الاتحاد (خاص)

شهدت بغداد أمس زيارة مفاجئة لوزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن آل ثاني بعد أقل من 24 ساعة على إعلان رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي أن بلاده لن تكون جزءاً من منظومة العقوبات الأميركية الجديدة على إيران. وقالت مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى لـ«الاتحاد» إن الزيارة المريبة تركزت على سبل إيجاد حلول لمساعدة إيران بالتحرك المالي بعيداً عن مراقبة واشنطن.
وكشفت المصادر التي طلبت عدم ذكر اسمها أن الوزير القطري الذي التقى نظيره العراقي محمد الحكيم وبعدها عبدالمهدي ثم الرئيس برهم صالح، عقد لقاءات داخل المنطقة الخضراء مع مسؤولين بينهم محافظ البنك المركزي علي العلاق تركز النقاش خلالها حول الدور الذي يمكن أن يلعبه بنك قطر الوطني في حركة السوق داخل وخارج العراق، لجهة إيجاد حلول تساعد إيران على التحرك المالي. وقالت إن البنوك وشركات الصيرفة القطرية التي تملك فروعاً في عموم العراق ستكون أهم المحطات التي سيتم من خلالها التحويل المالي إلى إيران.
وأشارت مصادر سياسية في وقت سابق إلى أن البنك الفيدرالي الأميركي يلاحق 5 مصارف عراقية جديدة، إضافة إلى مصرف البلاد الإسلامي، وأوضحت أن فريقاً من المستشارين الأميركيين يتواجد في العراق الآن لمتابعة تفاصيل تخص العقوبات على إيران. فيما تحدثت مصادر أخرى أن واشنطن ستمنح العراق حركة محدودة باتجاه المشاريع الكهربائية بالنسبة لإيران، وأنه من هذه الناحية ستكون قطر حاضرة وبقوة لاستغلال هذا المنفذ لتحويل الأموال إلى إيران بحجة المشاريع التي بدأت. ولفتت المصادر إلى أن قطر ستستغل الفترة الحالية المتعلقة بانشغال الحكومة باستكمال تشكيلتها، والصراعات السياسية من أجل تمرير بعض الخروقات في دفع أموال إلى جهات تملك ميليشيات لإيصالها إلى إيران.
ورافق وزير الخارجية القطري، وفد ضم وزير الصناعة والتجارة أحمد الكواري ومستشار الأمن الوطني محمد المسند ورئيس جهاز قطر للاستثمار فيصل بن ثاني آل ثاني ومدير صندوق قطر للتنمية خليفة الكواري. وطالب وزير الصناعة العراقي بالمشاركة في الاتفاقية الثلاثية الموقعة بين قطر وتركيا وإيران للخط الناقل عبر الموانئ الجنوبية الترانزيت فضلاً عن إمكانية مساهمة الشركات القطرية في الاستثمارات وتأهيل المعامل والمصانع العراقية.
واتفق العراق وقطر على تفعيل العلاقات الاقتصادية والتجارية وإعادة قنوات الاتصال في جميع المجالات وعقد اجتماعات اللجنة العراقية- القطرية في الدوحة بداية الشهر المقبل. وأوضح وزير التجارة العراقي محمد هاشم العاني أن بلاده حريصة على إعادة علاقاتها مع قطر وإعادة العمل بالاتفاقية المشتركة الموقعة بين البلدين عام 1979 وتفعيلها في ضوء المستجدات الاقتصادية التي تحصل في العالم ودور العراق الاقتصادي.
ولم يعلن عن أي اتفاق بين بغداد والدوحة يتعلق بإيران. في وقت أطلق السفير الإيراني في بغداد، إيرج مسجدي، نشاطاً محموماً نحو الوزراء المختصين بشؤون المال والطاقة، ليلتقي في غضون 24 ساعة بوزيري المالية والكهرباء، داعياً إلى مواصلة التعاون الاقتصادي بين البلدين، ورفع التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار عبر 79 شركة إيرانية تعمل في العراق بمختلف القطاعات، وعلى رأسها الإنشاءات والسياحة.