الاتحاد

عربي ودولي

بعد «مجزرة السنك».. إعفاء قائد عمليات بغداد

طالب في جامعة البصرة يضع قناعاً أثناء مشاركته في الاحتجاجات المناهضة للحكومة (رويترز)

طالب في جامعة البصرة يضع قناعاً أثناء مشاركته في الاحتجاجات المناهضة للحكومة (رويترز)

هدى جاسم ووكالات (بغداد)

أعفت السلطات العراقية، أمس، قائد عمليات بغداد، الفريق الركن قيس المحمداوي، بسبب وضعه الصحي، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء العراقية، وتم تكليف اللواء عبد الحسين التميمي قائداً لعمليات بغداد خلفاً له.
وأتت تلك الإعفاءات، بعد يومين على هجوم دام شهدته العاصمة العراقية بغداد أودى بحياة العشرات، بعد أن هاجم مسلحون ملثمون المحتجين، مطلقين الرصاص الحي.
وكان المحمداوي كان تسلم مهام قائد عمليات بغداد، في أكتوبر الماضي، بعد إعفاء الفريق الركن جليل الربيعي من منصبه. وأحالت وزارة الدفاع العراقية، أيضاً، قائد القوة الجوية وعدداً من الضباط إلى التقاعد.
ورغم أحداث العنف التي أسفرت عن سقوط أكثر من 450 قتيلاً منذ انطلاق موجة التظاهرات في الأول من أكتوبر الماضي، وآخرها ما حدث قبل يومين في بغداد، العنف، واصل المتظاهرون احتجاجهم في العاصمة وجنوب العراق، أمس، مصممين على تحقيق مطالب تتجاوز استقالة الحكومة.
ويطالب العراقيون منذ أكثر من شهرين بتغيير الطبقة السياسية التي تحتكر السلطة منذ 16 عاماً، ويتهمونها بالفساد والمحسوبية والتبعية لجهات أجنبية. وواصل المحتجون في بغداد الاحتشاد في ساحة التحرير الرمزية، المعقل الرئيس للتظاهرات، فيما انتشر آخرون عند جسري السنك والأحرار القريبين.

إجراءات مشددة
ومن جهتها، فرضت قوات الأمن إجراءات مشددة وأغلقت ثلاثة جسور رئيسة عند مواقع التظاهر، لمنع وصول المتظاهرين إلى المنطقة الخضراء حيث مقار الحكومة ومجلس النواب والسفارات الأجنبية.
وتعرض محتجون مساء يوم الجمعة الماضي، إلى هجوم من مسلحين مجهولين أسفر عن مقتل 24 شخصاً على الأقل، بينهم أربعة من القوات الأمنية، وإصابة أكثر من 120 بجروح، حسبما أكدت مصادر طبية.
وقالت المتظاهرة عائشة، البالغة من العمر 23 عاماً، من ساحة التحرير: «يحاولون إخافتنا بكل الطرق، لكننا باقون في ساحة التحرير والأعداد تتزايد نهاراً وليلاً».
وفي غضون ذلك، استمرت الاحتجاجات في مدن جنوبية عدة. فأغلقت غالبية الدوائر الحكومية والمدارس في الناصرية والحلة والديوانية والكوت والنجف.
وفي جامعة الكوفة، اعتصم الطلاب أمام بوابة الحرم الجامعي، تأييداً للمتظاهرين في أنحاء العراق.
وشددت القوات الأمنية في تلك المدن إجراءاتها لتجنب وقوع «مجزرة»، على غرار تلك التي وقعت في بغداد على جسر السنك بأيدي مسلحين مجهولين.
وقال المتظاهر علي رحيم، وهو طالب جامعي، في وسط ساحة الاحتجاجات في الناصرية جنوباً: «سنبقى نتظاهر حتى إسقاط النظام» السياسي.
وتمثل «مجزرة السنك»، كما أطلق عليها المتظاهرون، نقطة تحول في مسار حركة الاحتجاج العفوية التي قتل فيها 452 شخصاً وأصيب أكثر من عشرين ألفًا بجروح، وفقاً لمصادر طبية وأمنية.

وضع حرج
ومن جانبه، طالب رئيس الوزراء العراقي الأسبق، إياد علاوي، أمس، الرئيس برهم صالح بـ«إنقاذ العراق»، واصفاً وضع البلاد بـ«الحرج».
وقال في بيان: «في ظل المنعطف الحرج والأوضاع الخطيرة التي تمر بها بلادنا، وضرورة الإسراع بترشيح اسم أو أكثر ليكلف برئاسة الحكومة المقبلة، ندعو برهم صالح رئيس الجمهورية لبدء حوار شامل يضم ممثلين عن بعض القوى السياسية التي لم تشارك بالقمع، والتي ناهضت الدكتاتورية السابقة، إلى جانب المتظاهرين السلميين والاتحادات والنقابات المهنية».
وأضاف: «إن هذا الحوار الشامل سيتطرق لقانون الانتخابات ورئاسة الوزراء ودور ومهام الحكومة المؤقتة ومحاسبة من تسبب بعمليات القتل الجماعي للمتظاهرين، ليكون الحوار خطوة في طريق إنقاذ البلاد مما هي فيه».
وختم بالإشارة إلى أن الأوضاع الحالية تتطلب من رئيس الجمهورية بوصفه يمثل سيادة البلد وراعياً للدستور، إجراءات سريعة للمساهمة بالخروج من المأزق الحالي الذي تمر به البلاد، والحفاظ على قرارها السيادي ووحدتها الوطنية بتصحيح مسار العملية السياسية ومعالجة الانحرافات التي شهدتها طيلة السنوات الماضية.
إلى ذلك، طالبت النقابات العراقية بتقديم الجناة والمتورطين بقتل المتظاهرين إلى العدالة.
كما دعت، في بيان لها، إلى تظاهرات حاشدة، غداً، وحصر السلاح بيد الدولة والحفاظ على سيادة البلاد، إضافة إلى حصر تأمين ساحات التظاهر بالجيش العراقي وحده. وفي غضون ذلك، أكد مجلس القضاء الأعلى في العراق، أمس، أن الهيئات التحقيقية المكلفة بنظر قضايا التظاهرات أطلقت سراح 2626 موقوفاً من المتظاهرين السلميين منذ انطلاقها في أكتوبر الماضي وحتى الآن.
وأضاف بيان لمجلس القضاء الأعلى: «ما زال 181 موقوفاً جار التحقيق معهم بشأن الجرائم المنسوبة لهم وفق القانون».

تحرير متظاهرين اختطفهم «حزب الله» في كربلاء
تداول نشطاء فيديو لعملية تحرير مجموعة متظاهرين، قيل إنهم كانوا محتجزين لدى «كتائب حزب الله» العراقي، لافتين إلى أن المتظاهرين المحررين تعرضوا لتعذيب من قبل «كتائب حزب الله».
وظهرت في الفيديو مجموعة بزي رجال أمن عراقي يفكون وثاق المختطفين ويقدمون لهم الماء.
ووثق مقطع الفيديو حديثاً دار بين أحد المختطَفين وأحد «رجال الأمن»، قال فيه الأخير: «إن من اختطفكم هم من حزب الله»، فيما لم يدل أي من المختطفين بأي شهادة تعزز هذه الرواية.
وكان ناشط مدني عراقي، أكد مساء أمس الأول، أن 11 ناشطاً تم اختطافهم وهم في طريق عودتهم من ساحة التحرير في بغداد إلى مدينة كربلاء وتم اقتيادهم إلى جهة مجهولة في محافظة كربلاء.
وذكر الناشط المدني منتظر علي في تصريح صحفي، أن «جماعة مجهولة يستقلون سيارات رباعية الدفع أوقفوا سيارة تقل ناشطين في طريق عودتهم من ساحة التحرير ببغداد إلى مدينة كربلاء، وتم اقتيادهم إلى جهة مجهولة».

دعوة أوروبية لإبعاد «الحشد» عن المحتجين
دعت بريطانيا وفرنسا وألمانيا الحكومة العراقية لـ«حماية المتظاهرين ومحاسبة المسؤولين عن عمليات القتل، وعدم السماح لأي فصيل مسلح بالعمل خارج سيطرة الدولة». وأعرب سفراء الدول الأوروبية الثلاث أثناء لقائهم رئيس الوزراء العراقي المستقيل عادل عبد المهدي عن إدانتهم لقتل المتظاهرين السلميين. وقال بيان مشترك للسفراء الثلاثة، أمس: «لقد أدنّا قتل المتظاهرين العراقيين السلميين الحاصل منذ الأول من أكتوبر، ومن ضمنهم قتل 25 متظاهراً في بغداد يوم الجمعة الماضي».
وطالب السفراء رئيس الوزراء: «باعتباره القائد العام للقوات المسلحة ولحين تسلم رئيس وزراء جديد لهذا المنصب، بضمان حماية المتظاهرين وإجراء التحقيقات اللازمة بصورة عاجلة ومحاسبة جميع المسؤولين عن عمليات القتل». وأكدت الدول الثلاث على ضرورة عدم السماح لأي فصيل مسلح بالعمل خارج سيطرة الدولة، مطالبين الحكومة بضمان تنفيذ القرار الذي اتخذته حديثاً بـ«إعطاء أوامر لقوات الحشد الشعبي بعدم التواجد قرب مواقع الاحتجاج ومحاسبة من يخرقون هذا القرار».

اقرأ أيضا

تونس: أحكام بإعدام 8 متورطين في تفجير حافلة الأمن الرئاسي