صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

"نيويورك تايمز": شراء قطر لفنادق لندن "الخاسرة" حماقة

صورة من التقرير

صورة من التقرير

شادي صلاح الدين (لندن)

كشفت وسائل الإعلام الأميركية عن أن استخدام قطر لأموالها في شراء العقارات والقيام باستثمارات، هدفه طمأنة مخاوفها الجيوسياسية بسبب المقاطعة العربية لدوحة الإرهاب، وتعاني قطر من مقاطعة عربية منذ يونيو 2017 بسبب رعايتها للإرهاب وتدخلها المستمر في شؤون الدول المجاورة لها وعملها على زعزعة استقرار المنطقة، بجانب إبرام حلف علني مع النظام الإيراني الاستعماري.
وأوضح تقرير صحيفة نيويورك تايمز أن تقارير شراء النظام القطري لفندق «جروسفينور» في العاصمة البريطانية لندن يعني أن صندوق الثروة السيادية القطري الذي يمتلك 300 مليار دولار غير من تركيزه الاستثماري إلى أمور كان يقوم بها رئيس وزراء قطر السابق حمد بن جاسم، الذي كان يهوى شراء العقارات والفنادق الفخمة في العواصم الأوروبية والمدن الأميركية الكبرى، كدعاية لدويلته الصغيرة.
وأشار التقرير إلى أن توجه نظام الحمدين إلى شراء الفندق في الوقت الذي يعاني فيه من مقاطعة إضافة إلى أزمة في بنوك دفعت الحكومة إلى ضخ المليارات فيها لمساعدتها على تجاوز تلك الأزمة يثير تساؤلات والهدف الأساسي من مثل هذا الاستحواذ.
وبحسب ما ورد تم الاتفاق على الاستحواذ على الفندق يوم الثلاثاء مع البائع، شركة الاستثمار العقاري الخاصة الأميركية «أشكنازي إكسبشن كورب»، مقابل مبلغ لم يكشف عنه، وتملك قطر بالفعل فنادق أخرى في لندن، بما في ذلك فنادق «كونوت»، و«انتركونتيننتال لندن بارك لين»، و«كلاريدج»، بالإضافة إلى واحد من أكثر المباني شهرة في نيويورك فندق «بلازا أوتيل».
ومنذ إنشائه في عام 2005، مرت هيئة الاستثمار القطرية، التي تعمل على سرقة ثروة الغاز الطبيعي القطري المملوك للشعب بثلاث مراحل. وحتى عام 2014، كانت تحت سيطرة رئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم، وأدى ذلك إلى إثارة مسار استحواذ غير طبيعي شمل شراء مجموعات مالية غربية كانت قد شلتها الأزمة المالية عام 2008. بالإضافة إلى الأصول البارزة مثل هارودز في غرب العاصمة لندن.
وأردفت «نيويورك تايمز» أنه منذ تولي تميم بن حمد الحكم، ومع انهيار أسعار النفط، توقفت إدارة الصندوق عن تبني نفس المسار بحكم طبيعة المناخ الاقتصادي السائد، وأضافت أن السؤال المثير هو إذا ما كان منصور إبراهيم المحمود المدير التنفيذ الجديد للصندوق، ومحمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس الصندوق، سيعودان إلى السياسات التي كان يتبعها جاسم بن حمد، وشراء فندق لندن الواقع في منطقة «ماي فير» يشير إلى احتمالية ذلك، على الرغم من أن شروط الشراء لم تتضح بعد حتى الآن.
ويرى أحد المحللين أن الفندق سجل أعلى تراجع في دخله منذ 10 سنوات، وهو ما يثير تساؤلا حول جدوى شراء فندق يعاني منذ سنوات والاستراتيجية الجديدة التي يتبعها صندوق الثروة السيادية القطري.
وأضافت الصحيفة الأميركية أن شراء هذه الأصول لم تكن تعتبر «حماقة» من جانب الدوحة، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن عملية الاستحواذ تحمل في طياتها عنصرا أمنيا إضافيا يتمثل في مقاطعة دول الرباعي العربي الداعية لمكافحة الإرهاب، وهي مصر والسعودية والإمارات والبحرين، للدوحة منذ يونيو 2017، لافتا إلى أن الدوحة تضع المخاوف الجيوسياسية في موقع أعلى من العائدات الفورية.