الاتحاد

ثقافة

عودي يا قصيدته إليه

عودي يا قصيدته إليه

عودي يا قصيدته إليه

انتحارٌ مؤجّل
يقفُ أمام القصيدةِ عارياً
يقضمُ المعنى أمامها
ويبصقهُ على الأرض
كيف لكِ أن تُديري ظهر الكلامِ عن وجهه؟
كيف لكِ ألاّ تلحظي نارهُ الأبديّة؟
هذا الاحتراقُ لا وقت لهُ
هذا الاحتراق مُمتَّد الجذورِ
وأطرافهُ شاعرُ يمضغُ الأيام ولا يبلعُها
ينتحرُ على الضفّة الأُخرى من الوجود
يُدرّب نفسهُ على الخلودِ في قوقعةِ الجدار
حيثُ لا معنى هُناك
وحيثُ لا يوجد أي شيءٍ
يصفُ ارتجافهُ..
عودي يا قصيدتهُ إليهِ
حتى يُطلق تنهيدتهُ الأخيرة
ويموت بعدها..
خالداً في كتابتك..

أسقط في أناي
كيف أُشبع المرايا بلا أن أسقط في أناي؟
كيف أُطهّر الالتباس من فلسفتي؟
أردتُ أن أُمزِّق كفن الدمعِ
حتى لا تجرِّني غياهب الوحشة..
في داخلي صلواتٌ لم تصل
أحلمُ بأناشيد سريالية،
ونغمةٌ تتمرَّدُ على هشاشتي
ما من أضواءٍ هُنا.. كلنا ظلام
أصواتُ الوداعِ تهوي في الكآبة
وأغوارُ الغروب تسخرُ من حزني
تنثرُ اكتراثها على الجميع عداي..
رُبما أنا النسيان إن لم أكن ذاكرة
تطوفُ عليهم الأُمسيات..
وأنا هكذا.. كظلٍ وُجدت
أرفعُ الحياة البيضاء باستسلام الأعزل المُكتَّظ بالسواد
وأترك لهم هراءهم،
حتى يحترق كل شيء.

عرس الكلام
في الساعة الثالثة فجراً،
فتحتُ الدرج الذي يلتهمُ باستمرار أوراقي الضّاجة
وإذا بها الكلمات تصرخُ في وجهي
تُحاول أن تحفظ نفسها جيّداً من الزوال،
فالدرجُ بطبيعته أكول،
وكلماتي لم ترَ الشمس يوماً
كل يوم، أهرب منكِ، إليكِ...
إلى الكلمات التي احتوتكِ
وأعطتني من سعتها الكثير،
تُعاتبني على سكوتي
واحتراقي
ولم تدرِ يوماً أنها رُفِضت..
رُبما..
لا أستطيع أن أحظى بكِ هُناك،
ولكنني..
أستطيع أن أعيشكِ هُنا
في أدراجي الفسيحة،
وفي عُرس الكلام..

الرقصة الأخيرة
لنعتمد رقصةً لنا،
رقصةً أخيرة تُطوق الحياة بالمجاز
طُفنا البلاد ولم نُحلّق في الرحيل
عانقتنا الطرق ونحنُ أبينا
كُنا هُنا.. وعُدنا نحضنُ الغياب..
أتذكرين شاعراً هُناك؟
أرخى حكايتهُ على مسمعك
وأنفاس الحلم المصلوب
تتكسَّر كالصقيع
أيَّ صمت يا وجعي
قد يلفتُ انتباهكِ؟
كم قصيدةً أحتاجُ أن أكتب
حتى تحين ولادتنا
كم عليَّ أن أتوب،
حتى نُخطئ مُجدداً؟
تعالي يا حبيبتي،
حتى يذوب الكون في المعنى
ونرقصُ عبر أزقة الألم
رقصتنا الأخيرة.

اقرأ أيضا

فاطمة المعمري: لا معوقات أمام الأدب النسوي