الاتحاد

عربي ودولي

الأولوية لبناء الجيش العراقي·· ولا جدول زمنيا للانسحاب


علي العمودي:
قال السفير ريتشارد جونز كبير مستشاري الإدارة الأميركية للشؤون العراقية إن ما يتردد عن وجود صفقة للابقاء على حياة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين مقابل وقف العنف في البلاد، أو الحكم عليه بالاعدام امر يخص العراقيين لأنهم من عانى من جرائمه وكذلك جيران العراق، وذلك من خلال مندوبيه المنتخبين الذين سيقررون هذا الامر عبر القنوات القضائية، وهو قضاء مستقل يعتمد قراراته الرئيس المنتخب ايضا سواء بتأكيد الحكم او تخفيضه، وحتى الآن لم يتقرر بعد موعد لمحاكمة الرئيس المخلوع، وعليهم ان يتذكروا ان محاكمته لها ابعاد دولية بسبب جرائمه·
وحول ما طرحه الرئيس العراقي جلال الطالباني من عفو عن المسلحين مقابل تخليهم عن السلاح، قال جونز في تصريحات لـ' الاتحاد' في ابوظبي امس هذا ايضا امر خاص بالعراقيين ولم تقدم الولايات المتحدة اي عرض بهذا الشأن، وهو عرض سبق ان قدمه الدكتور اياد علاوي رئيس الوزراء السابق، ولم يحظ باستجابة كبيرة، واهم ما يعنينا كقوات متعددة الجنسيات او حكومة اميركية هو تحسين الظروف الامنية للشعب العراقي، وقد بذلنا الكثير من الوقت والجهد لتدريب القوات العراقية ولدينا اليوم اكثر من 150 الف شخص في قوات الامن والجيش ، وهي جيدة التدريب والتجهيز وابلت بلاء حسنا خلال الانتخابات، وتتولى حراسة اكثر من خمسة آلاف موقع، وبفضلهم لم ينجح اي ارهاب في الوصول الى اي مركز انتخابي مما يظهر قدرة هذه القوات على صون وحفظ الامن في البلاد· ولا نمانع في الاتفاق على صور أخرى لتحقيق الامن في البلاد طالما وافق عليها الجانب العراقي· ونقوم حاليا بتدريب عشرة آلاف جندي شهريا وخلال عام تقريبا سيكون لدينا قرابة 270 ألف جندي مدربين ومجهزين لتولي المسؤوليات الامنية المطلوبة منهم·
وعما اذا كانت زيارة وزير الدفاع الاميركي الخاطفة لبغداد امس ذات صلة بما يتردد عن انسحاب قريب للقوات الاميركية قال جونز ان تركيز بلاده ينصب حاليا على رفع قدرات القوات العراقية وتمكينها من النهوض بمسؤوليات اكبر في حماية العراقيين، وتحقيق ذلك سيترتب عليه اعادة النظر في حجم قواتنا في العراق، وهو ليس بالامر المطروح حاليا وبالتالي لا يوجد جدول زمني للانسحاب من هناك ونحن لدينا التزام بذلك من الامم المتحدة·
واعتبر تأخر التوصل الى تشكيلة الرئاسة والحكومة العراقية ظاهرة صحية مقارنة بحجم المناقشات والمشاورات التي جرت بين القوى السياسية في البلاد التي يزدحم برنامجها بالكثير من القضايا وفي مقدمتها انجاز دستور البلاد بحلول اغسطس المقبل والاستفتاء عليه في اكتوبر، وبعد ذلك انتخاب حكومة جديدة في ديسمبر، واخيرا تنصيب حكومة جديدة يتفق عليها كل العراقيين وهو برنامج طموح وفق الجدول الزمني الموضوع·
وحول عمليات تسلل المسلحين الى العراق دعا جونز دول الجوار العراقي ولا سيما سوريا وايران الى تشديد المراقبة على حدودهما مع العراق·
وفيما يتعلق باستجابة الدول المانحة لمؤتمرات اعادة الاعمار قال جونز لقد كانت الاستجابة جيدة منذ مؤتمر مدريد، ولكن التحدي يتمثل في تحويل الوعود الى واقع، ونحن الآن بصدد الاعداد للمؤتمر الذي دعا اليه الرئيس بوش خلال زيارته لبروكسل بالتعاون مع الاتحاد الاوروبي، والذي من المقرران يعقد في مقر الاتحاد الاوروبي في بروكسل او في لكسمبورج في يونيو المقبل من اجل اظهار الدعم الدولي للعراق في كل المجالات، ولتذكير المجتمع الدولي بخفض الديون الضخمة التي تسبب فيها صدام لشعبه، فهو لم يكتف في تبدد عائد النفط بل واقترض من الآخرين ديونا بلغت 125 مليار دولار من مختلف دول العالم، وقد اجتمع الدائنون لتخفيف ديون العراق، ولكنها اسقطت فقط 40 مليار دولار، وبقيت 85 مليار دولار ندعو بقية دول العالم للمساهمة على التخفيف منها·
وكان جونز قد توقف في القاهرة امس الاول حيث بحث مع وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط سبل دعم مصر لعقد المؤتمر الدولي المزمع عقده لتقديم الدعم للحكومة العراقية الجديدة· ونقل المسؤول 'تقدير واشنطن لدور مصر المحوري لتحقيق الاستقرار في العراق '·
وكانت أنباء صحفية قد اشارت إلى احتمال عدم مشاركة أبو الغيط في مؤتمر وزراء خارجية دول الجوار العراقي الذي سيبدأ أعماله في أنقرة في 18 أبريل الجاري ويتزامن مع استضافة مصر قمتين أفريقيتين في شرم الشيخ في نفس التوقيت·

اقرأ أيضا

ترامب: لولا تدخلي لسُحِقت هونج كونج خلال 14 دقيقة