الشارقة (الاتحاد)

استضافت قاعة ملتقى الأدب، في معرض الشارقة الدولي للكتاب، ندوة تحت عنوان «وداعاً أيتها الأشياء» أدارها ريحان خان، وتحدث من منصتها الياباني فوميو ساساكي، صاحب الكتاب الشهير الذي يحمل العنوان ذاته.
وذكر ساسكي أن فكرة فلسفته تتلخص في العيش بالحد الأدنى من المستلزمات.
واستعرض عبر شاشة مجموعة من الصور التي تعكس حال بيته قبل أن يقنع بفلسفته الجديدة: وهو بيت مزدحم بالخزائن والأسرة، وأجهزة السمع والبصر وحوامل الكتب والأدوات الأخرى. وهو ما تخلص منه خلال سنة، وصار بيته خالياً إلا من فرش وقطع محدودة من الملابس، وقال ساساكي إنه قرر التخلص منها لأنها مجرد عبء زائد لا طائل منه، وأضاف شارحاً «في وقت ما، كنت أحلم بامتلاك المزيد من الأشياء.. السيارات والبيوت والمجوهرات، وغير ذلك من الأمور التي تجعل مني أكثر جاذبية، لكن بعدما تعمقت في الأمر وفكرت، اقتنعت بأن العيش بالحد الأدنى ليس صعباً».
وأشار إلى «الأم تريزا»، نموذجاً، وقال إنها عاشت ببساطة مفرطة، وحين ماتت لم يجدوا لديها سوى ملابسها، وعُلم أنها تبرعت بما كسبته عن فوزها بجائزة نوبل (1978) للفقراء.
المثال الثاني كان «بوذا»، الذي عاش في البداية أميراً يملك العديد من القصور، ولكنه ترك كل ذلك مفضلاً الحياة البسيطة والزاهدة.
كما أشار المتكلم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وقال إنه كان «بسيطاً ولم يكن غنياً، ومع ذلك كان عظيماً وسعيداً»، وأضاف «هؤلاء الأشخاص العظماء كانوا يعرفون السعادة بوصفها العيش ببساطة».
وتابع قائلاً: ولقد ظل العالم مشغولاً بموضوع «السعادة»، وكيف يمكننا الحصول عليها، وأشار إلى أنه في اليابان حين تتم دراسة حالة المجتمع وتأثير الثراء والفقراء يلاحظ «أن السنوات الـ 75 الماضية بيّنت أن ارتفاع الدخل لدى البعض لا يغيّر من القناعات والأفكار».
كما تحدث ساساكي عن نتائج الدراسات التي أجريت حول الفائزين بجوائز اليانصيب، وقال «اتضح أن فرحتهم بالربح لا تستمر لأكثر عن أربعة أشهر، ومن بعدها يعودون للشعور بأنفسهم كما كانوا قبل الفوز».
وذكر الباحث أن تأثير الفوز باليانصيب قد «يعني التعرض لضغوط العائلة والأصدقاء المتطلبين، فالجميع يريد أن يأخذ نصيبه»، وأضاف «في حال كان الفائز باليانصيب كريماً أو بخيلاً مع الآخرين.. يتضح أن التحكم في مشاعر الآخرين هو الجزء الحاسم في الأمر، ولا دخل للمال في ذلك».
الصحة الجيدة والعمر الطويل والشعور بالطاقة، كلها أمور قد يصعب الحصول عليها تحت ضغط العيش في ثراء مالي، كما قال المتحدث، مشيراً إلى «إن امتلاكنا شيئاً محدداً ما هو إلا بداية للإحساس بأن هذا الشيء المستحوذ عليه غير كاف، وعلينا أن نتطلع إلى المزيد».