الاتحاد

تقارير

الهجوم على غزة··· دعم انتخابي لمن؟

الهجوم على غزة··· دعم انتخابي لمن؟

الهجوم على غزة··· دعم انتخابي لمن؟

بينما تتجاوز أصداء الحرب وتداعياتها، حدود قطاع غـــــزة إلى جنـــوب إسرائيل ثم إلى عواصم الدول العربية المجاورة، يلاحظ أن التداعيات قد وجدت طريقها إلى الكنيست الإسرائيلي· ذلك أنها بدأت سلفاً تؤثر على الرأي العام الإسرائيلي قبيل الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في العاشر من شهر فبراير المقبل· فقبل الهجوم الحالي على غزة، كانت استطلاعات الرأي العام قد أظهرت تقدم حزب ''الليكود'' اليميني بزعامة نتانياهو·
لكن الواضح الآن أن صقور إسرائيل قد تراجعت شعبيتهم في استطلاعات الرأي العام الأخيرة، مقابل تصاعد شعبية وزير الدفاع إيهود باراك، زعيم حزب ''العمل''، ووزيرة الخارجيـــة تسيبي ليفني زعيمة حزب ''كاديما''·
وبينما لا يزال الوقت مبكراً جداً للتكهن بمن سيكون له الفوز بالمعركة الانتخابية المرتقبـــة مــن بين نيران الحرب الدائرة الآن في القطــاع، فالمؤكـــد أن إسرائيــل تجــد نفسها في مواجهة لحظة انتقالية ثانية تختلط فيها أوراق السياسة بنيران الحرب، على نحو يَعِد بإحداث تغيير سياسي جوهري في الدولة اليهودية·
فعادة ما تشن إسرائيل حروبها وهي تبدو قوية لحظة اشتعال الحرب، إلا أن نهاياتها تظل مجهولة دائماً· ذلك هو تعليق عاشر عريان، أستاذ العلوم السياسية بجامعة حيفا· ويمضي ''عريان'' إلى القول: ''الشيء الوحيد الواضح الآن، هو سعي كل معسكر من المعسكرات السياسية الإسرائيلية المتنافسة إلى كسب الهجوم العسكري الدائر على القطاع''·
وحتى هذه اللحظة، تحظى العملية العسكرية التي تشنها إسرائيل بتأييد واسع النطاق من القواعد الانتخابية المؤيدة لحزب ''كاديما'' الحاكم·
ويذكر أن إسرائيل قد استفادت من دروس حربها السابقة ضد ''حزب الله'' اللبناني صيف عام ،2006 وها هي تنفذ عمليتها الجارية في القطاع، بقدر أكبر من الاتقان والحذر والتدقيق في إصابة الأهداف، على حد قول أبراهام بن تسيبي، المعلق السياسي بإذاعة إسرائيل· غير أنه حذر من أن بوسع صاروخ إسرائيلي واحد يخطئ هدفه، أن يحدث تغييراً في الصورة الحالية كلها للحرب، مع ملاحظة أن المعارك لا تزال في بداياتها·
فعلى سبيل المثال، كانت حكومة رئيس الوزراء الأسبق شيمون بيريز قد شنت عملية مشابهة ضد ''حزب الله'' اللبناني، وهي العملية التي استمرت 16 يوماً في عام ،1996 لتنتهي بإبرام اتفاق لوقف إطلاق النار· وبسبب إقصاء المجازر الناجمة عن تلك الحرب في جنوبي لبنان للناخبين العرب الإسرائيليين، فقد خسر بيريز أصوات قاعدة انتخابية مؤثرة، مانحاً بذلك منافسه بنيامين نتانياهو فرصة أول فوز له بمنصب رئيس الوزراء· وفي النزاع الدائر الآن في قطاع غزة، لا تزال نقطة الضعف الرئيسية لكل من باراك وليفني، هي عجزهما عن وقف إطلاق الصواريخ من القطاع على إسرائيل، وهي من أقوى الحجج التي رددتها الخطب النارية المؤيدة لشن الحرب· يضاف إلى ذلك الفشل، تصاعد النداءات الإسرائيلية المطالبة بإطاحة حكومة ''حماس''·
وفيما لو انتهت هذه الحرب بتحقيق الأهداف التي شنت من أجلها، فإن في ذلك ما يساعد حزبي ''العمل'' و''كاديما'' في الانتخابات البرلمانية المرتقبة· أما في حال فشلها، فسوف تكون نتيجتها السياسية على إسرائيل، شيئاً مشابهاً لما حدث في أعقاب الحرب على لبنان عام ·2006
يذكــــر أن استطلاعين للــــرأي العــــام أجريا خلال الأسبوع الماضي، أظهرا تقدماً طفيفاً لحزبي باراك وليفني· وقبل حـــرب غزة، كانت تشير استطلاعــــات الرأي إلى تقدم أحزاب تحالـــــف اليمين الديني على هذين الحزبين· وبسبب استمرار النزاع، اضطر مجلس الوزراء الإسرائيلي لعقد اجتماع طارئ لبحث إمكانية التوصل إلى هدنة، مستجيباً في ذلك لتصاعد النداءات والضغــــوط الدوليـــــة·
غير أن المواجهة بين الطرفين وصلت عملياً إلى مفترق طرق·
وبالنتيجة تقرر يوم الأربعاء الماضي مواصلة عمليات القصف الجوي· وقال رئيس الوزراء أولمرت في الاجتماع المذكور: ''نحن لم نشن هذه العملية على غزة لينتهي بنا الأمر إلى استمرار قصف الصواريخ منها على مواطنينا· وعلى امتداد سنوات عديدة واصلت إسرائيل السيطرة على نفسها، حرصاً على إعطاء فرصة للتهدئة وتجنب المواجهة المسلحة''·
وتعليقاً على تداعيات هذه الحرب التي بلغت مرحلة الغزو البري الآن، قال ''جيدون دورون'' أستاذ العلوم السياسية بجامعة تل آبيب: ''فيما لو تمكنت وزيرة الخارجية ليفني، من تهيئة المجتمع الدولي وقبوله لفكرة إعطاء الوقت الكافي للعملية العسكرية الجارية حتى تحقق أهدافها، ففي ذلـــك ما يدعم موقفها في الانتخابات البرلمانية المقبلة· أما باراك، فتظل فرصه الانتخابية ضئيلة جداً للفوز بمنصب رئيس الوزراء، رغم ارتفاع شعبيته بسبب العملية التي يقودها الآن في غزة·
والسبب أن حزب العمل الذي يتولى زعامته، لا تزيد التوقعات السابقة للانتخابات، عن احتمال حصوله على ما يتراوح بين 15 و16 مقعداً، قياساً إلى نحو 10 مقاعد في السابق''·
أما نتانياهو، والذي لا يزال المنافس الرئيسي لليفني، ويعد من أقوى منتقدي السياسات الإسرائيلية إزاء حركة ''حماس''، فقد أرغم على سحب انتقاداته السابقة لمنافسته ليفني· وبدلاً من تلك الانتقادات، فضل نتانياهو أن يشرح للمجتمع الدولي سياسات حكومته البديلة، فيما لو كان الفوز بالانتخابات المقبلة من نصيبه·

جوشوا ميتنك- تل آبيب
ينشر بترتيب خاص مع خدمة كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا