الاتحاد

منوعات

مهرجان الشيخ زايد... «خليفة الخيرية».. جناح الإنسانية

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

يجذب مهرجان الشيخ زايد في منطقة الوثبة بأبوظبي آلاف الزوار يومياً إلى فعالياته المتنوعة والثرية التي تجمع الناس حول المحبة والتسامح والسلام.
فعاليات المهرجان الذي يحظى برعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ومتابعة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، تعكس قيم الإمارات ورسالتها الإنسانية، وذلك من خلال العديد من العروض والمعارض والفعاليات التي تقدم في قالب إبداعي يضع الزائر كل يوم في سفر على بساط من العادات والتقاليد إلى التراث، وصولاً إلى الجوانب الإنسانية والخيرية التي باتت عنوان أهل الدار.

حصاد الخير
ومن الأجنحة التي تشهد إقبالاً كبيراً، جناح مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، حيث يتوافد إليه يومياً الزوار من جميع الجنسيات والأعمار، للاستمتاع بأجوائه الثقافية والتعليمية المصممة بطريقة تشويقية، ناهيك عن الأنشطة والفعاليات المتنوعة التي ترضي الأذواق جميعها، حيث تقدم حزمة من الفعاليات التراثية والمسابقات التي تثري مخيلة الزائر وتغذي ذائقته المعرفية، من خلال العروض الحية للحرف والصناعات التراثية وعروض الفنون ومعرض حصاد الخير والأعمال الإنسانية التي تقدمها المؤسسة داخل الدولة وخارجها.
ويقدم جناح المؤسسة معرضاً حياً ضمن منطقة «الإنسان والإمارات»، لما فيه من قيم حية تروي حكايات المؤسسة وإنجازاتها، داخل الدولة وخارجها، بحيث يتضمن متحفاً ومعرضاً للصور يوثق مسيرة القيادة الرشيدة وجهودها في مختلف المجالات.
وتقدم المؤسسة ورشاً تعرف بمنتجات التراث الإماراتي بالمعدات البسيطة، ومتابعة المهن اليدوية التقليدية، مع تأكيد أهمية هذه الصناعات التي شكلت مصدراً أساسياً من دخل أسر الأجداد، إلى جانب مسابقة الأكلات الشعبية التي تشهد مشاركة كبيرة من طرف السيدات والرجال على السواء، بحيث يعلن عن الفائزين أسبوعياً، ويمنح الأول 10 آلاف درهم، والثاني 8 آلاف، والثالث 6 آلاف، كما تقدم المؤسسة ورشاً فنية للأطفال، بحيث تستقطب يومياً الأطفال الذين يرسمون لوحات بشكل حر، يتم تعليقها على جدار المبنى المخصص لهم، وإلى ذلك قالت بدرية جمعة العبدولي، مسؤولة الورشة الفنية بجناح المؤسسة، إن الأطفال يقبلون بكثافة على رسم لوحات فنية برؤيتهم الخاصة، تحمل بعض المعاني عن الصداقة والحب والتسامح.

أعمال إنسانية
ويشهد الجناح، فيضاً من الفعاليات والأنشطة، تعكس القيم وتروي حكايات وإنجازات داخل الدولة وخارجها، ويمثل الجناح صيغة تعريفية عن طبيعة نشاطاتها التنموية والإغاثية، المحلية منها والعالمية، في مجالات الصحة والتعليم وبناء المساجد، إضافة إلى مجلس لاستقبال الضيوف، كما يضم 6 أقسام أخرى تبرز جهود المؤسسة داخل الدولة وخارجها، والجوائز التي حصلت عليها كجائزة أوائل الإمارات، كما يقدم الجناح نبذة عن المؤسسة منذ عام 2007 حتى اليوم، وما تقوم به من أعمال إنسانية تشمل الإغاثة وإفطار صائم وبناء المساجد ودعم القرطاسيات، إلى جانب ركن للتعريف بالمبادرات.
وتهدف مبادرة «الأسر المواطنة» التي يشير إليها الجناح إلى تسليط الضوء على أهمية الحرف والصناعات التقليديّة في التراث الإماراتي، وتعزيز الجهود التي يقوم بها ممارسو هذه الحرف من أجل صونها وإحيائها وتعليمها للأجيال المقبلة باعتبارها مكوناً أساسياً للهوية الوطنية، ويقدم الركن نبذة عن مشاريع الأسر المواطنة من حرف تقليدية وسدو وقهوة وغيرها من الصناعات الأخرى.
ويأخذ الجناح الجمهور في رحلة مع معلومات وأرقام وإحصائيات وأفلام فيديو رقمية حول المؤسسة ونشاطاتها المحلية والعالمية، خصوصاً في مجالات الصحة والتعليم، ويسلط الضوء على أهم المشاريع الإغاثية والتنموية التي نفذتها المؤسسة خلال عام 2019، علماً بأن المؤسسة وصلت بمشاريعها التنموية والإغاثية إلى أكثر من 90 دولة حول العالم.

أشغال تراثية
وضمن منطقة حضارة الإمارات، كان لمؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، في مهرجان الشيخ زايد، حضور بارز من خلال رعايتها الحرف الإماراتية الأصيلة، حيث بلغ عدد الأسر المواطنة المشاركة في الجناح الإماراتي 97 أسرة، تم توزيعهن على عدد 93 محلاً، يقدمن خلالها مجموعة من المنتجات المختلفة، منها: أشغال تراثية، ودلال وأوانٍ، ودخون وعطور، وملابس تراثية، وبهارات وقهوة إماراتية، وأكسسوارات، وشيل وعبايات، والورد والمنتجات الطبيعية، وتمور، وأطقم الضيافة المتنوعة والرسم على الدلال، زيوت وغيرها من الحرف والمنتجات التقليدية الإماراتية التي صارت قاسماً مشتركاً في الفعاليات التراثية الإماراتية التي تقام على الصعيدين المحلي والعالمي، كم تقدم المؤسسة لأول مرة المسرح الإماراتي المخصص لعرض فنون الفرق الإماراتية المتنوعة على مدى أيام المهرجان.

عرض حي
تفاصيل من حياة الأجداد، وكيف كانت الصناعات اليدوية تشكل اكتفاءً ذاتياً لبعض الأسر، شكلت نقطة جذب لزوار المهرجان، بحيث تقدم الصانعات عرضاً حياً أمام الجمهور، بحيث تثري زيارة هذا الركن تجربة الجمهور المتعطش إلى معرفة المزيد عن الأشغال اليدوية وأنواعها، وعبر معدات بسيطة تعمل السيدات على إخراج أجمل الأدوات من الصوف أو الستو أو التلي أو الخوص، بحيث تحول المواد الخام إلى تحف جميلة.
إلى ذلك، قالت موزة محمد الشامسي التي تعمل على سف الخوص بمهارة عالية: «هذه المهنة كانت في السابق تشكل مصدر رزق للأسر، كما كنا نصنع منها أدواتنا التي نحتاجها في البيت، من مفارش وسلال، وأغطية، فالحرفة كانت تغنينا عن شراء هذه الأدوات من الأسواق، بحيث كنا نستغل الطبيعة لسد حاجياتنا، أما اليوم، فيزيد الطلب عليها كتذكارات، كما يتم إدخالها من طرف الشباب في صناعة الأدوات العصرية، بحيث يتم تحديث الصنعة لتلائم الصناعات العصرية دون المساس بجوهرها».

ألوان الحياة
بألوان غير معتادة، جلست بخيتة المنصوري، وراء النول تحيل بأجمل الألوان قطعة سدو، مؤكدة أن الغرض من السدو، تغير، بحيث أصبح يستعمل في الديكور وفي صناعة أدوات تذكارية وكحاملات لأجهزة الألواح الإلكترونية، وغيرها من الاستعمالات، مشيرة إلى أنها تعلمت المهنة من الجدات، وتم تطوير السدو اليوم بناء على ما يطلبه الناس بما يتواكب مع متطلبات الحداثة دون أن يتم المساس بجوهره، بحيث يتم دمج قصاصات السدو مع قطع الجلد المصنعة من الأبقار والجمال، وتأتي مميزة بحسب التصاميم التي تفصلها بنفسها، وبعضها يأتي كغطاء للموبايل أو حقيبة لجهاز الآي باد أو اللابتوب، وعبرت عن سعادتها كونها تمثل جزءاً من الجيل الذي يحفظ هذه المهنة، وينقلها للجيل الحالي الذي يقع عليه المسؤولية في نقلها أيضاً للأجيال المقبلة.

حشمة وزينة
بزيها التقليدي الجميل، جلست الوالدة محنة سالم راشد الشامسي، المتخصصة في صناعة البرقع بشكله التقليدي، تعمل على قرض برقع بمهارة عالية، وهي تتحدث عن هذه المهنة الشعبية التقليدية التي تعلمتها منذ الصغر، مؤكدة أن البراقع كانت تشكل جزءاً من الزي الإماراتي الأصيل، وهو يختلف باختلاف النساء التي تلبسه، فما يصنع للفتاة ليس هو ما ترتديه المتزوجة، كما يختلف حسب المناسبات، وحسب المناطق، وأشارت إلى أنه يختلف من حيث الخامات، موضحة أنه لم يعد يشهد ذلك الإقبال الكبير، إلا أن الفتيات العصريات تلبسنه كصرعة موضة في بعض المناسبات.

مهارة
عائشة سعيد من السيدات اللواتي جسدن كل معاني السيدات المكافحات اللواتي كن يطوعن الطبيعة من أجل استخراج أدوات لاستخدامها في الحياة اليومية وأزياء لارتدائها في المناسبات في المناسبات الجميلة، وتعكف عائشة سعيد على صناعة التلي، التي احترفتها النساء منذ القدم.
وقالت: إنها تعلمت المهنة منذ الصغر، وهي من المهن النسائية الشعبية في الإمارات، فالتلي هو نسيج تشتغله المرأة الإماراتية لتزين به أكمام أثوابها، فيزيد من جمالية الثوب بدقة صنعته وتعدد ألوانه البراقة، ويظهر فيها دور المرأة، وعنايتها بجمالها رغم بساطة العيش وكثرة الانشغالات وصعوبة الحياة، فصناعة التلي تحتاج إلى الكثير من الوقت، والصبر لتخرج دقيقة الصنعة متينة النسج.

 

اقرأ أيضا

«الأسواق القديمة».. مسار تاريخي وتأثير ثقافي في الإمارات