صحيفة الاتحاد

الإمارات

"الإمارات للأورام" يناقش الذكاء الاصطناعي في العلاج

جانب من الحضور في مؤتمر الإمارات للأورام (تصوير شاهول حميد)

جانب من الحضور في مؤتمر الإمارات للأورام (تصوير شاهول حميد)

منى الحمودي (أبوظبي)

كشف الدكتور خالد العمودي، رئيس قسم الأورام في مستشفى توام ورئيس مجلس الأورام في شركة «صحة»، عن استقبال مستشفى توام 1300 حالة سرطان جديدة سنوياً لمختلف أنواع السرطان ومختلف الأعمار.
وقال :«يعتبر سرطان الثدي والقولون والمستقيم الأكثر انتشاراً، بالإضافة لانتشار أورام الغدة الدرقية بكثرة في الوقت الحالي، وانتشار سرطان البروستات بسبب الاعتماد على الغذاء السريع والطفرة في المواد الغذائية الجديدة، وانتشار سرطان الرئة بسبب زيادة المدخنين».
جاء ذلك خلال انطلاق مؤتمر الإمارات للأورام في الدورة السنوية السابعة له، بتنظيم من «مستشفى توام» أحد منشآت شركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة» تحت شعار «عام زايد – نحو رؤية متكاملة لرعاية مرضى السرطان»، والذي تستمر أعماله حتى السبت المقبل بفندق جميرا في أبراج الاتحاد بأبوظبي، ويعنى في دورته الحالية بما يتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي في معالجة الأورام.
ويناقش المؤتمر المواضيع التي يقدمها المتحدثون القادمون من مستشفى جونز هوبكنز الطبي، ومنها دور العلاج الكيميائي المساعد في علاج سرطان الثدي، التقنيات الكلاسيكية والجديدة لتحديد موقع الورم قبل العملية، منع الأزمات في المرضى المصابين بالسرطان، علاج سرطان البلعوم، دور العلاج المناعي في سرطان المريء وسرطان المعدة. ويستضيف مؤتمر الإمارات للأورام السنوي لهذا العام مجموعة من الخبراء العالميين وقادة الفكر لتبادل المعارف والخبرات. وأكد الدكتور خالد العمودي إن المؤتمر يجمع هذا العام أكثر من 1600 متخصص وباحث في علم الأورام من 28 دولة حول العالم، وأكثر من 70 باحثاً وعالماً مشاركين في أكثر من 15 جلسة علمية. كما سيتم مناقشة 40 بحثاً علمياً مسجلاً في المؤتمر.
كما يقدم جلسات حول علاج الأورام لدى الكبار والأطفال، ويضم المؤتمر لأول مرة جلسة خاصة للمرضى الذين تعافوا من السرطان لمشاركة تجاربهم ورحلتهم العلاجية، للاستفادة من تجربتهم للإطلاع على المشاكل والتحديات التي كانوا يعانون منها أثناء العلاج.
وقال: «إن السبب الثالث للوفاة بإمارة أبوظبي هو السرطان»، لافتاً إلى أن من بين كل 10 حالات وفاة يكون منهم حالتا سرطان».
وأكد إن الإمارات لديها أفضل الأطباء من جميع أنحاء العالم، وأن معظم الأطباء الإماراتيين درسوا في جميع أنحاء أوروبا، وعصارة هذه الخبرات موجودة في الإمارات، كما تمتلك الدولة أحدث الأجهزة والأدوية في مجال علاج السرطان.
وذكرت الدكتور موزة بن حمرور العامري، اختصاصية جراحة ثدي ورئيسة قسم الثدي في مركز توام للأورام، إن قسم سرطان الثدي في «توام» يستقبل ما بين 350 إلى 370 حالة سرطان ثدي سنوياً من جميع أنحاء دولة الإمارات ودول الخليج، لافتة أن العوامل المسببة للسرطان تعتبر مشتركة، حيث تتعرض المرأة لهرمونات الأنوثة وتكون عرضة للإصابة بالسرطان، وكلما كبرت في العمر هناك فرصة التعرض لهرمونات أكثر، وإمكانية للإصابة أكثر، بينما تشكل العوامل الوراثية ما بين 10 إلى 15% من أسباب الإصابة. مشيرةً إلى أن هناك حالات إصابة بسرطان الثدي تم تسجيلها بسبب عمليات «السيليكون»، وإن بعض الأبحاث التي نُشرت على مستوى العالم، وهي قليلة، تشير إلى وجود أورام جديدة في الصدر بسبب «السيليكون».
وحول برنامج «الناجون من المرض» الذي بدأت شركة «صحة» في تطبيقه، لفتت لوجود خطة لبدء تطبيقه على مستوى الإمارات، مؤكدة أن فكرته تقوم على أن مريض السرطان عندما يُشخص بالسرطان ويُعالج ويُشفى من الورم، فإنه يعتبر ناجياً من المرض وهو قادر على العيش لسنوات طويلة، حيث يهتم البرنامج في متابعة المرضى ما بعد مرحلة التعافي، مع نشر الوعي في المجتمع.وأشارت إلى أن قصص النجاح في العلاج تعطي الأمل بأن تشخيص السرطان ليس نهاية العالم، وعلى المرضى فهم المرض من مفهوم آخر، والتخلص من النظرة السوداوية للمرض، مؤكدةً في الوقت ذاته على أهمية الفحوصات المبكرة والتي تسجل تزايداً ملحوظاً في الدولة وتسهم في الكشف المبكر عن الحالات، حيث تصل نسبة الشفاء إلى 95%.
من جانبه، أكد الدكتور عبد الرحمن بوسنيدة رئيس قسم العلاج بالإشعاع ونائب المدير الطبي في توام، أن هناك أنواعاً من السرطانات التي يمكن الشفاء منها تماماً بالعلاج الإشعاعي، مشيراً إلى أن القسم الخاص بسرطان الرأس والعنق الذي يشرف عليه، يعالج شهرياً ما بين 20 إلى 30 حالة، منها ما بين 10 إلى 14 حالة جديدة شهرياً.
وأوضح الدكتور أيمن رحماني المدير الطبي لمستشفى توام واستشاري طب الأطفال وحديثي الولادة، اهتمام المؤتمر في دورته الحالية بما يتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي في معالجة الأورام، حيث بدأت تقنيات حديثة تدخل في المجال الطبي معتمدة على الذكاء الاصطناعي، منها صناعة الأدوية الحديثة التي تعالج الأورام بشكل محدود ولا تمر على جميع أنحاء الجسم، بما يسمى هندسة الأدوية الطبية، كما يسهم الذكاء الاصطناعي بإجراء البحوث السريرية، لإجراء التعديلات على البحوث السريرية لتعطي نتائج أفضل.

تجارب ناجحة
عبرت الممرضة الكندية ماري أكيرمانز خلال جلسة «الناجون من المرض»، عن امتنانها لكونها على قيد الحياة اليوم وتدعو إلى ضرورة أن تكون لدى المستشفيات برامج للناجين لدعم المرضى.. الممرضة البالغة من العمر 60 عامًا هي أحد الناجين من السرطان الذي تم علاجه في مستشفى توام الذي تعمل به.
وتفصيلاً تم تشخيص إصابتها بالسرطان في عام 2009 وفي الوقت نفسه تم تشخيص حالة أمها بالسرطان في كندا، والتي توفيت في كندا بسبب نقص الموارد.
وقالت «أنا على قيد الحياة اليوم بفضل من الله ودولة الإمارات العربية المتحدة». وأضافت: «تلقيت خزعة في عام 2009 وفي نفس الوقت كانت والدتي خاضعة لعملية خزعة في كندا تبين أنها إيجابية، لذلك سافرت على الفور إلى كندا، وهناك أُبلغت أني مصابة بسرطان الثدي، ولم أكن أكملت في كندا 12 ساعة عندما قيل لي إن الخزعة كانت إيجابية لسرطان الثدي وكنت بحاجة للعودة. وفور عودتها للإمارات خضعت على الفور لعلمية استئصال الثدي. وقالت: حصلت على رعاية ممتازة وأسرع في الإمارات، فيما توفيت والدتي هناك، وشقيقي بسبب سرطان الرئة.
وتابعت: «هذا هو الدافع وراء وجود برنامج «الناجون من المرض» في مستشفيات مختلفة، حتى يعرف مرضى السرطان أن هناك حياة بعد السرطان وعليهم التخلي عن مخاوفهم».