صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

صباح الأحمد يدعو لإيجاد آلية لفض المنازعات في مجلس التعاون

أمير الكويت يلقي كلمته أمام القمة (إي بي أيه)

أمير الكويت يلقي كلمته أمام القمة (إي بي أيه)

الكويت (وكالات)

دعا أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمس إلى العمل على تكليف لجنة لتعديل النظام الأساسي لمنظومة مجلس التعاون الخليجي لإيجاد آلية محددة لفض النزاعات ومواجهة التحديات الإقليمية والدولية، مشدداً، في إشارة إلى أزمة قطر التي تواجه مقاطعة من الدول الأربع (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) لكن دون تسميتها، على أن أي خلاف يطرأ على مستوى دول المجلس ومهما بلغ لا بد وأن يبقى المجلس بمنأى عنه لا يتأثر فيه أو يعطل آلية انعقاده».

وطالب أمير الكويت في كلمته أمام الدورة الـ38 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية التي اقتصرت أعمالها على يوم واحد بدلا من يومين كما كان مقررا، وشهدت انعقاد 3 جلسات افتتاحية ومغلقة وختامية، جماعة الحوثي في اليمن بالامتثال لنداء المجتمع الدولي في التوصل إلى حل سياسي للازمة عبر الحوار الجاد وفقاً للمبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية وقرارات مجلس الأمن ومخرجات الحوار الوطني، مؤكدا أنه الحل الوحيد، ومشيدا بجهود تحالف دعم الشرعية في اليمن. كما طالب إيران الالتزام الكامل بمبادئ حسن الجوار واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وإلا فإن المنطقة لن تشهد استقرارا.

وترأس معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية وفد الدولة إلى القمة التي عقدت برئاسة أمير الكويت، ومشاركة كل من فهد بن محمود بن محمد آل سعيد نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء ممثل سلطان عمان قابوس بن سعيد، ونائب رئيس مجلس الوزراء في مملكة البحرين الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة، ووزير الخارجية السعودي عادل الجبير، وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني.

ونوه صباح الأحمد بالجهود البناءة للمملكة العربية السعودية في توحيد كلمة المعارضة السورية، وأكد مواصلة العمل مع الحكومة العراقية لصيانة الاستقرار، مشددا على أهمية المشاركة في مؤتمر إعادة إعمار المناطق المتضررة من إرهاب «داعش» المقرر عقده في الكويت منتصف فبراير المقبل.? كما أعرب عن الأمل في أن يتمكن المجتمع الدولي من تحريك عملية السلام الجامدة في الشرق الأوسط. والتطلع إلى التوصل لاتفاق سلام شامل وكامل يدعم استقرار المنطقة والعالم وفق مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية.

وقال أمير الكويت في كلمته «يسرني بداية أن أرحب بكم في بلدكم الكويت أخوة أعزاء بين أهلكم وأشقائكم، مقدراً عاليا تلبية دعوتنا لحضور هذا اللقاء المبارك واسمحوا لي أن أتقدم باسمكم جميعا بالتهنئة لأبناء دول المجلس على نجاحنا في عقد الدورة الثامنة والثلاثين في موعدها المقرر لنثبت للعالم أجمع حرصنا على هذا الكيان وأهمية استمرار آلية انعقاده، مكرسين توجها رائدا وهو أن أي خلاف يطرأ على مستوى دولنا ومهما بلغ لا بد وأن يبقى مجلس التعاون بمنأى عنه لا يتأثر فيه أو تتعطل آلية انعقاده ولا يفوتني أن أتقدم بالشكر لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة وإلى حكومة وشعب مملكة البحرين على جهودهم ورعايتهم أعمال دورتنا السابقة».

وأضاف «لقد عصفت بنا خلال الأشهر الستة الماضية أحداث مؤلمة وتطورات سلبية، ولكننا وبفضل حكمة إخواني قادة دول المجلس استطعنا التهدئة وسنواصل هذا الدور في مواجهة الخلاف الأخير ولعل لقاءنا اليوم مدعاة لمواصلتنا لهذا الدور الذي يلبي آمال وتطلعات شعوبنا». وتابع قائلا «مضى على مسيرة عملنا الخليجي المشترك ما يقارب الأربعة عقود حققنا خلالها العديد من الإنجازات ولكن الطريق ما زال طويلا لتحقيق المزيد من الإنجازات التي تحقق آمال وتطلعات شعوبنا فنحن مدعوون إلى التفكير الجدي للبحث في الآليات التي تحقق أهدافنا والأطر الأكثر شمولية والتي من خلالها سنتمكن من المزيد من التماسك والترابط بين شعوبنا فلنعمل على تكليف لجنة تعمل على تعديل النظام الأساسي لهذا الكيان يضمن لنا آلية محددة لفض النزاعات بما تشمله من ضمانات تكفل التزامنا التام بالنظام الأساسي وتأكيد احترامنا لبعضنا البعض وترتقي بها إلى مستوى يمكننا من مواجهة التحديات الإقليمية والدولية».

وقال أمير الكويت «لقد استطاع المجتمع الدولي أن يحقق نصرا واسعا على الإرهاب في كل من العراق وسوريا إلا أن ذلك الخطر لا زال يهدد استقرار العالم والبشرية جمعاء فالأزمات والصراعات التي لا تزال دائرة تشكل بؤرا تغذي ذلك الإرهاب فالكارثة الإنسانية والأزمة الطاحنة في سوريا لا تزال دائرة رغم ما تبذل من جهود دولية لإنهائها، ولكن الأمل يبقى معقودا على نجاح الاجتماعات واللقاءات والحراك لتحقيق التوافق المنشود وإنهاء ذلك الصراع المدمر ونشيد في هذا الصدد بدور الأشقاء في المملكة العربية السعودية وجهودهم البناءة في تحقيق اللقاءات بين مختلف أطياف المعارضة السورية ونجاحهم في توحيد كلمة المعارضة».

وأضاف «إننا نشيد بالجهود التي يبذلها تحالف دعم الشرعية في اليمن السياسية والاقتصادية والعسكرية التي تعمل على دعم الشرعية وتقديم كل المساعدات الإنسانية للتخفيف من وطأة الظروف الصعبة التي يشهدها الأشقاء. ونؤكد هنا أن الحل الوحيد لهذه الأزمة سياسي وندعو في هذا الصدد جماعة الحوثي إلى الامتثال لنداء المجتمع الدولي في الوصول إلى حل سياسي لهذه الأزمة بالحوار الجاد وفق المرجعيات الثلاث - المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية - قرارات مجلس الأمن ولاسيما القرار 2216 ومخرجات الحوار الوطني».

وتابع أمير الكويت «إنه فيما يتعلق بمسيرة السلام في الشرق الأوسط، فإننا نأمل أن يتمكن المجتمع الدولي من تحريك هذه العملية الجامدة لنصل إلى اتفاق سلام شامل وكامل يدعم استقرار المنطقة والعالم وذلك وفق مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية». وأضاف «نهنئ الأشقاء في العراق على تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة ما يسمى بتنظيم داعش ونؤكد هنا مجددا سعينا إلى مواصلة العمل مع الحكومة العراقية لصيانة استقرار العراق، ونشدد على أهمية المشاركة في مؤتمر إعادة إعمار المناطق المتضررة من ما يسمى بداعش المقرر عقده في دولة الكويت منتصف شهر فبراير المقبل».

وقال أمير الكويت «لا زال تعامل الجمهورية الإسلامية الإيرانية في المنطقة مخالفا لقواعد العلاقات بين الدول التي ينظمها القانون الدولي والمتمثلة بحسن الجوار واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية تشكل هاجسا كبيرا لنا ونؤكد هنا بأن المنطقة لن تشهد استقرارا ما لم يتم الالتزام الكامل بتلك المبادئ». وأضاف «في الختام لا يسعني سوى الدعاء إلى الباري جل وعلا أن يحفظ أوطاننا وأن يوفق الجميع لما فيه العزة والمنعة لدولنا والرفاه لشعوبنا».

واختتم أمير الكويت أعمال القمة الخليجية بكلمة مقتضبة قال فيها «بعون من الله وتوفيقه نختتم أعمال الدورة الثامنة والثلاثين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون، وقد كانت مناسبة طيبة التقينا بإخوة كرام في بلدهم الكويت، كما تمكنا خلال هذه المناسبة من تبادل وجهات النظر حول التحديات التي تواجهنا، واستطعنا بتوفيق من الله أن نثبت مجددا صلابة كياننا الخليجي وقدرته على الصمود أمام التحديات عبر تمسكنا بآلية عقد هذه الاجتماعات، وما توصلنا إليه خلالها من قرارات ستسهم دون شك في إثراء تجربتنا المباركة وتعزيز مسيرة عملنا الخليجي المشترك بما يحقق آمال وتطلعات شعوبنا. وأتقدم بالشكر للأمين العام لمجلس التعاون وجهاز الأمانة العامة وكافة اللجان التي اجتهدت للإعداد لهذا الاجتماع، ونتطلع بكل الأمل إلى اللقاء القادم في سلطنة عمان الشقيقة بضيافة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد».