الاتحاد

تقارير

الطبقة الوسطى.. معادلة الأجور والإنتاج

من القصص الشائعة حول الضغوط التي تواجهها دخول الطبقة المتوسطة في الولايات المتحدة وجود مخاوف بشأن التباين المستمر منذ وقت طويل بين الأجور والإنتاج. وتشير هذه القصة إلى أن الأجور سجلت ركوداً على مدار عقود، على رغم استمرار صعود الإنتاج والأرباح، بينما يقتنص أصحاب رؤوس الأموال كل المكاسب.
وبالنسبة لأولئك الذين يفهمون هذه القصة، تكمن القضية في العدالة وليس النمو. ويقولون ما هي فائدة اللهاث وراء الكفاءة إذا لم تعد بالنفع على مستويات معيشة الأميركيين العاديين. ويزعمون أنه لابد من كبح رؤوس الأموال، وعلى الولايات المتحدة أن تستعيد قوة العمال، من خلال اتحادات أقوى وحد أدنى أعلى للأجور، وقيود على الواردات وضرائب على الأرباح، وهكذا. وتبدو هذه القصة جذابة جداً إلى درجة أنها باتت شائعة حتى وإن لم تكن حقيقية، بل من الواضح أنها خاطئة.
وتشير الدلائل إلى أن زيادة الإنتاجية تقدم مساهمة كبيرة في مستويات المعيشة. وفي بداية العام الجاري، أوضح مجلس المستشارين الاقتصاديين التابع للرئيس أوباما هذا الأمر من خلال مقارنة سيناريوهات مفترضة.
وقد تناول أحد السيناريوهات ما كان سيحدث لمستويات المعيشة لو أن كل شيء ظل على حاله باستثناء عدم زيادة «انعدام المساواة» بعد عام 1973، وركز سيناريو آخر على ما كان يمكن أن يحدث لو استمر نمو الإنتاجية قوياً خلال العقود الأربعة التالية لعام 1973، كما كانت خلال الأعوام الـ25 السابقة. ولو أن معدلات «انعدام المساواة» بين طبقات المجتمع لم ترتفع لأدى ذلك إلى زيادة الدخل السنوي للأسرة النموذجية بنحو تسعة آلاف دولار، وهو مبلغ كبير. بيد أن نمو الإنتاجية بصورة مستمرة كان من شأنه أن يضيف ثلاثين ألف دولار، وهو مبلغ أكبر بكثير أيضاً.
ويرى «جريج إيب» الصحفي في «وول ستريت جورنال»، أن الأجور ارتفعت أثناء الإدارات الأميركية التي ركزت على نمو الإنتاج بمعدلات جيدة (مثل فترة بيل كلينتون الثانية)، بمعدلات أسرع منها أثناء الإدارات التي شهدت نمو الإنتاج ببطء (مثل فترة كلينتون الأولى).
ولكن المحيّر هو أنه على رغم الارتباط بين الأجور والإنتاج، إلا أن معدلات نمو الأجور النموذجية أظهرت نتائج مخيبة للآمال على مدار سنوات. وإذا استثنينا أصحاب الدخول المرتفعة، فإن الأجور سجلت تباطؤاً مستمراً مقارنة بالإنتاج. ومنذ عام 1970، سجل معدل الإنتاج لكل ساعة ارتفاعاً أكثر من الضعف، بينما ظلت أجور العمال لكل ساعة إنتاج ثابتة بعد احتساب معدلات التضخم. وبمرور الوقت، زادت الفجوة الكبيرة بين الأجور والإنتاج.
غير أن «روبرت لورانس» من جامعة «هارفارد» شكك في وجود هذا القدر الكبير من التباين بين الأجور والإنتاج، في بحث إلى «معهد بيترسون للاقتصاد الدولي». ويوضح أنه إذا دققنا عن كثب، لن نجد هذا التباين على الإطلاق. وتوصل «لورانس» إلى أن الفجوة تختفي تماماً إذا تم قياسها بصورة ملائمة خلال الفترة من 1970 إلى عام 2000 على الأقل، وربما إلى 2008، حيث تتوافق معدلات النمو في دخل العمال مع نمو الإنتاج.
ويزعم «لورانس» أنه من أجل إجراء مقارنة صحيحة، فلابد من تعديل الأرقام بأربعة طرق. أولاً: لابد من الأخذ في الحسبان أجور جميع العمال، وليس فقط الإنتاج والعمال غير المشرفين الذين يتم إدراجهم في التسلسلات المعتادة. ثانياً: يجب احتساب إجمالي المدفوعات، بما في ذلك التأمين الصحي والامتيازات الأخرى، وليس فقط الأجور. ثالثاً: من الضروري احتساب معدلات التضخم، ويعني ذلك استخدام أسعار السلع والخدمات التي ينتجها العمال، وليس فقط أسعار ما يستهلكونه. رابعاً وأخيراً: لابد من النظر إلى صافي الإنتاج، وليس الإجمالي فقط، ولاسيما أنه منذ عام 1970 سجل صافي الإنتاج نمواً بمعدل أبطأ من إجمالي الإنتاج. وإذا أخذنا في الحسبان كل هذه الأمور مجتمعة، سنجد أنه خلال الفترة من 1970 إلى 2008، ارتفعت الأجور تماشياً مع الإنتاج تقريباً.

كليف كروك *
* محلل سياسي أميركي
يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا