الاتحاد

ثقافة

الشعر النبطي.. خزّان الحياة البدوية

ندوة تأثير البادية على الشعر النبطي (من المصدر)

ندوة تأثير البادية على الشعر النبطي (من المصدر)

محمد عبدالسميع (الشارقة)

نظم مجلس الحيرة الأدبي، أمس الأول، في مقر نادي الذيد الثقافي والرياضي، ندوة بعنوان «بادية الإمارات وتأثيراتها على مفردات الشعر النبطي»، بمشاركة الباحث د. راشد أحمد المزروعي، والشاعر سعيد سيف الطنيجي، والباحث محمد بن سعيد الرميثي، وبحضور بطي المظلوم مدير مجلس الحيرة الأدبي، الدكتور محمد عبد الله بن هويدن رئيس المجلس البلدي لمدينة الذيد، والعديد من الشخصيات الثقافية والإدارية في مدينة الذيد والمنطقة الوسطى.
وفي تقديمه للندوة أكد الإعلامي حامد بن محمدي على أن كل شاعر هو ابن بيئته التي منها يستقي حروفه ومفرداته، ولذلك من الطبيعي أن يظهر في شعره ذلك التأثر، وقال: «سنتحدث في هذه الندوة مع المشاركين فيها عن جوانب التأثر تلك».
الدكتور راشد بن أحمد المزروعي قدم ورقة بحثية استهلها بتعريف الشعر النبطي مؤكداً أنه شعر أهل البادية، وأنه لا يختلف عن الشعر الفصيح سوى في أنه يستخدم اللهجة العامية، وقال:
الشعر النبطي يعتبر خزانا حقيقيا لكثير من المفردات التي نستخدمها للتعبير عن أشياء في حياتنا وبيئاتنا ومن بينها البيئة البدوية، وتمثل البيئة البدوية المجال الأوسع لهذا الشعر، فهو في الأصل نشأ عند أهل البادية، وذكروا فيه مجتمعهم بكل شرائحه وأحداثه، وجسدوا كل ما يحيط بهم من حيوان وجماد في ذلك الشعر».
وأضاف: «لقد أصبح الشعر الشعبي أو النبطي مرآة واضحة تصور حياة البدوي بين مضارب قبيلته». وقرأ المزروعي بعد ذلك نماذج عديدة من ديوان «طش الروايح» للشاعر محمد الخيال الذي قام بجمعه وتحقيقه، وأبرز من خلالها حضور البادية ومفرداتها وبيئتها وتراثها في شعر الخيال.
وألقى الشاعر سعيد سيف الطنيجي بعض القصائد التي تمثلت فيها علاقة الشاعر بالبادية وبمفرداتها، ودعا الشعراء إلى التمسك بالمفردات الأصيلة لأن ذلك يعطي لإبداعهم تقديرا كبيرا ومتميزا، وأشار إلى أن ثمة تداخلا بين البيئة البدوية وغيرها من البيئات الأخرى وأكد أنه يظهر في الشعر أحيانا، بحيث يغدو من الصعب تمييز بيئة الشاعر الأصلية.
أما الباحث محمد بن سعيد الرميثي فأبرز أن بعض المفردات التراثية القديمة وصلت إلى الأجيال الحالية لأنها حُفظت في قصائد الشعراء، وقال: «العديد من المفردات التراثية التي كانت مستعملة منذ القدم، لم تكن لتصل إلينا إلا بفضل الشعراء الذين استخدموها في قصائدهم النبطية، وحفظوها بذلك من الاندثار».
كما أكد الرميثي أن بعض القصائد وثقت كذلك الأماكن والمواقع، وشرحت وبينت الحالة النفسية للشعراء وتقلباتها من خلال استعراضها لأحوالهم ومشاعرهم أثناء التنقل بين الأماكن والبيئات المختلفة، واستعرض الرميثي نماذج عديدة من تلك الأشعار الدالة على ذلك.

اقرأ أيضا

فاطمة المعمري: لا معوقات أمام الأدب النسوي