الاتحاد

تقارير

لقاح الإيبولا.. هل يغير قواعد اللعبة؟

أعلنت منظمة الصحة العالمية يوم الأربعاء أن اللقاح الذي تم تطويره حديثاً لمكافحة مرض الإيبولا قد أثبت فعالية كبيرة في وقف انتشار الفيروس القاتل خلال التجارب السريرية التي أجريت في غينيا. وقالت «ماري- بول كيني»، المدير العام المساعد للأنظمة الصحية والابتكار، وهي تعلن عن نتائج دراسة أولية بشأن تجارب اللقاح: «نعتقد أن العالم على وشك الحصول على لقاح إيبولا فعال».
وتم تطوير لقاح VSV-EBOV من قبل وكالة الصحة العامة في كندا وطورته شركة «ميرك» للمنتجات الدوائية. ولا يحتوي اللقاح الجديد على فيروس الإيبولا الحي. وبدلا من ذلك، فهو ينشر فيروساً مختلفاً، حياً ومتكاثراً، وقد تم تعديله ليحل أحد جيناته محل جين الإيبولا الوحيد. والنتيجة هي أن نظام المناعة في الجسم سيكون لديه استجابة محددة للإيبولا وقدرة أفضل على محاربة عدوى الفيروس.
ووفقاً لنتائج الدراسة المنشورة في جورنال «لانسيت» يوم الجمعة، فإن اللقاح أثبت فعالية بنسبة 100% في الأشخاص الذين تم علاجهم. وقد تم تطعيم أكثر من 4000 شخص بلقاح VSV-EBOV، ولم يصب أي منهم بفيروس الإيبولا بعد فترة تتراوح بين 6 و10 أيام، وهو الوقت الذي يحتاجه الناس لإظهار المناعة.
ومن جانبها، ذكرت «مارجريت تشان»، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، يوم الجمعة أن النتائج الأولية واعدة للغاية، وأنها «ستقلب واقع التعامل مع المرض». وأضافت: «إنها ستغير إدارة الأزمة الحالية لتفشي الإيبولا ونوبات تفشي المرض في المستقبل».
وقد بدأت التجارب في شهر مارس في المجتمعات المصابة بفيروس الإيبولا في غينيا.
واختار الباحثون مجموعة من أصدقاء وأقارب المصابين لخلق «حلقة آمنة». وتم استخدام هذه الطريقة في ستينيات وسبعينيات القرن الـ20 للمساعدة في القضاء على مرض الجدري. وهي مصممة لحماية الأشخاص المتصلين بالمريض والمساعدة على وقف انتشار الفيروس على حد سواء.
وفي حين أن النتائج الأولية واعدة، فثمة حاجة لإجراء أبحاث إضافية لتحديد ما إذا كان التأثير الوقائي سيبقى لفترة طويلة من الزمن.
وفي هذا السياق، ذكر «أنتوني فوسي»، مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية: «لا يزال هناك بعض التساؤلات حول التطبيق على نطاق واسع على مر الزمن». وأضاف: «لم تكن الدراسة مصممة لتحديد الاستمرارية. لقد كانت مصممة لتحديد ما إذا كانت فعالة». واستطرد: «السؤال يتعلق بما إذا كان اللقاح سيستمر في توفير الحماية ضد عدوى الإيبولا في ستة أشهر على سبيل المثال. إن التجارب تختبر فقط ما إذا كان فعالا على المدى القصير.
وإجراء المزيد من الدراسات سيحدد ما إذا كان اللقاح يعمل على المدى الطويل». ورغم ذلك فقد وصف «فوسي» النتائج بأنها «مؤثرة للغاية».
وقد أدى تفشي وباء الإيبولا إلى وفاة 11000 شخص في غينيا وليبيريا وسيراليون، وفقاً لتقرير أصدرته منظمة الصحة العالمية يوم الأربعاء.
وقال «ساكوبا كييتا»، المنسق الوطني في غينيا للاستجابة لمرض إيبولا: «هذه هي هدية غينيا لغرب أفريقيا والعالم. لقد ساهم آلاف المتطوعين من كونكاري ومناطق أخرى في غينيا، وكذلك العديد من الأطباء الغينيين ومديري البيانات، في إيجاد خط دفاع ضد المرض الفتاك».
وفي البداية، تم اختيار نصف المشاركين في الدراسة بطريقة عشوائية لتطعيمهم باللقاح بعد ثلاثة أسابيع من تحديد اتصال مصاب من أجل توفير المقارنة. وتغطي النتائج التي وردت في جورنال «لانسيت» الأبحاث، التي أجريت خلال الفترة بين 1 أبريل و20 يوليو الماضيين.
وبسبب النتائج الواعدة، توقف الباحثون عن استخدام طريقة عشوائية لتحديد متى تم تطعيم الناس وبدؤوا في تطعيم الأشخاص المعرضين للخطر فوراً يوم الأحد. وسيتم توسيع نطاق التجارب لتشمل المراهقين وربما الأطفال، إذا ثبت أن اللقاح آمن بالنسبة لهم.
وقال «دونالد هندرسون»، أستاذ علم الأوبئة بكلية جونزهوبكنز بلومبيرج للصحة العامة، والذي قدم مشورته في اختبار لقاح الإيبولا: «إنني متحمس جداً لذلك، أعتقد أنه أمر رائع.
إنه جرعة واحدة من اللقاح والنتائج أكثر مما توقعت». وأضاف: «المشكلة الحقيقية التي نقابلها مع جميع اللقاحات أنه كان من الصعب معرفة كيف يمكنك إجراء تجربة تحت السيطرة في الوضع الذي كانت غينيا عليه».


آبي فيليب وسارة لاريمير وجويل أكينباش -كندا
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا