شادي صلاح الدين، الاتحاد (لندن، غزة)

جددت القيادة الفلسطينية أمس استنكارها قيام قطر بنقل مساعدات إلى غزة، عبر إسرائيل، من دون موافقتها. وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واللجنة المركزية لحركة «فتح» عزام الأحمد: «جرى نقاش مباشر بين القيادة والقطريين، وتم إبلاغهم أن من الخطأ نقل مساعدات بهذه الطريقة إلى حماس، لأن هذا سيعمق الانقسام ويعطي مبرراً لإسرائيل أن تتجاهل قرارات الشرعية الدولية». وأضاف في حديث للإذاعة الفلسطينية: «للأسف استمعوا لنا، لكن بعد هذا الحديث بعشرة أيام، بدأ ضخ المال من دون العودة لنا، ونحن عبرنا عن أسفنا لما أقدمت عليه قطر في هذا المجال، وكنا نأمل أن يكون موقفها أفضل وأن تكون ملتزمة بقرارات مبادرة السلام العربية، وعدم التنسيق مع إسرائيل بهذا الشكل، وعدم إقامة أي شكل من أشكال التطبيع معها قبل إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية».
في المقابل، واصلت قطر تحديها للسلطة الفلسطينية بإعلانها أمس عزمها تقديم مساعدات بقيمة خمسة ملايين دولار إلى 50 ألف عائلة في قطاع غزة. وقال بيان للسفير محمد إسماعيل العمادي رئيس ما يسمى اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة: «سيتم صرف مساعدات بقيمة 100 دولار لكل عائلة، ومن المقرر أن تتم عملية الصرف خلال الأيام القليلة المقبلة بإجمالي خمسة ملايين دولار لكافة الأسر التي تمت عملية اختيارها بالتعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية في غزة». فيما أعلنت حركة «حماس» من جانبها أنها ستدفع للمرة الأولى منذ أشهر، غالبية رواتب العاملين في إداراتها.
إلى ذلك، كشفت صحيفة «ذا هيل» الأميركية في تقرير موسع عن عمق العلاقات الإسرائيلية القطرية، ومدى التواصل المستمر بين الجانبين، وخاصة فيما يتعلق بالتنسيق لمساعدة حركة حماس بكل السبل وإمدادها بالدعم السياسي واللوجستي، عطفاً على تواجد زعيمها خالد مشعل في الدوحة. وقالت في تقرير للكاتب سيمون هندرسون إن العمادي ما هو في الواقع إلا سفير قطر غير المعلن لدى إسرائيل الذي كشف في مقابلة عن علاقته برئيس الوزراء السابق وزير الخارجية حمد بن جاسم، منذ تغيير مساره الوظيفي من مهندس معماري لينضم إلى وزارة الخارجية، واستلامه لاحقاً في 2012 إدارة عمليات إعادة إعمار غزة وإنفاق أكثر من 700 مليون دولار على العمليات.
وأبدى العمادي ثقته بالإسرائيليين الذين قال إنهم يتحدثون معه «بكل انفتاح»، كما أشار إلى التواصل المستمر مع رئيس المكتب السياسي لحماس في الدوحة خالد مشعل الذي نصحه عندما قام بافتتاح مكتبه في غزة، بألا يوظف أياً من عناصر الحركة، مشيراً إلى أنهم لا يعرفون أي شيء سوى القتال. وأوضح التقرير أن العمادي تجنب الإدلاء بأي تعليقات سلبية حول إسرائيل أو المسؤولين الإسرائيليين وسياساتهم، مشدداً على أن العلاقات الإسرائيلية القطرية تعود إلى تسعينيات القرن الماضي.
وكشف الكاتب هندرسون أنه ورغم انتهاء أعمال البناء القطرية في قطاع غزة العام الماضي، إلا أن الأموال يتم إنفاقها الآن على ما وصفه «مرحلة الهدوء»، التي تشمل 60 مليون دولار لوقود محطات توليد الكهرباء، بجانب أموال أخرى للرواتب، من دون أن يحدد ما الذي يقصده من كلمة الهدوء وسبب تعاون إسرائيل معه في دعم حركة تعتبرها «إرهابية». لكنه عاد وقال «إنه يوم الجمعة وبعد ثلاثة أيام من المقابلة التي تم إجراؤها لم تحدث اشتباكات عنيفة على الحدود على الرغم من أن الوضع قبل أسبوع كان على وشك اندلاع حرب كاملة».
وتساءل الصحفي الأميركي عن الدور المريب الذي يتيح للعمادي تحركه بسهولة ويسر بين «حماس» وإسرائيل، كاشفاً عن أن السفير القطري كثير السفر إلى إسرائيل ويمكث في فنادق في غزة وتل أبيب وهرتسليا والقدس، وأضاف أن فندقه المفضل هو «والدروف استوريا» في القدس، بجانب صداقته القوية للمسؤول العسكري الإسرائيلي الجنرال إسحق موردخاي، الذي شغل منصب منسق الحكومة الإسرائيلية.