الاتحاد

رأي الناس

الموت «سيلفي»

أثارني ما أعلنته الإدارة العامة للمرور في شرطة دبي قبل أيام من أرقام مفزعة تعكس حقائق مؤلمة بشأن حوادث مميتة تسبب فيها أشخاص كانوا يستخدمون الهاتف المتحرك أثناء القيادة أو السير فوق الأرصفة دون اكتراث أو انتباه.
عندما أوقف رجال الشرطة أحدهم وسألوه عن عدم توقفه بعد أن صدم شخصاً كان متوقفاً على جانب الطريق، قال صاحبنا للشرطة إنه سمع صوت شيء يرتطم بسيارته، ولكنه لم يدرك أنه دهس شخصاً، إذ كان مشغولاً بالهاتف في تلك الأثناء.
في الفترة الأخيرة دفع كثيرون أرواحهم ثمناً لإجراء مكالمة هاتفية أو إرسال رسالة نصية أو قراءة «مسجات» على الطريق أثناء القيادة وانشغال بعض السائقين بالدردشة أو تصفح المواقع على الطريق أو أخذ صور «سيلفي».
وفي الحوادث الأخيرة تبين أن شخصاً اصطدمت مركبته بشاحنة من الخلف، مما نتج عنه تمزق كامل جسده وانحشاره داخل سيارته، حيث عثر على الهاتف المتحرك في يده.
وإذا كان اتخاذ قرار بشأن موقف طارئ على الطريق يحتاج إلى أقل من ثانيتين فقط، فإن هذه الفرصة تتلاشى كلياً في حال انشغال السائق بالهاتف، وهو ما يؤدي إلى وقوع ضحايا أبرياء بسبب سائقين لا يدركون خطورة هذا السلوك ويتصرفون دون أدنى إحساس بالمسؤولية.
حملة التوعية التي أطلقتها مؤخراً الشرطة في دبي حول مخاطر استخدام الهاتف المتحرك أثناء القيادة جاءت بعد تسجيل نحو 50 ألف مخالفة استخدام الهاتف خلال القيادة بينها 140 مخالفة سجلت بأجهزة الرادار، كما أن التصوير الذاتي «سيلفي» يندرج هو الآخر تحت هذه المخالفة.
وتلقى برنامج «كلنا شرطة» 1216 بلاغاً من الجمهور العام الماضي ضد سائقين يستخدمون الهاتف المتحرك أثناء القيادة على الطرقات.
فالقانون يجرم استخدام الهاتف المتحرك بالاتصال أو التصفح أو الدردشة أو التقاط الصور، إلا أن العقوبة المطبقة - كما يرى الكثيرون – على مخالفات الهاتف غير رادعة ولا تتناسب مع حجم الخطورة التي تمثلها.
لا شك في أن استخدام الهاتف خلال قيادة المركبة تجعل قائدها وكأنه يقود السيارة وعيناه معصوبتان فهو في طبيعة الأمر لا يرى شيئاً لثوان معدودة تنتهي حتماً بحوادث مميتة ونتائج قاتلة وخسائر كارثية.
والخطورة لا تقتصر في أغلب الأحيان على سائقي المركبات، فقد انحنى شخص يعبر الطريق لالتقاط هاتفه بعدما سقط منه أرضاً، ولم ينتبه إلى دخوله حرم الشارع - كما جاء في تحقيقات رجال الشرطة - لتصدمه سيارة مسرعة ويفقد حياته.. فهل وصلت الرسالة؟

عمر أحمد - أبوظبي

اقرأ أيضا