صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

قطر "تراوغ" نيبال لتجنب وقف إرسال العمال

صورة من تقرير الصحيفة

صورة من تقرير الصحيفة

دينا محمود (لندن)

وسط حالة من التكتم الشديد في الأوساط الرسمية والإعلامية في قطر، كشفت وسائل إعلام نيبالية النقاب عن مجموعة تنازلات قدمها الوفد القطري الذي يزور كاتماندو حالياً، في محاولة لاحتواء الغضب المتصاعد، بفعل الانتهاكات الجسيمة التي تتعرض لها حقوق عماله في الدوحة.
فبعد يوم واحد من وصوله إلى العاصمة النيبالية، أعلن الوفد الذي يضم أربعة من المسؤولين القطريين، رضوخ حكومة الدوحة لمطالب المفاوضين النيباليين، وعلى رأسها إقامة مركز لاستصدار التأشيرات والفحص الطبي في كاتماندو، يختص بالتعامل مع عشرات الآلاف من العمال الذين يتوجهون إلى قطر للعمل هناك، والذين يقدر عددهم بـ أكثر من 125 ألف عامل.
وبدت هذه الموافقة السريعة للغاية محاولةً لاسترضاء الحكومة النيبالية، التي لوّحت قبل أيام بالعمل على إدخال تعديلاتٍ على الاتفاقية الموقعة بينها وبين نظيرتها في الدوحة قبل 13 عاماً، بشأن إرسال العمال. ومن شأن هذه التعديلات فتح الباب أمام فرض قيود مشددة على تسفير العمال النيباليين إلى قطر، خاصة في ضوء التقارير التي تؤكد أنهم يشكلون غالبية ضحايا نمط العمل بالسخرة السائد في مختلف القطاعات الخدمية بقطر.
وفي إشارةٍ إلى مخاوف «نظام الحمدين» من مغبة خسارة العمالة النيبالية، التي تشكل القوة الضاربة في استكمال مشروعات مونديال 2022، أكدت صحيفة «ذا هيمالايان تايمز» نقلاً عن مسؤولين قطريين أن المركز سيقام في القريب العاجل، وسيكون الأكبر من نوعه في قارة آسيا. لكن السفير القطري لدى كاتماندو يوسف بن محمد الهيل، واصل انتهاج سياسة المراوغة، عبر الإحجام عن الإعلان عن تحديد موعدٍ محددٍ لإنشاء هذا المركز، مشيراً فقط إلى أن المركز المقترح خطوةً هائلةً على طريق مساعدة العمالة النيبالية المهاجرة، في محاولة لتهدئة خواطر المسؤولين النيباليين،.
ويشكو عددٌ كبيرٌ من النيباليين الراغبين في العمل في قطر، من أن خضوعهم للكشف الطبي مرتين، قبل السفر من بلادهم ولدى وصولهم إلى الدوحة، يؤدي إلى تكبيدهم أموالاً طائلةٍ، وذلك حال اجتيازهم للكشف الأول وعدم تحقيقهم النتيجة نفسها في الثاني، وهو ما يقود إلى عودتهم إلى وطنهم، رغم تحملهم تكاليف شراء بطاقات السفر واستصدار تأشيرات الدخول.
لكن الدبلوماسي القطري تعمد ألا يتطرق في تصريحاته إلى الأرقام الصادمة التي تكشف عن ارتفاع معدل الوفيات بين النيباليين العاملين في بلاده، إلى حد أن إحصائيةً أفادت بأنهم يلقون حتفهم خلال وجودهم في الأراضي القطرية بمعدل عاملٍ واحد كل يومين. كما لم يعلق الهيل على ما أكده المسؤولون النيباليون من ضرورة تعديل الاتفاقية الخاصة بتسفير العمالة التي وقعت في مارس 2005، وفتحت الباب أمام تدفق العمال النيباليين على قطر بمعدلاتٍ كبيرة للغاية، جعلتهم إحدى أكثر فئات العمالة الوافدة، التي عانت من الانتهاكات خلال السنوات الماضية.
وجاءت تصريحات السفير القطري على هامش الاجتماعات المستمرة في كاتماندو بين الوفد القطري وكبار المسؤولين النيباليين، في جولةٍ أولى من المباحثات الرامية لتعديل الاتفاقية. ومن المقرر إجراء الجولة الثانية من هذه المحادثات في الدوحة في التاسع عشر والعشرين من الشهر الجاري.
وشككت «ذا هيمالايان تايمز»، في مصداقية التعهدات التي قطعها المسؤولون القطريون خلال المحادثات، خاصة ما قاله السفير من أن المسؤولية عن المركز الجديد الذي ستُناط به الفحوص الطبية وعملية إصدار التأشيرات، ستُسند إلى شركةٍ تتخذ من سنغافورة مقراً لها.
وأشارت إلى أن وزارة العمل والتوظيف والضمان الاجتماعي في نيبال أكدت أنها لم تُخطر بعد باعتزام الحكومة القطرية تأسيس مثل هذا المركز في كاتماندو، كم أن الشركة السنغافورية التي تزعم قطر أنها ستتولى مسؤولية هذا المركز المفترض، لم تسجل نفسها من الأصل بعد لدى السلطات النيبالية وهو ما يثير شكوكاً واسعة النطاق حول جدية ما أعلنه مسؤولو الدوحة.