الاتحاد

تقارير

الأميركيون السود.. وانتخابات 2016

بعد إعادة انتخاب الرئيس أوباما في عام 2012، وتحقيقه انتصاراً عززته بصورة جزئية نسبة مشاركة الناخبين السود التاريخية، دشنّ الجمهوريون جهوداً واسعة النطاق تستهدف الناخبين الأميركيين ذوي الأصول الأفريقية. ونذروا على أنفسهم ألا يتنازلوا عن هذه الشريحة الديموغرافية الكبيرة مرة أخرى للديمقراطيين.
والآن، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية من دون أوباما على رأس قائمة المرشحين، يرى كثير من الجمهوريين أنهم مؤهلون لإحراز تقدم حقيقي فيما يتعلق باستمالة الناخبين السود. وقد بدا هذا الشعور بالفرصة السانحة واضحاً يوم الجمعة الماضي، عندما تحدث المرشح المفضل لمؤسسة الحزب الجمهوري، حاكم ولاية فلوريدا السابق «جيب بوش»، أمام الاجتماع السنوي لـ«الاتحاد الحضري الوطني» في ولايته. وتحدث إلى جمهور الناخبين ومعظمهم من الأميركيين الأفارقة عن سجله في مساعدة السود، وخططه لبذل المزيد في هذا المجال. وسلّط الضوء على إزالته العلم الكونفيدرالي من المباني البرلمانية في الولاية، وسجلّه المشرف بشأن التنوع، وكيف ساعدت إصلاحاته في قطاع التعليم الطلاب السود.
وقال «بوش»: «لو لم ننشئ نظام تعليم يسمح للشباب بصعود سلم النجاح، فإننا نضعهم على طريق الفشل مدى الحياة»، مضيفاً: «ولذا يتعين علينا جميعاً أن نصف هذا الوضع بأنه أسوأ ما في غياب المساواة في الولايات المتحدة الآن، ومصدر لكثير من المظالم». ويعتقد بوش وحزبه أن هذا النوع من الخطابة قد يؤتي أكله مع عدد غير قليل من الناخبين السود. ويساور بعض الديمقراطيين القلق من أنهم قد يكونون محقين في هذا التوجه.
وفي المقابل، استغلت أيضاً المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون كلمتها لـ«الاتحاد» يوم الجمعة، أمام بوش على المنصة نفسها، في توضيح الاختلاف الشديد بينهما، من خلال تحفيز حركة «حياة السود مهمة». ومن دون تسمية منافسها الجمهوري، وصفته كلينتون بأنه اختيار سيئ بالنسبة للناخبين السود، ولاسيما في أمور مثل الرعاية الصحية والمخصصات وحقوق التصويت.
وقالت «كلينتون» في إشارة إلى شعار حملة بوش، واسم «لجنة عمل سياسية» دشنها حلفاؤه: «لا يمكن الحديث بجدية عن الحق في النهوض، وفي الوقت ذاته تؤيد قوانين تعرقل الحق في التصويت». وهو ما دفع الجمهور إلى التصفيق من القلب. وعلق متحدث باسم بوش في وقت لاحق قائلاً: «إن كلينتون أطلقت رصاصة رخيصة زائفة».
وأظهر ذلك الحدث التحديات التي يواجهها الجمهوريون في سعيهم للحصول على أصوات الناخبين السود، وتصميمهم على استغلال ما يقولون إنها فرصة قوية بشكل كبير لكسب تأييد الأميركيين ذوي الأصول الأفريقية.
وقال «مايكل ستيل»، الرئيس السابق لـ«اللجنة الجمهورية الوطنية»، وهو أول رجل أسود يتولى هذه الوظيفة: «إن ما سمعته ورأيته يؤكد لي أننا في مرحلة يمكن فيها أن يتقبلنا مجتمع السود»، مضيفاً: «بينما ننتقل من إدارة أوباما، يتطلع السود إلى من سيخلفه، وهم لم يروجوا أنفسهم كمؤيدين لهيلاري، ولم يتشبثوا بالرؤية الاشتراكية للعالم التي يتحدث عنها بيرني ساندرز، كما أنهم متشككون في مارتين أومالي».
ولا يحتاج الأمر إلى قدر كبير من أصوات الناخبين السود لتعقيد الخريطة الانتخابية للديمقراطيين. وقد أوضح «نيل نيوهاوس»، خبير استطلاعات الرأي الجمهوري، الذي يعمل لمصلحة لجنة عمل سياسي مؤيدة لبوش، أن التحديات الديموغرافية التي تواجه أي مرشح جمهوري «حقيقية وكبيرة»، ولكن يمكن أيضاً التغلب عليها.
واعتبر «نيوهاوس» أن «المردود يمكن أن يكون كبيراً، ولكن الأمر لا يحتاج إلى قدر هائل من أصوات الأقليات لتحقيق الفارق»، مضيفاً: «إن الفوز بما يتراوح بين 10 و14 في المئة من أصوات الأميركيين الأفارقة في ولايات مثل أوهايو وفلوريدا وفرجينيا يمكن أن يضع هذه الولايات في صف الحزب الجمهوري خلال انتخابات 2016».
وعلاوة على ذلك، لم ينأ «جيب بوش»، شقيق الرئيس الـ43 للولايات المتحدة، بنفسه عن أسئلة بشأن العنصرية، وواجه القضية مباشرة بدرجة أكبر من كثير من المرشحين الجمهوريين السابقين. فتحدث عن «ساندرا بلاند»، التي أدى اعتقالها وموتها في سجن بولاية تكساس في يوليو الماضي إلى حدوث احتجاجات شديدة، كما علق أيضاً على حركة «حياة السود مهمة».

ديفيد ويجل وسين سوليفان وويسلي لوري - فلوريدا
يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا