الاتحاد

ثقافة

فاطمة لوتاه مع «كائنات المخيال» في عمّان

فاطمة لوتاه في لحظة إبداع (من المصدر)

فاطمة لوتاه في لحظة إبداع (من المصدر)

محمود إسماعيل بدر (الاتحاد)

ما بين إقامتها في عالمين وبيئتين وثقافتين مختلفتين من دبي إلى فيرونا الإيطالية، نجحت التشكيلية الإماراتية «فاطمة لوتاه» أن تجمع غربتها وحنينها في سلّة واحدة، هي الإبداع باللون والريشة وفن الأداء، وهو ما جعلها تنعش حياتها بالحركة، ما أضفى على أعمالها طابعاً حركياً تحت مظلة الفن التجريدي المعاصر، وصولاً إلى العالمية، فقد عرضت بعض أعمالها الصيف الماضي على أكبر الشاشات الإلكترونية في أشهر ساحة في «تايمز سكوير» في نيويورك، وقد وصف النقاد لوحاتها بأنها تتمتع بأسلوب حالم، أنثوي الخطوط بامتياز، مع ألوان مختارة لإحساس سرمدي، يوحي بالسلام والسكينة.
مع كل نجاحاتها الباهرة في إيطاليا وأوروبا، تحرص «لوتاه» على إقامة معارضها في وطنها الإمارات وفي أي بلد عربي تراه مناسباً لاستقبال أعمالها، على نحو معرضها «غزل» الذي أقامته في دبي ضمن احتفالات الدولة باليوم الوطني قبل ثلاث سنوات، ولم تكتف «لوتاه» من خلال أعمالها في هذا المعرض بتكسير منظومات المتداول، حيث تعتمد آليات عرض غير تقليدية وتخالف ما هو سائد، يتمثل في عدم اتباعها أحجام اللوحات العادية، وتغييرها حتى لطبيعة العرض، حيث تقدم بعضها مفروشة على الأرض كسجادات، مما يمثل زاوية مغايرة للنظر للمشاهد، وتقول إنه من المهم أن يستطيع الدخول لهذا الفضاء وفهم مضامينه مهما تعددت الرؤى والزوايا.
هذه الأيام تحلّ أعمال «لوتاه» ضيفة ومشاركة مع 40 فناناً من الوطن العربي في «معرض كائنات المخيال: خزف عربي معاصر» الذي يقام في «المتحف الوطني للفنون الجميلة» بالعاصمة الأردنية عمّان، وتستمر فعالياته حتى 6 فبراير من العام المقبل، ويسجل المعرض الذي يعتبر الأول من نوعه فكراً ومضموناً على مستوى المنطقة تفرداً نوعياً باستقطابه تشكيليين ونحاتين وخزّافين من أجيال مختلفة من أهم المشتغلين في مجالات الفن التشكيلي من العراق وفلسطين ومصر والأردن والسعودية ولبنان والمغرب وتونس. كما ينفرد بقيام المشاركين بعمل صحن من الخزف، حيث يشتمل الحدث على ركن لأعمال صحون خزفية بتصورات مختلفة، تشترك في تناولها للراهن، وتستلهم أعمال الطبق الخزفي للفنان العراقي سعد شاكر (1935 – 2005) أحد أبرز فناني الخزف العراقي والعربي، ويشارك في إعداده ستوديو «إنكي».
من الأعمال المبدعة المعروفة التي يتضمنها المعرض للفنانة لوتاه لوحات ومجسمات من مادة «ريزين» البلاستيكية بدلا من الكانفاه، لتلعب الإنارة الداخلية أو الخلفية عاملاً إضافياً في إبراز جماليات وخصوصية كل عمل.
بقي أن نشير أن الفنانة التشكيلية الإماراتية المقيمة في إيطاليا فاطمة لوتاه نالت اهتمام الكثير من الصحف العالمية، وقد صنفتها صحف أوروبية من ضمن الفنانين القلائل في المهجر الذين يعيشون الفن كفن ويمنحونه جل حياتهم، من ضمن تلك الصحف «لوفيجارو» الفرنسية التي وصف محررها آنتوني باباليا في مقال عن فاطمة لوتاه بأنها حالة فلسفية وفنية مغايرة تفرض وضعاً للتأمل لأنها ترش اللون في لوحاتها بمسافات واعية وبخطوط جريئة تحمل عمق رؤى الصحراء وسحر الشرق.

اقرأ أيضا

فاطمة المعمري: لا معوقات أمام الأدب النسوي