الاتحاد

الإمارات

مجمع الفقه الإسلامي يطالب بتطبيق نظام التأمين الصحي التعاوني


دبي ـ سامي عبدالرؤوف:
واصل مؤتمر مجمع الفقه الإسلامي فعالياته للدورة السادسة عشرة من خلال مناقشات العلماء والخبراء والباحثين في المجمع للكفالة التجارية والتأمين الصحي والتطرق للسلع الدولية·
وتحولت جلسات المجمع المفتوحة إلى جلسات مغلقة صباح امس لمناقشة موضوع تطوير المجمع، حيث تم اقتصار الحضور على أعضاء المجمع والعلماء والباحثين المشاركين في المؤتمر·
وأثار موضوع الكفالة التجارية جدلاً كبيراً طغى على الجلسة الصباحية وأضفى على المناقشات سخونة جعلتها اكثر الجلسات إثارة خلال الدورة الحالية للمجمع التي تنتهي غداً الخميس، حيث تعارضت آراء الباحثين بنسبة كبيرة جداً، فهناك من دعا إلى التحريم القطعي للكفالة التجارية باعتبارها مالاً حراما يتم الحصول عليه من خلال عقد صوري فقط، ويرى أصحاب هذا الاتجاه ان مال الكفالة مال سحت، مطالبين بإصدار قرار بتجريمه·
وهناك على الطرف المناقض من رأى ان الكفالة ضرورية ومقتضى من مقتضيات المال نتيجة للخلل في التركيبة السكانية ـ ومثله الدكتور جاسم الشامسي من الامارات ـ في الدول مثل ما هو موجود في منطقة الخليج وهو ما يستلزم الأخذ بها والالتزام بنظامها، أما الرأي الثالث فحاول ان يوجد لنفسه مساحة مختلفة ورأياً وسطاً من خلال ترك الحكم في الكفالة التجارية للحكومات ويقتصر دور العلماء والفقهاء في المجمع على توضيح الحكم فيها أهي حلال أم حرام·
أما الاتجاه الرابع والاكثر إثارة فتمثل في دعوة البعض إلى سحب الموضوع نهائياً لتجاوزه الزمن ـ مثله الدكتور الشيخ خليل الميس مفتي البقاع في لبنان ـ ويستعاض عنه بالحديث عن عصر العولمة وتأثيرها على المجتمعات ووضع الآليات والطرق المناسبة للتعامل معها والتقليل من آثارها السلبية·
مؤيد ومعارض
وأكد الدكتور منذر قحف ان الشريعة الإسلامية عرفت أنواعاً كثيرة من الشركات، يشترك فيها شركاء لا تكون مساهمتهم في الشركة من نوع واحد مثل المضاربة والمزارعة والمساقاة، كما عرفت شركات يقدم فيها الشركاء نوعاً واحداً من المساهمات مثل شركات الأموال والصنائع والوجوه، وتساءل الدكتور منذر: هل يمكن اعتبار الكفالة التجارية من أنواع الشركات؟
ووضعت الأبحاث العلمية التي طرحت على هامش النقاشات البدائل الممكن اللجوء إليها محل الكفالة التجارية، حيث رأت احدى الأوراق ان البديل الحقيقي للكفالة التجارية هو ان يترك الناس أحراراً لا يقيد ولا يضيق عليهم في أعمالهم في أي مكان تتيسر لهم فيه، وهذا هو أصل شرعي يدعمه علم الاقتصاد الذي يؤكد ان حرية الانتقال والعمل والعمالة الوافدة تساعدان في التنمية الاقتصادية وفي رفع مستوى الدخول والاجور في البلد المضيف نفسه، كما يؤكد علم الاقتصاد أيضاً انه عندما لا تراعى السنن الاقتصادية في النظم والقوانين يعمد الناس إلى الالتفاف عليها وإجراء عقودهم ومعاملاتهم الاقتصادية فيما بينهم على خلافها سراً وخفية عن أعين القانون مما يزيد من احتمالات التغابن والمضارة فيما بينهم·
واجمعت الأبحاث على عدم جواز مخالفة ولي الأمر في هذه المسألة، وبالتالي حرمة هذه المعاملة شرعاً طالماً ان القوانين والأنظمة السارية تمنعها، وذلك باستثناء بحث واحد يطرح فيه الباحث الحاجة إلى التفريق بين مسائل لا تشكل فيها مخالفة الأنظمة والقوانين شيئاً أخلاقياً ولا إضراراً بالغير ولا بالمصالح العامة للأمة فيمكن فيها الا تكون المخالفة معصية شرعية ويكتفى فيها بالعقوبة القانونية ومسائل اخرى فيها شين أو اضرار فتحرم شرعا كما تحرم قانوناً·
وخصصت الجلسة المسائية من ـ التأمين الصحي ـ لموضوع التأمين الصحي الذي اتفق الجميع على ضرورته الحياتية والانسانية، وقال الدكتور حسان شمسي باشا ان مفهوم التأمين في الشريعة الإسلامية يختلف عن مفهومه الوضعي، حيث يعتبر في الشريعة الإسلامية من أعمال التعاون التي تدخل في نطاق التكافل الاجتماعي، وغرض التأمين تفتيت الأخطار التي تواجه مجموعة من الناس لا يمكنهم مواجهتها بشكل فردي، والتأمين طبقاً لهذه الرؤية لا يقوم على أساس المضاربة، بل على أساس المشاركة، أي ان المؤمن عليهم يتعاونون فيما بينهم من أجل تنفيس خطر محدد، وتعاونهم هذا لا يعتبر عملاً تجارياً يقوم على حسابات الربح والخسارة، وانما هو عمل تعاوني يهدف إلى إعانة من يقع عليه الضرر منهم·
وقال: من ذلك يولي إجازة نظام الضمان الصحي التعاوني من قبل المجامع الفقهية، تأسيساً على مبدأ مشاركة المجموعة مع الفرد في تحمل تكاليف الخدمة العلاجية، بغية توزيع الأخطار والتعاون على تحمل الضرر، مؤكداً ان في هذا تحقيقا لأمن الفرد والمجتمع اقتصادياً، لما غفلنا عنه ردحاً طويلاً من الزمن بعد ان كان فكراً تكافلياً سائداً لدى المسلمين من أول الرسالة المحمدية·
التأمين الاجتماعي
وأشار الدكتور محمد جبر الألفي استاذ الفقه المقارن في المعهد العالمي للقضاء بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، إلى أنواع التأمين الصحي والتي يأتي على رأسها التأمين الاجتماعي الذي تتولاه الدولة، والتأمين الصحي التجاري الذي تقوم به شركات تجارية تهدف إلى الربح، والتأمين الصحي التعاوني الذي تمارسه شركات تعاونية تعمل وفق ضوابط شرعية وكذلك التأمين الصحي التبادلي الذي تنظمه مجموعة محددة لعلاج من يمرض من بين أفرادها، بالإضافة إلى التأمين الصحي المباشر الذي يتفق فيه شخص مع مستشفى يلتزم بعلاجه مقابل مبلغ محدد، مبيناً ان هذه الأنواع من التأمين مشروعة، ما عدا التأمين الصحي التجاري القائم على استغلال حاجة الناس·

اقرأ أيضا