صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

اتهامات تونسية لقطر بالتورط في اغتيال بلعيد والبراهمي

أحمد مراد (القاهرة)

كشفت مصادر حزبية تونسية عن ملامح الدور المشبوه الذي لعبته قطر في تونس منذ الأحداث الأولى لثورة 2010-2011، مؤكدة أن النظام القطري أدخل تونس في دوامة العنف السياسي، وجعلها مركزا لدعم الجماعات الإرهابية في ليبيا، ومشيرة إلى أن هناك العديد من الوثائق التي تؤكد قيام قطر بتمويل الإرهابيين عبر بوابة العمل الخيري والإغاثي، ولافتة إلى أن قطر أضرت كثيرا بتونس وشعبها، وحتما سيأتي يوم تحاسب فيه على كل الجرائم التي اقترفتها. وقال رئيس الحزب الاشتراكي الدستوري في تونس شكري البلطي لـ»الاتحاد» إن العلاقات التونسية القطرية مرت بمراحل من الشد والجذب، منذ وصول الأمير السابق حمد بن خليفة آل ثاني إلى سدة الحكم في قطر عبر انقلاب على والده عام 1995، وذلك قبل أن تصبح الدوحة لاعبا رئيسيا في تونس بعد 2011، مشيرا إلى أن الدوحة متهمة بالتورط في دعم الإرهاب، وتمويل أطراف سياسية محسوبة عليها، وكذلك جمعيات ذات مرجعيات متطرفة، إلى جانب أنها متورطة في اغتيال شخصيات سياسية تونسية، وفي تسفير الشباب للقتال إلى جانب التنظيمات الإرهابية في سوريا والعراق وليبيا، فضلا عن تجنيد وسائل إعلامها وعلى رأسها قناة الجزيرة لخدمة قوى سياسية بعينها من أجل تمكينها من السيطرة على مفاصل الدولة التونسية، وتشويه صورة كل من يعارض دور الدوحة المشبوه في تونس.
وأشار البلطي إلى أن قناة الجزيرة خصصت مساحات من بثها للتحرش بالنظام التونسي والدولة الوطنية ورموزها مقابل تلميع صورة المعارضة المحسوبة عليها، وخاصة حركة النهضة المرتبطة عقائديا وتنظيميا بالتنظيم العالمي لجماعة الإخوان الإرهابية، وهو ما أدى إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر في 26 أكتوبر 2006، وفي 25 سبتمبر 2008، وبعدها أعادت تونس فتح سفارتها في الدوحة إلا أن السلطات القطرية عادت إلى نهجها التحريضي ضد النظام القائم.
وقال البلطي «لقد قامت قطر بدور رئيسي في الإطاحة بنظام زين العابدين بن علي، مستغلة حالة الاحتقان الاجتماعي التي عاشتها تونس منذ حوادث الحوض المنجمي منذ 2008 إلى ديسمبر 2010، ثم سقط نظام زين العابدين يوم الجمعة 14 يناير 2011 لتصبح تونس بعد ذلك مرتعا وموطنا لكل أشكال التطرف الديني والإرهاب، والنموذج الأول للفوضى الخلاقة في المنطقة، والتي شملت عددا من الدول العربية في ما بعد، وكانت تستهدف الوطن العربي من المحيط إلى الخليج، وقد جعلت قطر من تونس مركزا لعملياتها الداعمة للميلشيات المسلحة، وتجنيد الشباب، وحولت الجنوب التونسي إلى منافذ لتوريد الأسلحة والذخيرة ثم تهريبها إلى ليبيا في صناديق تحمل شعارات الإغاثة والعمل الإنساني. وأشار البلطي إلى أن قطر عملت على تجنيد العناصر المتطرفة للمشاركة في الحرب ضد نظام معمر القذافي قبل أن تعود إلى تونس لتنطلق في تنفيذ مشروع قطر الآخر، وهو تحويل البلاد إلى ما يسمى «إمارة إسلامية» يتقاسم حكمها الإخوان والسلفيون من أتباع تنظيم القاعدة الذين اختاروا لجناحهم اسم «أنصار الشريعة»، وبعد وصول حركة النهضة وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية إلى الحكم، استطاعت قطر أن ترسخ أقدامها في الساحة التونسية عبر استقدام الدعاة المحسوبين عليها للبلاد ومنهم يوسف القرضاوي ونبيل العوضي ووجدي غنيم، مؤكدا أن قطر أضرت كثيرا بتونس وشعبها وحتما ستحاسب على كل ما اقترفته من جرائم. مؤيدا قطع العلاقات مع النظام القطري.
من ناحيته، عبر نائب رئيس الحزب الاشتراكي الدستوري فتحي القرقوري عن استيائه الشديد من الدور الذي تلعبه قطر وجماعة «الإخوان» الإرهابية في تخريب تونس، مشيرا إلى أن الدوحة أسست في بلاده فروعا لجمعياتها الخيرية المتهمة بالإرهاب ولمراكزها البحثية المتخصصة في استقطاب الكفاءات العلمية والأكاديمية، وأدخلت تونس في دوامة العنف السياسي، ووصل الحد إلى اغتيال زعيمين سياسيين جمع بينهما الموقف الرافض للتدخلات القطرية ولقوى الإسلام السياسي، وتحذيرهما الدائم من دور الدوحة المشبوه، وحديثهما عن امتلاكهما وثائق تدين قطر بدعم الإرهاب، وهما الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي. وتابع القرقوري «لقد أصبحت تونس المصدر الأول للإرهابيين في المنطقة بدعم من الجمعيات الحقوقية والخيرية القطرية وفروعها في تونس والتي تبين تورطها في هذا المجال، وهي تحصل على أموال ضخمة من قطر لدعم أنشطتها عبر أموال تصلها نقدا داخل حقائب عبر نقاط حدودية وقد تمكنت السلطات في العديد من المرات من إحباط عمليات تهريب أموال وأسلحة.