عمرو عبيد (القاهرة)

بثبات شديد.. يسير قطار السيتي واثق الخطى في الموسم الحالي، حيث حقق انتصاره الثالث على التوالي في دوري أبطال أوروبا، على حساب شاختار دونيتسك الأوكراني بسداسية، ليرفع رصيده إلى 9 نقاط، تصدر بها ترتيب المجموعة السادسة القارية، وأصبح البلومون على مشارف التأهل إلى الدور التالي نظرياً، خاصة بعد ابتعاده عن أوليمبك ليون الوصيف بفارق 3 نقاط، وبعد 6 أهداف مزق بها سيتي بيب شباك ساوثهامتون في البريميرليج، عادت الكتيبة الخارقة لتصعق شاختار الأوكراني بسداسية أخرى.
ما يقوم به البلومون حالياً، لم ينجح أي فريق آخر من عمالقة أوروبا في تكراره خلال الموسم الجاري، لأن الفريق أحرز 12 هدفاً، وسكن مرماه هدف وحيد خلال هاتين المواجهتين، بينما كان الأقرب له هو بروسيا دورتموند وباريس سان جيرمان عندما فاز كلاهما بمباراتين متتاليتين في بداية الموسم، لكنهما سجلا خلالهما 11 هدفاً مقابل هدف في شباك الفريق الفرنسي، وهدفين في المرمى الألماني، أما كبار الليجا، فكان البارسا هو الأفضل بتسجيل 10 أهداف في مباراتين متتاليتين، مقابل 3 أهداف في مرماه، في حين أن الريال هز الشباك 8 مرات وتلقى هدفين في ذات السياق، وفي إيطاليا أحرز الإنتر 8 أهداف في وضع مماثل، بينما حافظ على نظافة شباكه، وكان الثنائي الإنجليزي ليفربول وأرسنال، قد أحرزا 8 أهداف أيضاً في مباراتين متتاليتين مقابل هدف في مرمى كليهما، ومن خلال نتائج الكبار في الموسم الجاري، يعتبر هذا المعدل التهديفي السماوي هو الأفضل على الإطلاق بين عمالقة القارة العجوز، مع الوضع في الاعتبار أن اليوفي وبايرن ونابولي وتشيلسي، لم يحصدوا أي معدلات تهديفية كبرى في أي مباراتين متتاليتين !
ويبدو أن الهزيمة المباغتة التي تعرض لها السيتيزن في بداية مسيرته الأوروبية الحالية، أمام ليون الفرنسي، كانت بمثابة نقطة انطلاق كبرى للفريق، الذي استعاد بعدها حيويته وقوته، والأهم تركيزه، لينطلق، ويحصد 10 انتصارات في 11 مباراة منذ سبتمبر الماضي، وسجلت كتيبة بيب خلال هذه الفترة 35 هدفاً، بمعدل 3.2/‏‏‏‏ مباراة، وهو معدل هائل يعكس قوة هجوم السماوي الخرافية المستمرة منذ الموسم الماضي، لكن الملاحظ هو صلابة دفاعه الواضحة أيضاً، إذ استقبل هدفين فقط في تلك المواجهات، وحافظ على نظافة شباكه 9 مرات، بنسبة 82% من مبارياته منذ خسارة ليون، وجاء التعادل الوحيد في تلك المباريات أمام الريدز في ملعبهم، برغم أن السيتي كاد أن يحقق الانتصار أيضاً، لولا إهدار محرز ركلة الجزاء الشهيرة، وخلال أقل من شهرين، فاز السيتي مرتين بسداسية، وكذلك الانتصار في مواجهتين بخماسية نظيفة في كل مرة.
إجمالاً، أحرز السيتي 52 هدفاً في 18 مباراة خاضها في كل البطولات منذ انطلاق الموسم الجاري، وبذلك يبلغ معدله التهديفي 2.88/‏‏‏‏ مباراة، وحقق الفريق الانتصار في 83% من مبارياته حتى الآن، من دون أن يعرف معنى الهزيمة سوى مرة واحدة فقط، وبالتأكيد يُظهر سيتي بيب قوة هجومية غير عادية، خاصة أن 13 لاعباً في صفوفه تكفلوا بإحراز 50 هدفاً لصالحه في كل المنافسات، بجانب هدفين من نيران صديقة، ويتصدر القائمة الأرجنتيني سيرجيو أجويرو بـ 10 أهداف، يليه رحيم ستيرلنج بـ 7 أهداف، ثم يتساوى الجزائري رياض محرز والإسباني دافيد سيلفا في رصيد 6 أهداف، مقابل 5 للبرازيلي جيسوس، متساوياً مع البرتغالي برناردو سيلفا.
وتعمل منظومته التكتيكية بصورة باهرة جماعية، لا فرق فيها بين مهاجم أو مدافع، فالغالب على قائمة هدافي البلو مون هو لاعبو وسط الملعب، سواء ممن تحمل جيناتهم النزعة الهجومية، أو غيرها، فالكل مع بيب يهاجم، والكل أيضاً يلتزم بمهام دفاعية صارمة، وأحرز 9 لاعبي وسط 32 هدفاً لصالح كتيبة السماوي، مقابل 15 هدفاً للاعبي مركز رأس الحربة، وثلاثة أهداف بتوقيع لاعبي الدفاع !
على مستوى اللاعبين، أحرز أجويرو هاتريك في الدوري الإنجليزي، ثم سجل جيسوس الهاتريك الثاني في البريميرليج، وهو ما يؤكد أن لا فارق بين لاعب أساسي أو بديل في نظام جوارديولا الفريد، كما يبرز نجاح الإسباني العبقري في سياسة التدوير بين لاعبيه، بفكر واضح وإدراك لدور كل لاعب في مختلف البطولات العديدة التي يخوضها الفريق هذا الموسم، ويخطط فعلياً للفوز بها من دون أي استثناء، كما برهن بيب على حسن تقديره واختياره للأسماء التي يضمها إلى صفوف البلومون، لأن حالة الانسجام والتألق التي يعيشها محرز حالياً مع الفريق تؤكد ذلك، وفي ظل غياب العقل المفكر الأول والأبرز في صفوف الفريق، كيفن دي بروين، بدأ النجم الجزائري في تعويض الموهوب البلجيكي، وارتفعت معدلاته التهديفية بجانب تمريراته الحاسمة مؤخرا، حيث بات محرز ثالث أفضل هدافي السيتي في الموسم الجاري، برصيد 6 أهداف، سجلها في كل البطولات، كما صنع 3 أهداف، جميعها في شامبيونزليج، وهو ما يعني مشاركة الجزائري في ما يقارب خُمس أهداف السيتي في الموسم حتى الآن، ومن جديد يؤكد بيب أنه مدرب يختلف عن الجميع، فعندما تولى مهمة تدريب السيتي، توقع البعض رحيل أجويرو الذي لم يتأقلم في البداية مع أسلوب المدرب الإسباني، لكنه عاد ليتوهج، ويصبح الهداف الأول لحقبة بيب.

إحصائيات السيتي في الموسم الجاري
إجمالي نسبة النجاح في كل البطولات 87%
عدد المباريات 18
فوز 15
تعادل 2
هزيمة 1
عدد الأهداف له 52
الأهداف عليه 7
مسيرة الفريق الحالية:
المركز الأول في البريميرليج
المركز الأول في مجموعته بدوري الأبطال
الفوز بالدرع الخيرية في بداية الموسم
بلغ ربع النهائي في كأس الرابطة الإنجليزية