صحيفة الاتحاد

الملحق الثقافي

ما قلّ.. ودلّ..

من الرموز السرية للماسونية

من الرموز السرية للماسونية

د- خزعل الماجدي

الحديث عن جذور الحركة الماسونية قبل عام تأسيسها الرسمي (1717) يضيّعنا في متاهات تاريخية وعصور لا تمت بعلاقة دقيقة بالمنظمة الماسونية المعروفة، بل هو يشوّش على حقيقتها وعلى ما حصل معها بعد التأسيس، وما أرادته من ذلك التأسيس في هذا التوقيت تحديداً، وما بعده.

الماسونية هي واحدة من حركات ومنظمات كثيرة نشأت تحت غطاء ما يعرف بـ«الهرمسية الجديدة»، التي أرادت التصدي للكنيسة وشمولية الأديان الوسيطة والتلميح لنشوء ما يمكن أن نسميه بـ«الدين الوضعي» أو «الدين الأرضي»، والذي يهتم بالفلسفات والعلوم مع نفحة دينية قديمة تسري فيه وتمنحه صفة روحانية، بمعنى آخر فإن الحركة الماسونية هي ابنة ثقافة عصر الأنوار في أوروبا Age of Enlightenment.

الظاهري والباطني
لعبت الرموز دوراً كبيراً في تاريخ وعمل الحركة الماسونية، وقد ازداد عددها وتوسعت مضامينها منذ الظهور الرسمي والمنظم لهذه الحركة في القرن الثامن عشر في الغرب. ويكمن اهتمام الماسونية بالرموز في أنها تختصر الكثير من الشرح في علامةٍ أو إشارة، وكذلك في كونها تحمل مستويين في الغالب: الأول ظاهري والثاني باطني، وبذلك تكون قابلة للتأويلات الكثيرة، وهذا ما يزيد غموضها وحيويتها. ثم إن هذه الرموز تشكل إشارة للتعارف بينهم، وإمضاءً وتوقيعاً لأعضائها في الطقوس وفي الحياة العلنية.
وربما كانت للرموز، بطاقتيها الإيجابية والسلبية، علاقة بإمكانات التحكم بالطاقة الحيوية للفرد والمجتمع وما يعرف بعلم البايوجيومتري Biogeometry.

والتعرف على رموز الماسونية يعدّ مفتاحاً مهماً في معرفتها وتحليل خطابها وغاياتها وأهدافها. وسنتناول هنا الرموز المركزية الأساسية للحركة الماسونية:

1 الفرجار والزاوية
القائمة والحرف G
square and compasses

وهو الرمز الرئيس للماسونية الذي يعني الهندسة والبناء وهي إشارة للماسون «البنّاء» وإلى مهندس الكون الأعظم، ويعتقد البعض أن هذا الرمز هو عبارة عن المربع الناتج من التقاء الزاوية القائمة بالفرجار ما هو إلا تمويه لنجمة داوود. ولا شك أن شكل هذا الرمز يعود للتاريخ الحديث، لكن وجود الآلات الهندسية كرموز قديمة للهندسة والفلك والتنجيم والخيمياء حاضرة بشكل وافر في تاريخ الحضارات القديمة والمصرية بشكل خاص.
ويشير هذا الرمز إلى علاقة الخالق بالمخلوق، فالزاويتان المتقابلتان باتجاه من أسفل إلى أعلى يرمز إلى علاقة الأرض بالسماء، والأخرى من أعلى إلى أسفل يدل على علاقة السماء بالأرض، ونجمة داوود السداسية لها المعنى نفسه، والذي يرمز إلى اتحاد الكهنوت «السماء» مع رجال الدولة «الأرض» وإلى اتحاد الذكورة بالإنوثة والسماء بالأرض..
ويشير الحرف G (جي) إلى أن كل شيء يحصل يكون على مرأى من الله مهندس هذا الكون، ويمكن أن يكون الحرف الأول من اسم الإله «GOD بالانجليزي»، أو أنه يمثل الهندسة «جيومتري» وهو العلم الرياضي الذي تأسست عليه العمارة والبناء. وهناك من يرى أن حرف G (جي) هو الحرف الخامس الذي يأتي بعد الحروف الأربعة للإله (يهوا).
كتاب «شرح الرموز الماسونية» لمؤلفته «كاثي بيرنز» يقول: «إن الحرف G (جي) يمثل كوكب الزهرة «كوكب الصباح»، وكوكب الزهرة يمثل العضو الذكري عند الرجل، ويمثل العضو الأنثوي عند المرأة، وهو أحد أسماء الشيطان» وهو يمثل عند الماسونيين الإله «بافوميت» (الإله الشيطاني الذي اتهم فرسان الهيكل بعبادته في السر، وهو يجسد الشيطان (لوسيفير).

2 الهرم والعين
Pyramid and eye

الهرم هو الهرم المصري الأكبر (هرم خوفو) باعتباره معجزة عمرانية/‏‏‏ بنائية في العالم القديم، والعينالتي ترى كل شيء يرون أنها تمثل عين مهندس الكون، وقد كان هذان الرمزان من رموز التنويريين «الأليومناتي» ويشيران إلى تضافر قوتي العمل والبصيرة.
في ثلاثينيات القرن العشرين قام الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت بوضع شعار الولايات المتحدة الذي هو شعار التنويريين على الدولار الأميركي، وقد احتوى الهرم الموجود بالشعار على 13 درجة هي نفس درجات النظام الماسوني والإليومناتي. وكتب عليها باللاتينية:
مهمتنا قد انتهت Annuit Coeptis
والنظام الجديد للعصور Novus Ordo Seclorum
وتحت الهرم كتبت 1776 وهي السنة التي قامت فيها الثورة الأميركية، وكذلك تم فيها إنشاء المحفل الماسوني. ونجد أيضا في الشعار النسر الأميركي الشهير والذي يتكون جناحاه من 32 ريشة وهي درجات الماسونية حتى نهاية درجات الطقس الاسكتلندي، وتعلو رأس النسر نجمة داود السداسية.

3 المرساة والسفينة
Anchor and the Ark

المرساة والسفينة رمز روماني يشير للأمل الطيّب والحياة الجيدة، استخدمه المسيحيون، من خلال أقوال القديس بولس، كشعار للأمل وسط أهوال الحياة العاصفة، فهي رمزية للسفينة الإلهية التي تملأنا بأمان في هذا البحر العاصف من المتاعب، والمرساة التي ترسو بأمان في ميناء سلمي حيث يتوقف الشر وترسخ الراحة. استخدمها الماسونيون بهذه المعاني أيضاً. ولا شك أن المرساة والسفينة تعود بنا إلى نوح وزيوسيدرا السومري وأوتونابشتم البابلي حيث سفينة الطوفان التي كانت خلاصاً للإنسان والحياة من العقاب الإلهيّ.

4 تابوت العهد
Ark of the Covenant

في العهد القديم صنع موسى تابوت العهد لليهود، ويسمى تابوت السكينة عند المسلمين وتابوت داوود عند المسيحيين، ويسمى أيضا تابوت الرب أو تابوت الشهادة. وهو التابوت الذي حُفظت به ألواح العهد، وفقاً للتراث اليهودي، وهو مطليّ بالذهب ومزين بإطار من الذهب وعلى غطائه وضع ملاكان يمثلان مجد الله.
كان هذا التابوت موجوداً في خيمة الاجتماع المتحركة التي كان يحملها بنو إسرائيل في الصحراء، ويقال إن فيه المن والسلوى كغذاء في رحلتهم الطويلة، في طريقهم إلى أرض كنعان. لكن التوراة تؤكد أنه لم يكن في التابوت إلا لوحا الحجر اللذين وضعهما موسى هناك في حوريب حين عاهد الرب بني إسرائيل عند خروجهم من أرض مصر. واتخذ منه الماسونيون رمزاً للحفاظ على العهد أيضاً.

5 النجمة الماسونية الحارقة
Masonic Blazing Star

أصل النجمة الخماسية قديم جداً فقد كانت رمزاّ لعشتار وفينوس باعتبارهما يمثلان كوكب الزُهرة. يطلق عليها أحياناً اسم النجمة الذهبية، وتستخدم في السحر والأساطير، وعلى المستوى المدني تستخدم في أعلام الدول والرتب العسكرية في الجيش. كما أنها ترمز للكمال والجمال والذكاء. وهي ترمز الى خمسة عناصر المكونة للطبيعة وهي (الأرض، الهواء، الماء، النار، والروح):
الأرض: ويمثل انخفاض اليد اليسرى للنجمة، ويرمز إلى الاستقرار والأمن الجسدي والتحمل.
النار: ويمثل انخفاض اليد اليمنى للنجمة، وتدل على الشجاعة والجرأة.
المياه: ويمثل اليد اليمنى العليا للنجمة، وترمز الى العواطف والحدس.
الهواء: ويمثل اليد اليسرى العليا للنجمة، وترمز الى الخبرات والفنون.
الروح: يمثل النقطة القصوى للنجمة، وترمز الى الذات الإلهية.
وكانت ترمز عند اليهود الى خمسة كتب أسفار موسى المقدسة، وعند المسيحيين إلى جروح المسيح الخمسة، وهي جرحان في المعصمين، جرحان في الكاحلين، والطعنة في الخاصرة. ورأوا فيها النجمة التي قادت الحكماء إلى بيت لحم حيث كان ميلاد السيد المسيح. ويشكل الفرجار ومثلث المسطرة الهندسية شكلاً رمزياً مثيراً للنجمة الخماسية والتي تتشكل من مثلثين متداخلين، ترمز فيه الأعمدة لأعمدة هيكل سليمان.

6 المذبح الماسوني
Masonic Altar

يظهر المذبح الماسوني في المحافل الماسونية عند إجراء المراسيم والطقوس، وهو عبارة عن منصة مبنية بطراز خاص يوضع عليه الكتاب المقدس الذي يعتقد أنه كتاب خاص أو نسخة ماسونية خاصة من الكتاب المقدس اليهودي والمسيحي، ويرمز المذبح الكتابيّ هذا لمكان التواصل مع المهندس المعماري الأعلى للكون، كما يقولون.
لقد استبدل الماسونيون مذبح التقدمات النباتية والحيوانية والتي كانت سائدة في مذابح الديانات القديمة والوسيطة إلى مذبح كتابيّ.
واعتبر المذبح وأوانيه مقدسة، وكان على الكهنة، سابقاً، أن يغسلوا أيديهم قبل أن يلمسوها... حتى عند إزالة الرماد منها.
وكان المذبح الماسوني داخل المحفل الماسوني يمثل قدسية المذبح من البخور داخل قدس الأقداس مذكراً بالمذبح في معبد الملك سليمان.
يوفر المذبح سعيهم إلى التواصل مع الخالق ليكون السرور في عين الخالق لتلقي بركاته.

7 غصن أوراق الأكاسيا
(وتسمى شجرة السنط)
Acacia


رمز ماسوني يمثل الصفاء الروحي والخلود وتعتبر الشجرة مقدسة عند اليهود لسببين، الأول أنها كانت دليلاً لموقع القبر والثاني أنها كانت رمزاً لإيمانهم بالخلود، فقد كان كل من العبرانيين والمصريين يعتقدون أن شجرة الأكاسيا، بسبب من صلابتها وقوة تحملها وخضرتها الدائمة، أصبحت رمزاً للبراءة والخلود.

التفاهم بالأصابع
هناك رموز ثانوية كثيرة ذات طبيعة عملية مثل حبل السحب، الأجور الماسونية «الذرة والنبيذ والزيت»، مئزر العضو الرئيس الماسوني، «من خروف أبيض غير مبقع»، الحجر المربع الخشن الكامل، المشكلة 47 من إقليدس، الحمل الماسوني، المطرقة الماسونية، رصيف الفسيفساء، الحذاء الماسوني، حامل اللوحة.. الخ..
وللماسونيين نظام رمزيّ دقيق في استخدام أصابع الكفين، ترمز فيه الأصابع لأفعال محددة، حيث يتم التفاهم الصامت لغوياً بين أعضاء ومريدي هذه الحركة.