صحيفة الاتحاد

تقارير

التجارة العالمية.. مؤشرات مشجعة

لقد كان من المتوقع أن يكون 2017 عام «حرب تجارية»، ولكنه أضحى عام الازدهار التجاري. وبينما يدنو العام من نهايته، يتوقع صندوق النقد الدولي ارتفاع حجم تجارة السلع والخدمات بنسبة 4.2 في المئة خلال العام، مقارنة مع 2.4 في المئة عام 2016. وستكون هذه هي المرة الأولى التي تتجاوز فيها التجارة نمو الإنتاج منذ عام 2014، وتضاهي مستويات ما قبل الأزمة، عندما كان تفوق الأداء التجاري حدثاً مألوفاً.
ومن بين الرابحين، كبريات الدول الصناعية مثل ألمانيا والصين، والدول المنتجة للإلكترونيات مثل كوريا الجنوبية، التي رفعت يوم الخميس الماضي أسعار الفائدة القياسية للمرة الأولى منذ عام 2011 بعد أشهر على تحقيق قفزة في الصادرات. ومن بين الشركات التي ستجني أرباح ذلك الصعود مثلاً «كاتربيلر» و«سامسونج للإلكترونيات».
وتشي المؤشرات المرتبطة بالقطاع الصناعي، التي تتم متابعتها عن كثب، بأن ذلك التعافي سيتواصل أيضاً في عام 2018، فقد سجل المتوسط المرجّح لـ«مؤشرات مديري المشتريات» لدى كبار الشركاء التجاريين للصين، 56.3 نقطة في نوفمبر الماضي، وهي أعلى نقطة منذ فبراير 2011، بحسب بيانات «بلومبيرج». وقفز مؤشر مديري المشتريات الصناعية الرسمي في الصين، على نحو غير متوقع، إلى 51.8 نقطة في نوفمبر.
واعتبر «تشوا هاك بين»، كبير الخبراء الاقتصاديين لدى «كيم إنج» للأبحاث، أن «عنوان المرحلة الآن هو ازدهار تجاري، وليس حرباً تجارية». ولكن لا يعني هذا بالضرورة أيضاً أن تهديد الحمائية قد تلاشى، فالرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يزال يتعهد بتشديد الإجراءات ضد الدول التي تعتقد الولايات المتحدة أنها لا تمارس التجارة بصورة عادلة، وبالتفاوض على صفقات أكثر محاباة لأميركا، وفي حين يركز البيت الأبيض على المضي قدماً نحو تطبيق تخفيضات ضريبية، لا تزال هناك دلالات على أن ترامب يخطط لاتخاذ موقف متشدد بشأن التجارة.
وقد اتخذت وزارة الخارجية الأميركية الأسبوع الماضي خطوة غير معتادة باللجوء إلى صلاحيات لم تستخدمها منذ أكثر من ربع قرن لبدء تحقيق في واردات الألمنيوم الصينية التي يمكن أن تفضي إلى فرض تعريفة جمركية. وقد انحازت الولايات المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي في رفض المزاعم الصينية بأنه ينبغي ترقيتها إلى وضع «اقتصاد السوق»، وفقاً لبنود انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية.
وقد اتخذت الولايات المتحدة خطوات أخرى من أجل تشديد الإجراءات التجارية، ومن المتوقع أن تتخذ المزيد في 2018، مع تواصل التحقيقات في ممارسات حقوق الملكية الفكرية الصينية، والمجالات الأخرى، وقد اقترحت واشنطن تغييرات على اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية «نافتا»، ورفضتها كل من المكسيك وكندا، وهو ما يثير خطر مضي ترامب قدماً في تهديده بالانسحاب من الاتفاق. وترغب أميركا كذلك في تعديل اتفاقها التجاري مع كوريا الجنوبية.
ونوّه «كارلوس جوتيريس»، الذي شغل منصب وزير التجارة الأميركي في إدارة الرئيس جورج بوش الابن، إلى أن ثمة شعوراً بأن الإدارة الحالية تنظر بريبة إلى منظمات متعددة الجنسيات مثل منظمة التجارة العالمية، ويشغل «جوتيريس» منصب رئيس المجلس الوطني للتجارة الخارجية في واشنطن. وبالنظر إلى أن ترامب يرغب في تعزيز النمو الأميركي، ستسعده توقعات نمو الاقتصاد العالمي، ولكنه قد يرغب أيضاً في تقليص العجز التجاري الأميركي مع بقية دول العالم، وهو هدف يمكن أن يبطئ تعافي التجارة، إذا ما أفضى إلى فرض مزيد من القيود.
ويخيم ذلك التناقض على اجتماع وزراء تجارة العالم عندما يلتقون الشهر المقبل في الأرجنتين، ضمن اجتماع رفيع المستوى للدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية، بيد أنه على رغم بقاء المخاطر الناشئة عن التوترات بشأن التجارة، إلا أن الخلفية الاقتصادية تبدو جيدة، فقد توقع كل من «جولدمان ساكس» و«باركليز» وصول النمو العالمي إلى 4 في المئة العام المقبل.

* كاتبان متخصصان في الشؤون الاقتصادية
يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»