صحيفة الاتحاد

ثقافة

أربع مداخلات في ندوة "ترجمات وحضارات".. الترجمات تمنح فهماً أفضل للعالم

جانب من ندوة «ترجمات وحضارات» (تصوير: حسام الباز)

جانب من ندوة «ترجمات وحضارات» (تصوير: حسام الباز)

عصام أبو القاسم (الشارقة)

استضافت قاعة ملتقى الكتاب ندوة تحت عنوان «حضارات وترجمات»، ناقشت دور ترجمة الأدب إلى لغات أخرى في تواشج الحضارات وفهم الثقافات المختلفة. قدمت الندوة المصرية إيمان توفيق وتحدثت في أولى مداخلاتها الكاتبة اليابانية ناوكو كيشيدا، التي عاشت في الإمارات لعقود عدة وتشرف حالياً على إدارة «المركز الثقافي الإماراتي ـ الياباني» ولها اسمها العربي «حمدة»، كما ذكرت في الندوة.
وأشارت كيشيدا إلى أنها أنجزت مجموعة من المؤلفات باللغة اليابانية للتعريف بالثقافة العربية بشكل عام والثقافة الإماراتية على وجه الخصوص. وفي هذا السياق حكت عن التحديات التي صادفتها حين ترجمت إلى اليابانية كتاب «تأملات في السعادة والايجابية» من تأليف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، خاصة بسبب عدم فهم اليابانيين لإيقاع الحياة والقيم والتقاليد العربية. كما تحدثت عن تجربتها في ترجمة «دليل فني ـ كتالوج»، تحت عنوان «100 شهيد» كان رافق معرض للصور الفوتوغرافية لفنانين فلسطينيين في طوكيو. وأكدت كيشيدا أن «الترجمة لا تعني نقل كلمات لغة إلى لغة أخرى، فالأمر يستلزم جهداً أكبر لمعرفة الفروقات الدقيقة والخفية بين اللغتين وتقريب بعض المفاهيم التي قد لا تكون معروفة لدى الثقافة الأخرى».
بدورها تحدثت الروائية توموكا شيباسكي عن دور الترجمة في التقريب بين الحضارات، وقالت إنها قرأت أولى النصوص الفرنسية مترجمة إلى اليابانية حينما كانت صغيرة، وقبل أيّام قليلة كانت في «التبت» ووجدت العديد من الروايات اللاتينية وقد ترجمت إلى اللغة الصينية، وتابعت قائلة: «الأدب العربي غير معروف في الثقافة اليابانية، مقارنة بالأدبين الغربي واللاتيني، في المستقبل أرجو أن تكون هناك فرصة للتواصل أكبر بين الثقافتين اليابانية والعربية، اليابان تبدو أقرب وأكثر شبهاً إلى الثقافة العربية».
المترجمة جيني تاكيموري التي تعمل منذ سنوات في نقل الأدب الياباني إلى اللغة الانجليزية، أكدت في مداخلتها أن «الانفتاح على الثقافات الأخرى يوسع الآفاق ويغني شخصية المرء، فكلما تعرفت على مزيد من العادات والتقاليد فإن ذلك يمنحك موقعاً أفضل للنظر إلى العالم وفهمه». وتحدثت تاكيموري عن طريقة عملها كمترجمة لتبرز خصوصية تجربتها، وقالت: في الأدب الياباني هناك احتفاء بالأصوات، في القصص والروايات يبرز الصوت في مكانة مهمة، في حين لا قيمة له تقريباً في الثقافة الأميركية»، وذكرت أنها تستغرق المزيد من الوقت حين تترجم نصاً يابانياً تجد ما يناسبه من كلمات صائتة» في اللغة الانجليزية. ومثّلت تاكيموري للتعقيد الذي يواجه المترجم، بمقطع نصي، قدمت له ثلاث طرق لترجمته إلى اللغة الإنجليزية، لافتة إلى الفرق الذي يحصل في «عدد الكلمات وتراكيبها ودلالاتها، في كل مقطع».
وفي مداخلته، تحدث المصري أحمد عبد اللطيف، الذي يترجم عن اللغة الإسبانية، عن الترجمة في المجال الثقافي العربي كمحاولة لاستعادة الذات، وقال: «نحن نترجم بحثاً عن أشياء تشبهنا.. نحن نترجم لا لكي نعرف الآخر، بل لكي نعرف أنفسنا». وأشار إلى أن العرب توجهوا إلى ترجمة الآداب الإسبانية بحثاً عن «الأندلس» التي نزعت منهم، مشيراً إلى أن القول الرائج الذي يفيد بأن «الترجمة جسر للتواصل مع الآخر» يمكن أن يعني «الترجمة جسر لاستعادة الذات».