دنيا

الاتحاد

مهرجان الشيخ زايد.. مدينة «أطفال العالم» تحتفي بالصغار

نسرين درزي (أبوظبي)

مع التنوع الجماهيري الذي يشهده مهرجان الشيخ زايد المستمر في منطقة الوثبة حتى 1 فبراير المقبل، يشكل الأطفال عنصراً رئيسياً في الموقع، حيث يتواجدون بكثرة عند الأجنحة وبين الأحياء، وفي صفوف طلبات الأطعمة، وهم لا يتركون تفصيلاً ترفيهياً إلا ويعيشونه للآخر، من الاستعراضات الفلكلورية الجوالة حتى أشغال الحرف لينتهي بهم الأمر في أرض الألعاب الغرائبية.
ويأتي التفاعل الواضح من فئة صغار السن ليؤكد رسالة المهرجان في نشر ثقافة التعايش والانفتاح على الحضارات بين صفوف النشء، فهم يتعرفون من قرب إلى الموروث المحلي لمجتمع الإمارات، ويطلعون باهتمام على فلكلور الشعوب وعاداتهم من خلال صناعاتهم والأشغال اليدوية التي يعرضونها.

لهو وفائدة
جديد مهرجان الشيخ زايد هذه السنة إطلاق مدينة «أطفال العالم» من داخل منطقة المجسمات العالمية، التي تحاكي بهندستها النسخ الأصلية لأهم المعالم والأيقونات في العواصم السياحية، وهي قرية خصصت للصغار بإطار ترفيهي، وتختزل في فعالياتها ومرافقها عدة جوانب تعليمية وتثقيفية، وتضم مجموعة من ورش العمل التي تشجع الأطفال على تنمية مهاراتهم، واستكشاف مواهبهم، وتنمي لديهم الحس الإبداعي وروح العمل الجماعي.
وهنا يجد الطفل نفسه محاطاً ببرج خليفة، وبرج إيفل، وأهرامات مصر، وساعة مكة، وسواها من الدلالات العمرانية الشهيرة في أوستراليا، وروسيا، والصين، وتايلاند، وغيرها من حضارات العام، وما عليه سوى التوغل بداخلها لأخذ قسط من اللهو والفائدة في آن، حيث للوقت معنى مختلف ونكهات تراثية من وحي المكان والحدث.
والركن الترفيهي الآخر يحضر في مدينة الملاهي العالمية الضخمة التي صممت لتكون مناسبة لمختلف الأعمار، وتضم باقة من الألعاب والمركبات الخيالية، مثل السفينة الدوارة والأفعوانية المشوقة وسواها من فقرات المغامرات وقد روعي في تصميمها وتجهيزها أعلى معايير الأمن والسلامة.
ولا يقتصر حماس الجيل الجديد على القفز والتزحلق، إنما يتعداه إلى الترحال بين الأجنحة العربية والغربية من باب الفضول والاستكشاف، ولا يقتصر تثقيف الأطفال بسرد قصص التاريخ التي يستمعون إليها، إنما بالتماس القرائن بأنفسهم وإحداث المقارنة بين ما سمعوا عنه وما يرونه أمامهم. وتكتمل المشهدية الساحرة ضمن مهرجان الشيخ زايد مع الصور التذكارية التي تلتقطها الأسر هنا وهناك في تعبير عن حجم الاستمتاع الذي يحققه الجميع هذه الأيام في منطقة الوثبة.

ثقافات متنوعة
عند التجول بين الأجنحة والتوقف عند الاستراحات العائلية المنتشرة في كل ركن، يلاحظ الزوار اهتمام صغار السن بالكثير من التفاصيل التي لا يرونها مجتمعة على هذا النحو، كما في مهرجان الشيخ زايد، يكثرون من طرح الأسئلة والاستفسارات حول فولكلور الشعوب والأزياء الشعبية وأكلات المطابخ العالمية وما تقدمه الفرق المحلية والغربية، وكأنهم بذلك يتعرفون بشغف إلى ثقافات الدول الأخرى، ويتعلمون تفهم الاختلاف بين البشر واحترام طريقة عيشهم وتقاليدهم.
ومن الأفكار اللافتة التي تبناها المهرجان هذه السنة انتقال قرية الأطفال إلى داخل منطقة الأيقونات المعمارية العالمية التي تركت في التاريخ صدى راسخاً في الأذهان، حتى أنه لا يمر طفل من أمامها إلا ويتوقف عندها لالتقاط الصور التذكارية التي تجمعه بأفراد أسرته قبل التوجه إلى داخلها بقصد اللعب، وكلها رموز ثقافية من مختلف حضارات العالم وأشبه بشريط توثيقي للتعرف من قلب العاصمة أبوظبي إلى التمايز والاختلاف في أوجه فنون العمارة ما بين الشعوب على مر العصور.

برج إىفل
ويتحدث زوار مهرجان الشيخ زايد من الأطفال عن سعادتهم بالتواجد ضمن مناطقه التي تشع مرحاً من كل اتجاه، بدءاً بالعروض الراقصة لفلكلور الشعوب إلى فقرات التسلية والقفز والتحليق في مدينتي الألعاب والملاهي.
الطفل إبراهيم سيف الأحمد، «11 عاماً»، عبر عن إعجابه بوجود المباني العالمية داخل المهرجان، وبالتحديد في منطقة الألعاب، وقال إنه أعجب جداً ببرج إيفل، لأن قرأ عنه من قبل كونه الأشهر على الإطلاق بين المنشآت المعمارية في العاصمة الفرنسية باريس، وتحدث عن حماسه لوجود برج خليفة على مقربة منه، والذي يمثل له ركناً أساسياً من المعالم المميزة في مدينة دبي لما يحمله من دلالة جمالية، ولكونه أعلى مبنى مشيد في العالم، ومن الأيقونات الأخرى التي توقف عندها ساعة «بيج بن» الشهيرة في لندن والتي تدق كل ساعة على مدار الساعة.
وتحدثت الطفلة منى العوضي «9 أعوام» عن الأوقات الممتعة التي أمضتها في مدينة الملاهي الشاهقة «عين المهرجان»، وهي صعدت برفقة أمها وأبيها وإخوانها وكانت لحظات مشوقة تمكنت خلالها من مشاهدة مختلف الفعاليات والأجنحة من فوق، وذكرت أنها التقطت الصور التذكارية مع «ساعة مكة» التي تقع ضمن قرية الألعاب، وكانت شاهدتها من قرب عندما سافرت إلى المملكة العربية السعودية مع أهلها.
وقالت إن الألعاب المتوفرة في المهرجان معظمها تشويقية، ومع ذلك هنالك الكثير من الفقرات الخفيفة المناسبة للبنات، مثل المركب والمنافسات داخل ورش العمل للأشغال اليدوية.
الطفلة أسماء الراشد «10 أعوام» تعجبها الأفعوانية الانزلاقية والتي جربتها أكثر من مرة وهي تظهر أجمل مواقع المهرجان، ولفتت إلى اهتمامها باللعب في أكثر من ركن، إلا أنها أحياناً تضطر لاصطحاب أختها الصغيرة وانتظارها في ركن الألعاب المخصصة لسنها بالقرب من «أهرامات الجيزة» التي تقع في «كيدز نايشن»، وذكرت أنها قرأت في المدرسة عن الأهرامات.

برج خليفة
الطفل محمد التميمي «13 عاماً» يزور كل مرة منطقة الألعاب لخوض كل الفقرات التعليمية والترفيهية بداخلها، وهو يأتي برفقة أبناء عمه للمشاركة في الجلسات التدريبية التي يتعلم خلالها مهارات تراثية جديدة لم يكن يعرفها من قبل. وأشار إلى إعجابه بمنطقة الأيقونات المعمارية الشاهقة في الموقع، والتي تجمع إلى «برج خليفة» المتفرد بين ناطحات السحاب في العالم، ومبان عالمية أخرى مهمة جداً تمثل أستراليا والصين وروسيا وسواها.
وقالت الطفلة خديجة الغانم «11 عاماً»، إنها جالت على معظم أجنحة المهرجان وأعجبت بالاستعراضات الراقصة التي تقدم فيها، كما أنها أمضت وقتاً ممتعاً مع أسرتها داخل مدينة الملاهي العالمية حيث الأجواء تشويقية ومسلية. ورأت أن الألعاب الضخمة توحي بسعة المكان المخصص للأطفال داخل المهرجان، والذي لا يكتفي الطفل من تجربة كل ما فيه بيوم واحد.
وذكر أخوها حسن «7 أعوام» أنه استمتع بتجربة ركوب الخيل بمساعدة والده، وقال إنه في المرات المقبلة يريد أن يمضي المزيد من الوقت داخل قرية الألعاب لأنه متحمس لتجربة الأفعوانية الكبرى. واعتبر أن الموسيقى المنتشرة في الأرجاء تشجعه على العزف مع الفرق الجوالة لأنه يدرس العزف على الكمان.
وتحدثت الطفلة أميرة عبدالخالق «12 عاماً» عن المسرح الكبير الذي يشهد عروضاً متنوعة مناسبة للأطفال، وفيه مجموعة من الاستعراضات الشعبية بينها العيالة. وقالت إن أجمل ما في الأمر التعرف إلى ثقافات الأجنحة العالمية الموجودة في مهرجان الشيخ زايد، من خلال الفرق الاستعراضية وأزياء الراقصين والعارضين، والتي تدل على التنوع الآسر داخل المهرجان.

أطباق صحية
يخصص المهرجان عدداً من المطاعم التي تقدم أصناف طعام خاصة بالأطفال، بينها المأكولات السريعة والأطباق الشعبية المرغوبة من فئة الصغار والأطعمة الصحية الخالية من السكر والزيوت المشبعة. ويكثر الطلب على حلوى اللقيمات التي تباع عند المنصات المنتشرة في أكثر من ركن.

ورش عمل
يوفر مهرجان الشيخ زايد بمختلف أحيائه التراثية ومن ضمنها جناح صندوق خليفة لتطوير المشاريع، وجناح مؤسسة خليفة بن زايد للأعمال الإنسانية، اللذان يعرضان أمام الأطفال من مختلف الأعمار ورش عمل تدريبية توسع مداركهم فيما يتعلق بالموروث الشعبي للمجتمع المحلي. ويزور الجناحان الأطفال من مختلف الجنسيات للمشاركة في الجلسات التعريفية ومشاهدة العروض المختلفة.

لقطات
* يوفر مهرجان الشيخ زايد باقة من الأنشطة والفعاليات الخاصة بالأطفال مما يجعل الحدث مناسبة عائلية بامتياز يجد فيها الجميع ما يشغل أوقاته بالمرح والفائدة.
* تتميز قرية الأطفال بحجمها اللافت وتنوع ألعاب الحركة والابتكار فيها، وهي تستقبل الصغار من مختلف الفئات العمرية وتوفر أعلى معايير الجودة والأمان.
* تشكل نافورة الإمارات التي تتخذ أجمل موقع في المهرجان وجهة لاستقطاب الضيوف من الأطفال الذين يتحلقون حولها للتعبير عن استمتاعهم بوجودهم في المهرجان. وتمثل النافورة نقطة التقاء تجمعهم بالأهل والأصدقاء عند كل جولة.

اقرأ أيضا

الشهرة «الرقمية» على صفيح ساخن