صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

«مونديال 2022» في «أميركا وكندا والمكسيك» بدلاً من قطر

لقطة لصحيفة «ريكورد» عن مونديال قطر 2022 (من المصدر)

لقطة لصحيفة «ريكورد» عن مونديال قطر 2022 (من المصدر)

دبي، لندن (الاتحاد)

كشف النقاب، أمس، عن بدء الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» مشاورات لسحب تنظيم مونديال 2022 من قطر، في ضوء تزايد التقارير العالمية عن الفساد والرشاوى والتجاوزات في حقوق العمال التي ترقى لمستوى العبودية، إضافة إلى اتهامات دعم وتمويل الإرهاب التي كانت وراء مقاطعة الدوحة من جانب الدول الأربع (السعودية والإمارات والبحرين ومصر). وقال تقرير خاص لصحيفة «ريكورد مكسيكو» واسعة الانتشار في المكسيك وأميركا الشمالية، نقلاً عن مصادر «الفيفا» واللجنة العليا المنظمة لمونديال 2026: «إن مونديال 2022 سيتم إسناده بدلاً من قطر إلى 3 دول من أميركا الشمالية تقدمت بملف مشترك لتنظيم مونديال 2026، هي المكسيك وكندا والولايات المتحدة، على أن تكون المغرب الأقرب لاستضافة مونديال 2026».

وكان من المقرر أن يتم حسم التصويت بشأن مونديال 2026 الذي يتنافس عليه ثلاثي المكسيك وكندا وأميركا من جهة، والمغرب من جهة ثانية، في مايو 2020، بعد تقييم الملفات بدقة بين يناير 2019 وفبراير 2020. إلا أن السيناريو المقبل وفق مصادر «ريكورد» يقضي بأن يكون ملف أميركا الشمالية بديلاً لقطر في 2022، لافتة إلى أن «الفيفا» أرسل فعلياً مراقبين لمعرفة استعدادات وجاهزية دول أميركا الشمالية لتنظيم كأس العالم بعد أقل من 5 سنوات، علماً بأن ذلك لو تم يعني فعلياً إن المكسيك ستكون الدولة الوحيدة في التاريخ التي استضافت 3 نسخ مونديالية، كما أنها سوف تكون المرة الثانية لأميركا والأولى لكندا.

وأشار تقرير الصحيفة المكسيكية إلى أن الأسباب التي تدفع «الفيفا» للخطة «ب» كثيرة ومتعددة، وعلى رأسها مقاطعة الدول الأربع لقطر بعد ظهور أدلة على دعمها للإرهاب، وتهديد استقرار المنطقة، والتدخل في شؤون دول الجوار. وأضاف أن قطر تعاني من مشكلات اقتصادية حقيقية منذ أن بدأت المقاطعة، حيث ارتفعت كلفة البناء في منشآت المونديال، كما أن استمرار المقاطعة يعني استحالة إقامة البطولة في الدوحة، ويبدو أنه لا يلوح في الأفق أي حل جذري للأزمة، ومن ثم فسوف تستمر المقاطعة، مما أصاب «الفيفا» بالقلق على مستقبل مونديال 2022.

لكن التقرير، أكد في الوقت نفسه حرص «الفيفا» على عدم صدور تصريحات مباشرة حول إمكانية سحب تنظيم المونديال من قطر، والاكتفاء بإعداد «الخطة ب» تحسباً لما سيحدث في المستقبل، لاسيما وأن الأمور غاية في التعقيد من الناحية الرسمية والقانونية، خاصة أنه لم يسبق أن تم سحب تنظيم المونديال من أي دولة لأسباب تتعلق بالفساد أو الرشوة أو عقاباً لها على دعم الإرهاب.

والحل القانوني يتمثل في إثبات الرشى والفساد وغيرها من التجاوزات، ثم يتقدم أحد الاتحادات الكروية بطلب للفيفا بسحب المونديال من قطر، على أن تشارك 209 دول باتحاداتها الكروية في مناقشة الأمر واتخاذ القرار المناسب، وهو طريق لم يكن من السهل على الفيفا السير فيه. وبالتالي فإن حسم المسألة سيتم إرجاؤه إلى يونيو 2018، حيث سينعقد كونجرس «الفيفا» في روسيا ليعلن رسميا تجريد قطر من مونديال 2022، وإسناده لثلاثي أميركا الشمالية، وهو ما يجعل بالتالي حظوظ المغرب ترتفع لاستضافة مونديال 2026، بناء على القاعدة التي وضعها الاتحاد الدولي حينما قرر أن يتم تنظيم البطولة بالتناوب بين قارات ومناطق العالم المختلفة.

إلى ذلك، شدد تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية على أن ممثلي الادعاء يقتربون من الوصول إلى خلاصة في قضية ملف فساد مونديال 2022، التي تنظرها محكمة فيدرالية في نيويورك منذ أسابيع، وشهدت كشف النقاب عن العديد من الأدلة التي تؤكد ضلوع النظام القطري في دفع رشاوى لضمان حصوله على حق تنظيم البطولة الكروية. وأكد التقرير على التدقيق الشديد الذي تتعرض له الممارسات القطرية على الساحة الكروية الدولية في غمار المحاكمة، التي باتت تُوصف غالباً بـ»محاكمة الفيفا».

وأبرز تقرير «نيويورك تايمز» حقيقة أن الشهادات التي استمع لها القضاة الأميركيون خلال الجلسات، تفيد بأنه كانت هناك خطةٌ قطرية واسعة النطاق للتأثير في أعضاء اللجنة التنفيذية لـ(الفيفا)، الذين صوّتوا في ديسمبر 2010 على اختيار الدولة المضيفة لمونديال 2022، الذي كانت تتنافس عليه قطر مع كلٍ من الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا. وحدد أسماء الأعضاء الذين عَمِلَ النظام القطري على شراء أصواتهم قبل بدء جولات التصويت، وهم خوليو جرندونا الذي كان نائباً لرئيس «الفيفا» ورئيساً للاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم، ونيكولاس لويز رئيس اتحاد أميركا الجنوبية للكرة وقتذاك وهو من باراجواي، والبرازيلي ريكاردو تيشيرا الذي استقال من اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي في مارس 2012.

واستعرض تقرير «نيويورك تايمز» الشهادات التي استمع لها القضاة، وتفضح الجهود المستميتة التي بذلها نظام الدوحة، لضمان تصويت هؤلاء الأعضاء لصالح الملف القطري بوسائل مشبوهة، شملت - كما قال شاهد أرجنتيني يُدعى أليخاندرو بورساكو ويعمل في مجال تسويق الفعاليات الرياضية: «دفع مليون دولار على الأقل لـ«جرندونا». كما تضمنت الأساليب اجتماعاً كشف الرئيس السابق للاتحاد الكولومبي لكرة القدم لويس بيدويا النقاب عنه أمام المحكمة، وأفاد بأنه جمع شخصية قطرية - قيل إنها عبارة عن ممثلٍ لشبكة تليفزيون في هذا البلد - وعددٍ من المسؤولين الكرويين في أميركا الجنوبية، كان من بينهم لويس شيريباجا رئيس الاتحاد الإكوادوري وقتذاك، وخوان أنخل ناباوت الرئيس السابق لاتحاد الأوروجواي، وهو أحد ثلاثة متهمين بجانب كلٍ من مانويل بورجا الرئيس السابق للاتحاد البيروفي لكرة القدم، وخوسيه ماريا مارين الرئيس السابق أيضاً للاتحاد البرازيلي، بالتآمر على الاحتيال والابتزاز وغسل الأموال.

وذَكَرَّت «نيويورك تايمز» بما فضحه بيدويا في شهادته من رصد قطر رشاوى تصل إلى 15 مليون دولار لتأمين الحصول على أصوات ممثلي أميركا اللاتينية في «الفيفا»، وهو ما كان محوراً لحديثٍ قال الشاهد: «إنه دار بعد هذا الاجتماع بين المسؤولين الحاضرين فيه، ورجل الأعمال الأرجنتيني ماريانو خينيكس الذي لعب دور الوسيط في اللقاء، الذي جرى في مدريد، قبل مباراة نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم لعام 2010، بين فريقيّ بايرن ميونيخ الألماني وإنتر ميلان الإيطالي». ونقل الشاهد عن الوسيط الأرجنتيني قوله: «إن قطر تسعى لنيل تأييد أميركا الجنوبية في اللجنة التنفيذية للفيفا»، مؤكداً أن بوسعه أن يطلب «ما بين 10 ملايين دولار إلى 15 مليوناً (من القطريين) وتقسيم المبلغ على تلك المجموعة المؤلفة من ستة أشخاص بحيث يمكن أن يحصل كلٌ منهم على مليون أو مليون ونصف المليون دولار في نهاية المطاف.

وأبرز التقرير أهمية شهادة بيدويا باعتبار أنه أول مسؤول منتخب سابق في مجال كرة القدم اللاتينية، يُدلي بشهادته أمام هذه المحكمة. وأشار إلى أن هذه الشهادة استغرقت يومين كاملين، وهو ما يوحي بالتفاصيل المهمة التي وردت فيها، لاسيما وأن هذا الرجل - الكولومبي الجنسية - بات يعتبر شاهد ملك رئيساً في القضية، وقد أقر بالذنب على صعيد اتهامه بالابتزاز والتلاعب المالي. وقالت «نيويورك تايمز»: «إن المسؤول الكروي اللاتيني السابق صار يخضع حالياً لبرنامج «حماية الشهود»، الذي تطبقه السلطات الأميركية للحفاظ على حياة شهود الإثبات من أي خطر أو تهديد».

وفيما يوحي بأن الأيام المقبلة قد تشهد الكشف عن مزيدٍ من الأدلة التي تفضح خطة الرشاوى القطرية، أشار التقرير إلى أن المحكمة ستستمع قريباً إلى شاهدٍ من شركة «ترافيك»، التي تتخذ من البرازيل مقراً لها، والتي وصفتها «نيويورك تايمز» بأنها ثالث أكبر وكالة تسويق في أميركا الجنوبية مُتهمة في القضية. وقال التقرير: «إن هذا الشاهد يتبني «نهجاً متعاوناً» مع ممثلي الادعاء، وقد أقر بدوره بالذنب في عام 2014 على صعيد الضلوع في ممارسات فساد». وأشار إلى أن هذا الرجل وافق على التعاون في ما يتعلق بتقديم أدلة ضد المتورطين معه في تلك الممارسات.

وفي سياق استعراض الأهمية التي تكتسي بها «محاكمة الفيفا» الجارية في بروكلين، أبرزت «نيويورك تايمز» العدد الكبير للأشخاص المتهمين على ذمتها والذي يفوق 40 شخصاً، وقالت: «إن العديد منهم أقروا بالذنب في مسعى للحصول على أحكامٍ مخففة». كما سلط التقرير الضوء على كون المحاكمة تتناول تفاصيل ممارسات الفساد واسع النطاق الذي يجري في عالم كرة القدم على الساحة الدولية، وأبرز إشادة «جياني إنفانتينو» رئيس «الفيفا» بها، وبجهود السلطات الأميركية الجارية في إطارها، باعتبار أنها تساعد اتحاده بكل ما في وسعها على محاربة الفساد والرشوة.