كم هو مبهج ومفرح، أن نرى كل عام هذا العرس الثقافي الكبير، المتمثل في معرض الشارقة الدولي للكتاب، هنا في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث يزداد الألق الثقافي والحراك التعليمي ويتواصل مدعوماً من قبل القيادة الرشيدة التي ترى أن بناء العقول وتهذيب النفوس هي الغاية الأنبل والأسمى، والأكثر تأثيراً في عمق التطور والتقدم الذي تحرص على أن يكون ويتجسد على أرض الواقع من خلال الدعم المادي والمعنوي الكبيرين والمستمرين.
هنا يصنع الحدث في دولة الإمارات التي أصبحت تقود وبكل اقتدار الحركة التعليمية والثقافية التنويرية في المنطقة، وتسعى جاهدة إلى النهوض بها من خلال إقامة الفعاليات والبرامج وإطلاق المبادرات النوعية التي تجاوزت حدود الدولة لتنتقل إلى فضاء أوسع حيث تستهدف الأطفال والشباب والكبار وجميع شرائح المجتمع في عالمنا العربي الكبير لغرس الفكر والعلم النافع في الأجيال، ومعرض الشارقة الدولي للكتاب حدث ننتظره جميعاً سواء في دولة الإمارات أو خارجها، بشغف وترقب، ففي كل عام نجد الجديد والمميز، وما يسحر الألباب ويرقى بذائقة القارئ.
77 دولة عربية وأجنبية و1874 دار نشر حرصت هذا العام على المشاركة في المعرض حيث تعرض أكثر من 1.6 مليون عنوان، بجانب تخصيص 1800 فعالية تقدمها شخصيات ثقافية وفنية وإعلامية وأدبية بارزة، حراك متواصل يستمر 11 يوماً متتالياً، يستقطب الصغار والكبار، تكتظ بهم جنبات المعرض الذي يعج بالمقتنيات والكنوز المعرفية، وفي هذا العام أيضاً وكما هو متوقع ازدحام وتهافت على حضور فعاليات المعرض، الجميع يريدون أن يقطفوا من هذا المعين، ويستفيدوا مما يقدم، ويكونوا جزءاً من الحراك الثقافي، والذي يترجم رؤية القيادة في بناء أجيال متعلمة ومثقفة ومسؤولة تتخذ من الكتاب والقراءة مدخلاً للتطور والفهم وتعزيز المهارات، وبالتالي تحقيق مجتمعات متماسكة ومتعاضدة.
عاما تلو الآخر يشرق معرض الشارقة الدولي للكتاب في مثل هذا الوقت من العام لينير سماء الثقافة من عاصمة الثقافة العربية «الشارقة» ويسطر بحروف من نور إنجازات دولتنا الرائدة في مجالات الثقافة والعلوم حيث يعد بوتقة ينصهر فيها جميع المهتمين بالثقافة من كل حدب وصوب، ويتجلى من خلاله تحقيق رؤية قيادتنا الرشيدة فيما يتعلق بإثراء المحتوى العربي وتشجيع حركة النشر على المستويات المحلية والإقليمية والعربية، مقرونة بتحقيق مؤشرات الأجندة الوطنية 2021 الرامية إلى خلق اقتصاد تنافسي معرفي مبني على الابتكار.
هذا الحضور القوي لدولة الإمارات نحو تنشيط الحركة الثقافية والعلمية، لم يأت من فراغ، بل له مدلولات كثيرة، وينبثق عن رؤية وفكر وتخطيط مدروس، صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بصماته واضحة ودعمه الكبير كلمة السر في إثراء هذا الحدث المعرفي والثقافي المتميز والذي بات قاب قوسين أو أدنى من أن يكون الحدث الثقافي الأبرز والأول عالمياً، وبكل تأكيد لولا دعم سموه ومد المعرض بمسوغات تطوره لما تحقق هذا الإنجاز ليكون رافداً للمعرفة وبوابة كبيرة نعبر من خلالها إلى عوالم المعرفة والأدب ومواكبة آخر العلوم ومستجدات العصر.
إن وزارة التربية والتعليم تدعم هذا العرس الثقافي، وتؤكد على أهمية النهل من ينابيع المعرفة التي يوفرها والمتمثلة في مصادر المعرفة المختلفة والفعاليات والندوات واللقاءات الثقافية المقامة على هامش المعرض، وننتهز هذه الفرصة لنحث طلابنا على جعل القراءة أولوية يومية، فهي غذاء الروح وطريق الحكمة وصدق الله العظيم حين قال «ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً». القراءة ستظل النبراس الذي ينير طريق العلم الذي هو إرث الأنبياء كما أخبرنا رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه.
بالعلم يعلو بناء دولتنا الحبيبة، ويرتفع إلى عنان المجد، وترفرف راياتنا في آفاق العلا خفاقة، فعلينا أن نجعل القراءة زادنا اليومي، ومورداً من موارد تقدمنا حضارياً وإنسانياً.

*وزير التربية