسيده في الجزائر.
ولما كثر الحديث عن نادي «روتاري» وأعماله المشبوهة في الجزائر، بالخصوص شق التمويل، خرجت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين تندد بالنادي ودوره في الجزائر، فوجهت نداءها إلى السلطات العمومية على أساس أن النادي يستهدف الجزائر عبر مجموعات تنشط في الداخل على علاقة بالخارج، عن طريق تسخير إمكانيات هائلة.
ولم تتوان الجمعية في التحذير من خطر وجود هذا النادي، بالخصوص، على الشباب الجزائري بحكم أنهم المستهدف الرئيسي، ودعت وزارة الداخلية دائماً إلى «ضرورة التفطن إلى الوضع، قبل أن تتخذ مثل هذه النشاطات منحنى آخر تعجز عن احتوائه فيما بعد، وذلك من خلال إعداد تقارير وتحقيقات بشأن كل الهيئات والنوادي التي تنشط في الجزائر بأهداف غير معلنة على غرار الروتاري العالمي».
وكان مما قاله وزير داخلية سابق، دفاعاً عن قطاعه أولاً وأعضاء «الروتاري» ثانياً، أن «الوزارة تتابع نشاط الجمعيات عن كثب، من خلال القوانين المنظمة للعلاقة بين هذه الجمعيات والجهة الوصية، وسيتم سحب أو تجميد اعتماد الجمعية إذا ثبت أنها قامت بنشاطات تتعارض مع قانونها الأساسي، أو يُشكل مساساً بطبيعة النظام المؤسساتي الساري المفعول، أو السيادة الوطنية والوحدة واللغة الوطنيتين العربية والأمازيغية».
طقوس الواجهة
وتتجلى الماسونية بشكل علني في الجزائر ودول الجوار خاصة المغرب وتونس من خلال عديد الطقوس، على غرار ما يسمى بـ«الهيلولة»، وهي أحد الطقوس اليهودية القديمة، ويجري ممارسة هذا الطقس المزاوج بين الخرافة والشعوذة، نهار كل سبت في المقابر مثل مقبرة بولوغين وسط الجزائر العاصمة التي ظلت مركزاً لأحد أكبر أحبار اليهود الناشطين في الجزائر?.?
ويجري تنظيم مجالس «الهيلولة»، في الأعياد، وتشهد نحر الذبائح وتوزيع الطعام وتقديم الهدايا من نقود ومجوهرات، ويكثر بها الصياح والنواح وقرع الطبول والدفوف، وفي غمرة وضعية كهذه، يغتنم الماسونيون المحليون الفرصة للإيقاع بضحاياهم ويوهمونهم بأنهم الصفوة، لتبدأ دعوتهم وحملهم على عبادة الشيطان بعد تأدية القسم الماسوني?.?
كما توجد للماسونية طقوس أخرى شائعة في ولايات الجزائر، بعضها يثير نقاشات النفي والتأييد، وتُعرف بـ«الحضرة» ويتم إحياؤها عبر تجمع المريدين ووقوفهم في إحدى الغرف أو الساحات وأداؤهم رقصات وحركات مميزة ينشدون خلالها مقاطع لها مدلولاتها وغاياتها، إضافة إلى عديد الرموز والحركات التي شاع اعتمادها مثل حركة «قرني الشيطان» التي يروج أنها رمز للحرية، والحقيقة أنها ترمز إلى عقد بين إبليس من الجن والأعور الدجال من الإنس، ورمز الكف «الخامسة» الذي نقله اليهود للشيعة، وانتشر كإحالة على الأمان والحماية من السحر، بيد أنّه رمز شيطاني قديم، وإلى جانبه هناك رمز «الهلال والنجمة» الذي نقله الفرس، وجرى دسه كرمز للإسلام رغم أنّه ليس كذلك، إضافة إلى رمز العين «إله الشمس عند الماسونية» ويدعى «رع»، و«رمز الخلخال» (أصفاد تضعها النساء حول كعوبهن كزينة)، وهو رمز استخدمه الفراعنة الأوائل لتمييز المرأة المستعبدة عن نظيرتها الحرة?.?

الروتاري.. منتج ماسوني
تعتبر أندية الروتاري العالمية، إحدى أذرع الماسونية، وإن كانت لا تقر علناً بهذه الصفة. وقد تأسست منظمة الروتاري في شيكاغو عام 1905 من قبل بول هاريس (محامٍ) وثلاثة من أصدقائه هم: سيلفستر شيلي (تاجر فحم)، وجوستافوس لوير (مهندس مناجم)، وحيرام شوري (خياط). ويعني اسمه التناوب لكون الاجتماعات كانت تعقد بصورة دورية.
وبحسب أهدافها المعلنة تسعى أندية الروتاري إلى خدمة المجتمع الذي يقع النادي في دائرته، وخدمة أعضائه، من خلال توثيق الصلات بين الأعضاء الذين ينتمون لمهن مختلفة. وقد اتسعت عضوية النادي بمرور الوقت، لتشمل في 2006 حوالي مليون ومائتي ألف عضو في 32 ألف نادٍ من 200 بلد. ويتم ضم الأندية في مقاطعة معينة إلى ما يعرف بمنطقة الروتاري.
وللروتاري منظمات تابعة، هي:
الإنرويل: وهي منظمة خاصة بسيدات الروتاري.
الروتارآكت: وهو منظمة للشباب والشابات بين سن 18 و30 عاماً. ولا يتم إنشاء نادي روتارآكت إلا برعاية نادي روتاري.
الإنترآكت: وهي منظمة للشباب والشابات ممن تقل أعمارهم عن 18 عاماً وتماثل الروتارآكت.