الاتحاد

منوعات

«السكن الجامعي».. واحة التسامح

«الألفة والتعاون» عنوان أنشطة السكن الجامعي (الصور من المصدر)

«الألفة والتعاون» عنوان أنشطة السكن الجامعي (الصور من المصدر)

أحمد السعداوي (أبوظبي)

يمثِّل السكن الجامعي ساحة فريدة للتسامح، بما يضمه من شباب ينتمون إلى جنسيات عديدة يجمعهم مكان واحد، يتبادلون من خلاله تبادل الثقافات والأفكار في إطار من الاحترام والتقدير المتبادل في دولة الإمارات، ومن النماذج الناجحة في هذا الإطار سكن الطلاب في جامعة أبوظبي الذي يحتضن أبناء 82 جنسية من مختلف أرجاء العالم، يؤكدون بصوت واحد أن الإمارات وجهة تعليمية تتميز باحترام التعايش والتنوع الثقافي تحت مظلة التسامح الذي يعد أحد الركائز الأساسية للمجتمع الإماراتي.

روح العائلة
وتتساهم في صنع الأجواء المتميزة للسكن الجامعي سواء المخصص للطالبات أو الطلاب مرافق خدمية متطورة، وقاعات الاستذكار، وصالة تدريب رياضي، وقاعة استخدامات متعددة، بالإضافة إلى المساحات الخارجية المفتوحة. وغيرها من الخدمات الراقية التي توفر للطلاب التواصل فيما بينهم في أجواء من التسامح وروح العائلة على اختلاف ثقافاتهم وأفكارهم، ليصبح السكن الجامعي بحق بوتقة تعارف حضارية بما يضمه من جنسيات عديدة تعيش داخله على مدى سنوات الدراسة الجامعية.
وتقول أنجلينا فينيشنكو، من كازاخستان: إنها قدمت للإمارات عام 2013، وهي الآن طالبة مستجدة في جامعة أبوظبي تخصص العمارة وتقيم في سكن الجامعة، وهي في غاية السعادة، لأن تحظى بفرصة لقاء العديد من الأشخاص الجدد والتعرف على كم كبير من الأصدقاء من مختلف الثقافات من شتى أقطار العالم، ومن الأشياء التي تحبها هو أن بعض زميلاتها الإماراتيات يحرصن على دعوتها إلى زيارتهن والتعرف على أسرهن، وكذلك على العادات والتقاليد الإماراتية التي أحببتها كثيراً وأدركت كم التسامح وحسن التعامل مع الغير الذي يتمتع به المجتمع الإماراتي.

طاقة إيجابية
ومن باكستان، أوضح نيها أفضل، أنه يعيش في سكن الجامعة وسط العديد من الثقافات الأخرى، وهو ما يعلمنا أن نكون متسامحين وأن نتقبل الآخر، مشيرا إلى أن تجربته في السكن جيدة، حيث يتعلَّم ويتطور باستمرار، ورغم اختلاف الجنسياتهم يشعره بأنه بين أهله وأحبائه ما يمنحه طاقة إيجابية.
واعتبرت ريتا تابيل، من الكاميرون، طالبة بالسنة الرابعة تخصص الهندسة الكيميائية، أن الحياة في السكن الجامعي تمثل بالنسبة لها تجربة مميزة وفريدة من نوعها لا سيما مع التنوع الكبير جداً الذي يتميّز فيه السكن، وهو ما تعلمت من خلاله تقدير واحترام الناس والثقافات المختلفة. وباعتقادها أن العيش والدراسة في بيئة بهذه المميزات يمثل جزءاً من رحلة تطور الشخصية الذي تستمتع بكل خطوة فيه، لافتة إلى أنها مرت أحياناً بلحظات تعب أو مرض وعندها وجدت كل الرعاية من زميلاتها ومن إدارة السكن وهو يشعرك بالأمان والرعاية الفائقة التي تؤكد روح التسامح والمحبة بين الجميع.
أسماو جوجو أونيانجي، من نيجيريا، ذكرت أن سكن الطلبة بمثابة بيتها الثاني، وهي بعيدة عن الوطن، كما أن الكادر الجامعي مضياف ولطيف، ومن ناحية أخرى، فإنه فتح الآفاق أمامها لتحظى بتجارب جديدة مثل مجلس السكن، وكذلك المشاركة في برنامج مساعدة المقيمين في السكن، كما أن مسؤولي السكن ينظمون العديد من الفعاليات الممتعة والخدمات المجتمعية.
وأوضحت أنها خلال رمضان الماضي لم تشعر بالغربة أو البعد عن بلدها الأم، كونها وجدت كل الحفاوة وكرم الضيافة من زميلاتها.

تنوع واختلاف
ونوهت رنا عفيفي، من مصر، إلى أن جامعة أبوظبي تحتضن الناس من كل البلدان، لذلك، فإن جو الجامعة شيق وممتع ومسلٍ ويمنح التفاؤل، كما أن هذا الجو من التنوع والاختلافات يمثل تدريباً عملياً على التسامح وتعلم كيفية قبول الآخر واحترام الاختلاف في الآراء ووجهات النظر، إضافة إلى اكتسابها لمهارة الاستماع للآخر والقدرة على تفهم ثقافته وأفكاره حتى لو كانت مختلفة عما نعرفه واعتدنا عليه.
ومن جزر المالديف، يقول الطالب أحمد حماد: «إنه يدرس حالياً في السنة الأولى تخصص بكالوريوس العلوم في الطيران ويقيم في السكن الجامعي، ويتعامل مع طلبة وكادر من جميع أنحاء العالم، وعلى الرغم من صعوبة ابتعاده عن عائلته، إلا أن الجميع جعلوه يشعر بأنه ينتمي لهذا المكان، وأضاف : أشعر باحترام وحب الجميع لي، ولديَّ علاقات قوية مع زملائي في السكن من مختلف الثقافات، وهو ما يساعدني في التأقلم والاستمتاع بهذه التجربة الرائعة».
أما أدم بوجاتريف، من روسيا، فأشار إلى شعوره بالفخر لوجوده في الإمارات، حيث قابل العديد من الأصدقاء من مختلف البلدان الذين يمدون يد العون والصداقة دائماً للآخرين ما يجعله على استعداد لرد الجميل لهم في أي موقف وفي أي وقت، منوهاً إلى أنه يحترم جميع الأديان والشعوب، ولا يستطيع تخيل العلاقات البشرية بدون التسامح. وهذه المشاعر والاحترام المتبادل يشعره بأنه في بلده ويخفف من الإحساس بالغربة والبعد عن وطنه الذي يشعر بالحنين له في بعض الأوقات.

بيئة متسامحة
محمد أول إدريس، من نيجيريا الذي قدم للإمارات في فبراير 2018، أوضح أن وجوده في هذه البيئة المتسامحة من الأشياء الرائعة في حياته، ومنذ يومه الأول تمكن من التعامل مع الناس من مختلف أنحاء العالم بصورة طبيعية، وهو ما ساعده في التطور على المستوى الشخصي، وجعله يشعر دوما بكل الحب في هذه الدولة، خاصة في ظل وجود الخدمات في السكن والكادر المتميز والتنوع الثقافي للطلاب ، وهي كلها أمور تجعل وجوده في السكن الجامعي أمراً رائعاً، حسب تعبيره.
ومن المملكة المغربية، قال بدر اعلوهمي: «أدرس إدارة الأعمال في جامعة أبوظبي منذ ثلاث سنوات وأقيم في سكن الطلبة، والعيش في هذا البلد تجربة جديدة بالنسبة لي كوني عشت طيلة حياتي في المغرب، ففي الإمارات 200 جنسية مختلفة ورغم ذلك فإن مجتمعها شديد الاحترام ويتقبل الناس على اختلاف قدراتهم ومعتقداتهم وثقافتهم، لذا أحب الإمارات لما تتمتع به من أمن وأمان وتسامح وأعتبرها الآن بيتي الثاني». وأوضحت معدوم محمد الرفيع، مسؤول السكن والحياة السكنية الطلابية «أن السكن الجامعي لطلبة جامعة أبوظبي يتميز بالتنوع الثقافي ويضم عدداً كبيراً من الطلبة من مختلف البلدان والذين يعبرون عن صورة مشرفة للأخوة الإنسانية والتعايش واحترام التعددية التي باتت سمة تميز دولة الإمارات.

اكتشاف الثقافات
وأضافت الرفيع، «يتيح سكن الطلبة اكتشاف ثقافات مختلفة، والاستمتاع بكل وسائل الراحة، ويتوفر سكن مستقل داخل الحرم الجامعي يضم مجموعة من المرافق الترفيهية والرياضية ومركزاً للتسوق ومطاعم وملاعب كرة قدم وسلة وتنس وصالة لياقة رياضية إضافة إلى خدمة الإنترنت اللاسلكي وكل ذلك تحت إشراف كادر متخصص وخدمات أمنية تضمن للمقيمين في السكن سلامتهم وسلامة ممتلكاتهم».

استقطاب الطلبة
أكد البرفيسور وقار أحمد مدير جامعة أبوظبي «اعتزاز جامعة أبوظبي بالتنوع الثقافي لطلبتها وهيئاتها التدريسية والإدارية، مشيراً إلى أن الجامعة تطور باستمرار من استراتيجيتها في استقطاب الطلبة من مختلف أنحاء العالم، وتخصص في سبيل ذلك جزءا من ميزانيتها السنوية لتهيئة المرافق التعليمية والتدريسية، وكذلك الأنشطة المتخصصة التي تجعل من الجامعة بيئة جاذبة لهؤلاء الطلبة من مختلف أنحاء العالم.
وقال: الإمارات أصبحت وجهة تعليمية تتميز باحترام التعايش والتنوع الثقافي تحت مظلة التسامح الإماراتية، حيث يتسع سكن جامعة أبوظبي لنحو 600 طالب وطالبة من مختلف البلدان حيث ينتمي طلبة جامعة أبوظبي إلى 82 بلداً ليرسموا بتنوعهم الثقافي لوحة فسيفساء ويفخر كلٌ منهم بثقافته وعاداته التي يشاركها مع زملائه بكل حب وسلام واعتزاز تحت مظلة التسامح الإماراتية.

 

اقرأ أيضا

انطلاق «أضواء الشارقة» 5 فبراير في 19 موقعاً